أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت ضغط خصومه الديمقراطيين إرجاء خطابه عن حالة الاتحاد حتى ينتهي الإغلاق الحكومي، الذي دخل شهره الثاني دون أن يبدو في الأفق حل للأزمة التي أحالت مئات آلاف الموظفين على البطالة القسرية المؤقتة. ففي تغريدة نشرها على تويتر في وقت متأخر من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي (صباح الخميس بالتوقيت العالمي الموحد)، قال ترامب إنه سينتظر حتى ينتهي الإغلاق الحكومي كي يلقي الخطاب المقرر في الأصل يوم 29 من الشهر الجاري في الكونغرس خلال جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ.
وأضاف أنه لن يلجأ إلى طريقة بديلة لإلقاء الخطاب، منتقدا في الأثناء رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لسحبها دعوة كانت وجهتها له لإلقاء الخطاب. وقبل ساعات من التغريدة، كان الرئيس الأمريكي قد قال إن الإغلاق الحكومي سيستمر لفترة، وأعرب عن استغرابه من إصرار بيلوسي على منعه من إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس.
وكانت بيلوسي قالت إن مجلس النواب لن يرضى بأي تسوية لاستضافة خطاب حالة الاتحاد قبل إنهاء الإغلاق الحكومي، واتهمت الرئيس بأنه يتخذ بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين رهائن وليس فقط الموظفين الفيدراليين. وقررت رئيسة مجلس النواب - الذي يهيمن عليه الديمقراطيون - منع ترامب من إلقاء كلمته في إطار الخلاف المستمر حول تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك.
ويشترط ترامب لتوقيع ميزانية الحكومة أن تتضمن تمويلا بقيمة 5.7 مليار دولار لإقامة جدار شديد التحصين على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة لوقف تسلل المهاجرين القادمين من أمريكا الوسطى والجنوبية، وهو يعتبر الجدار قضية أمن قومي، بينما رفض الديمقراطيون منحه تلك الأموال، لأنهم يعتبرون الجدار أمرا غير أخلاقي.
وفشلت جولات عدة من المفاوضات بين الطرفين، وكحل وسط عرض ترامب قبل أيام تسوية تشمل توفير الحماية القانونية لمئات الآلاف من المهاجرين، لكن الديمقراطيين رفضوا العرض. وكان ترامب لوح مرار باللجوء إلى حالة الطوارئ لضمان تمويل الجدار لكنه لم يفعل. وأثرت الأزمة في 800 ألف موظف حكومي وأصبحوا لا يتلقون رواتبهم، كما تصاعدت التحذيرات من تأثر الاقتصاد الأمريكي بالأزمة.
وتجمعت أمس الأول حشود من الموظفين الحكوميين داخل مبنى مجلس الشيوخ بواشنطن احتجاجا على الإغلاق الحكومي. والتزم المتظاهرون الصمت لنحو 33 دقيقة متواصلة باحتساب دقيقة صمت عن كل يوم من أيام الإغلاق الحكومي التي بلغت يومها الثالث والثلاثين أمس الأول، ورفع المتظاهرون لافتات وهتفوا بشعار لا لبنوك الطعام بعد اليوم، نريد رواتبنا ، في إشارة إلى الجمعيات الأهلية التي توفر الطعام مجانا للعاطلين عن العمل ومن لا بيوت ولا دخل لهم، وهو ما قد يضطرون إليه إذا لم تنته أزمة الإغلاق الحكومي.
من جهة أخرى، أعرب مراقبون جويون وطيارون وموظفو ملاحة أمس عن قلقهم المتزايد على سلامة النقل الجوي في الولايات المتحدة، محذرين من أن مستوى الخطر الناجم عن الإغلاق الحكومي المستمر لا يمكن تقديره . وقال بول رينالدي وجو ديبيتي وساره نلسون في بيان مشترك نشعر بقلق متزايد حيال أمن وسلامة موظفينا وشركاتنا الجوية والمسافرين بسبب تراجع الحكومة . وهم على التوالي رئيس الهيئة الوطنية للمراقبين الجويين، ورئيس هيئة طياري الشركات الجوية ورئيسة هيئة الموظفين الملاحيين.
وأضافوا: في صناعتنا التي تميل إلى تجنب المخاطر، لا يمكننا حتى أن نقدر مستوى الخطر الموجود حاليا، ولا أن نتوقع المرحلة التي سينهار فيها النظام كليا. هذا أمر غير مسبوق . وأوضحوا أن العاملين في المرافق باتوا في أدنى مستوى منذ 30 عاما.
وبسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الرئيس دونالد ترامب والديمقراطيين في الكونغرس، جمدت ميزانيات بعض الإدارات منذ 22 ديسمبر. ويجد نحو 800 ألف موظف فيدرالي أنفسهم إما في بطالة قسرية وإما يعملون من دون تقاضي أجور.