تبدأ اليوم أعمال منتدى دافوس الاقتصادي والتي تتواصل حتى 29 يناير والذي سينعقد افتراضيا وعن بعد بحكم المتغيرات التي فرضها تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث سينعقد المنتدى تحت شعار عام مفصلي لاعادة بناء الثقة.
ويشارك عدد من كبار المسؤولين والشخصيات القطرية، وسيكون التمثيل القطري على مستوى عال من الشخصيات خلال فعاليات المنتدى، كمتحدثين رئيسيين ومشاركين في الجلسات التي ستعقد خلال ايام المنتدى لتقديم وجهة نظر دولة قطر، بالاضافة الى تسليط الضوء على التجربة القطرية في مواجهة كافة التحديات التي شهدها العالم خلال العام الماضي وفي مقدمتها التحديات التي نشأت عن تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، كما ستكون مناسبة للتأكيد على نجاعة ونجاح الاستراتيجيات التي انتهجتها دولة قطر لمكافحة جائحة ووباء كورونا على مختلف الاصعدة وفي مقدمتها الجانب الصحي بالاضافة الى الجانب الاقتصادي، مع التأكيد في ذات الاطار على استقرار الاقتصاد القطري في مواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، خاصة بعد ان نوهت العديد من المؤسسات المالية والنقدية الى تميز الاقتصاد الوطني بالمرونة والمتانة في مواجهة كافة التحديات الناشئة طيلة العام الماضي بفضل السياسات الاقتصادية والمالية الرائدة التي اقرتها دولة قطر من اجل المحافظة على الاستقرار المالي والاستثماري من خلال مجموعة حزم تحفيز اقتصادية كان لها الوقع الايجابي على مواصلة تدعيم مناخ الاعمال في دولة قطر.
وكان صندوق النقد الدولي خلال الاسابيع القليلة الماضية نوه في احدث تقاريره عن دولة قطر الى ان سرعة الاستجابة في تنفيذ الإجراءات الاحتوائية ساعدت بشكل كبير في الحد من تأثير جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 على الصحة العامة، وقال خبراء صندوق النقد الدولي انه مع استجابة السلطات القطرية بشكل سريع وباتخاذ إجراءات وقائية واحتوائية صارمة وتحقيق واحد من أعلى معدلات الفحص لاكتشاف الإصابة بالفيروس للفرد في العالم تمكنت دولة قطر من استئناف جميع الأنشطة الاقتصادية منذ شهر سبتمبر من العام الماضي بالاضافة الى قيام دولة قطر بتقديم كذلك المساعدات الطبية والمالية لتخفيف حدة آثار الجائحة إلى العديد من البلدان حول العالم.
واضاف صندوق النقد الدولي ان استجابة دولة قطر على مستوى السياسات لاقتصادية ادت إلى التخفيف من حدة الآثار الاقتصادية الناجمة عن وقد تمثَّل محور هذه الاستجابة في حزمة من التدابير التحفيزية بقيمة قدرها 75 مليار ريال من أجل دعم الاقتصاد. وكان من أبرز عناصرها توفير مصرف قطر المركزي نافذة لإعادة الشراء بفائدة صفرية بقيمة بلغت 50 مليار ريال ساهمت في توفير سيولة وفيرة في النظام المصرفي بالاضافة الى تخفيض مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الأساسية، وهو ما ادى إلى تعزيز الائتمان المتاح للقطاع الخاص. كما أتاح برنامج للضمان الوطني والذي بلغت قيمته 5 مليارات ريال توفير الدعم المباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة مع حماية الوظائف، الى جانب تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة حتى نهاية العام الماضي فضلا عن الاستفادة من الإعفاء من رسوم الإيجارات والمرافق العامة، حيث ساهمت هذه التدابير، وغيرها من التدابير التي تهدف إلى تأمين دفع الرواتب أو البدلات الأساسية أو كليهما للعاملين وتخفيض الرسوم الجمركية على التوريدات الحيوية بقيمة بلغت 2.1 مليار ريال في الحفاظ على الثقة في الاقتصاد، وتخفيف وطأة الصدمات على قطاعي الأعمال والأسر، ومواصلة الاستجابة لاحتياجات الرعاية الصحية.
ووفقا لاحدث توقعات، فان صندوق النقد الدولي يتوقع ان تحقق دولة قطر خلال العام الجاري نسبة نمو على مستوى الناتج الحقيقي لا تقل عن معدل نسبته 2.5%.
وعلى مستوى منتدى دافوس فانه سيسجل مشاركة ما يزيد عن 1500 شخص من اكثر من 70 دولة يتقدمهم ابرز قادة العالم للتباحث وتبادل وجهات النظر في الاطر المناسبة لاعادة بناء الثقة في الاقتصاد العالمي، ورسم الملامح العامة لمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية خلال السنوات القليلة المقبلة خاصة بعد المتغيرات الحاصلة نتيجة فيروس كورونا المستجد والتوجهات الاقتصادية والسياسية التي حتمها تفشي هذه الجائحة خلال العام الماضي، بالاضافة الى التباحث في كيفية تحفيز التأثير في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي لا تنفك تتطور بشكل سريع وغير مسبوق وعلى وجه الخصوص بعد تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والتي حتمت اليات ومناهج عمل جديدة ورفعت من مستويات العمل عن بعد واستخدام التكنولوجيا والانترنت في انجاز مختلف الاعمال والاشغال عن بعد وهو ما يتطلب توحيد المفاهيم المستقبلية لادارة المرحلة الاقتصادية المستقبلية في ظل ضبابية المشهد بشكل عام ومع عودة الحديث عن موجة ثاني من فيروس كورونا وسلالات متحورة منه قادرة على الانتشار في المجتمعات وفي مختلف دول العالم بشكل سريع، وفي ظل بداية العمل على اعطاء اللقاحات المحتملة لمواجهة هذا الفيروس على المدى القصير والمتوسط الى حين التوصل الى علاج ودواء قادر على علاج هذا الفيروس في حال الاصابة به، وهو ما يشكل العديد من التحديات امام مختلف المؤسسات والشركات والمصانع وخطوط الانتاج في مختلف دول العالم لمواجهة هذا الفيروس بدرجة اولى ومن ثم المحافظة على الانتعاش الاقتصادي والاستقرار المالي على الصعيد العالمي.
الى ذلك، فقد نوه التقرير السنوي الذي يصدر عن منتدى دافوس العالمي قبيل افتتاح المنتدى الى ارتفاع نسبة استخدام الانترنت في دولة قطر، حيث تعد من اعلى الدول استخداما للانترنت، حيث تتجاوز نسبة استخدام الانترنت من قبل المجتمع في دولة قطر ما قدره 99.7% من اجمالي السكان وهو ما يعكس التطور التقني والتكنولوجي في داخل دولة قطر خاصة انها كانت سباقة في تقديم العديد من الخدمات التكنولوجية والتقنية، خاصة انها كانت اول دولة تقوم باطلاق خدمات الجيل الخامس من الانترنت.
ويعتبر الخبراء والمحللون الماليون والمختصون ان منتدى دافوس هذا العام سيكون فرصة مهمة لتجديد الالتزام باتفاقيات التعاون الدولي كوسيلة لمواجهة التحديات العالمية الحرجة والتي ترتبت عن جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19. وفي هذا الاطار، يقول الدكتور عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي الجميع ينظر الى هذا الحدث وإلى بعض المجالات التي تهم العالم بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى تحسين آليات الحوكمة العالمية، وتعزيز العمليات الرئيسية المتعددة الأطراف مثل أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والمساهمة في صياغة النظم الإيكولوجية الصناعية الجديدة، وتطوير النظم الصناعية ومساعدة القادة الحكوميين للإعداد للثورة الصناعية الرابعة، ودعم جهود أصحاب المصلحة المتعددين لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في مواجهة انخفاض معدلات النمو، وانخفاض الإنتاج بالإضافة إلى مشاركة المهارات وتبادل الأفكار والابتكارات والاكتشافات التي سيكون لها أثر كبير في إعادة تشكيل الأنظمة العالمية. واضاف قائلا ان هناك أيضا العديد من المبادرات التي سيتم مناقشتها في هذا الحدث لمواجهة التحديات على المستويات العالمية والإقليمية والصناعية. ومن ضمن هذه المبادرات تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والمجتمعي، والتقدم الاقتصادي، ومستقبل النظم المالية والنقدية، والتجارة الدولية والاستثمار بالإضافة إلى مستقبل الأمن الغذائي والزراعي.
وتوقع ان يتم خلال الجلسات التطرق كذلك الى مجموعة من المواضيع الرئيسية كسيادة القانون والديمقراطية وحقوق الانسان ورسم المفاهيم المستقبلية حتى على المستوى المتعلق بالذكاء الصناعي والروبوتات وما يتعلق بضرورة الوصول الى علاجات فعالة لمواجهة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، منوها الى ان منتدى دافوس العالمي سيكون بمثابة منصة مهمة الى كبار قادة العالم من اجل العمل على إنشاء شبكات تشجع العمل على تعزيز صحة واستقرار الاقتصاديات المعتمدة على أنظمة الرقمنة، وحل القضايا الجديدة بشكل جماعي من خلال تحسين نظم الحوكمة، ورسم السياسات في المجتمع الرقمي، وتعزيز الشراكات من أجل توسيع نطاق الإنجازات من خلال تهيئة بيئة يسودها الأمن والثقة.