الزيادة الملموسة في أعداد الشركات المسجلة حديثا وسط نمو ملحوظ في العقود والمقاولات الخاصة بالبنى التحتية لمشاريع كأس العالم 2022، ووسط توقعات بثورة صناعية وخدماتية تشهدها الدولة خلال السنوات المقبلة استوجب مواكبة التشريعات الناظمة للحياة الاقتصادية لتأتي موافقة مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير على إضافة وحدة إدارية إلى الوحدات التي تتألف منها وزارة العدل وتعيين اختصاصاتها تسمى إدارة شؤون التحكيم . تلك الوحدة ستسهم في مواكبة النمو في المشاريع وإعداد الشركات الجديدة، وهي تعتبر مهمة للقطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين في إطار قانون التحكيم التجاري لتبقى مصالح المستثمرين بعيدا عن التقاضي أمام المحاكم التقليدية والتي تأخذ وقتا أكبر من التقاضي أمام مراكز التحكيم.
الطمأنينة
ويعتبر التحكيم التجاري من الأسباب التي يهتم بها المستثمر في حال رغبته بالاستثمار في بلد معين، إذ إن احتكام العقود التجارية إلى قواعد التحكيم يبعث الطمأنينة في نفوس المستثمرين ويشجعهم على تحويل رؤوس أموالهم، وما يميز التحكيم أنه قضاء متخصص وسريع لحل المنازعات المرتبطة بالاستثمار، بما يسهم إيجاباً في تحقيق الأمن القانوني والقضائي.
وقال الشيخ ثاني بن علي آل ثاني عضو مركز قطر للتوفيق والتحكيم إن دولة قطر استطاعت أن تخطو خطوات إيجابية في التحكيم التجاري من خلال إنشاء المراكز المتخصصة في العام 2004 إلى أن تم إصدار قانون مستقل للتحكيم التجاري بداية العام الحالي.
وبين أن وجود قانون وأسس واضحة للتحكيم التجاري يعزز من المنظومة الاقتصادية الاستثمارية في الدولة، لافتا إلى أن القانون الجديد عالج الكثير من القضايا المهمة في مجال التحكيم التجاري والتي كان بعضها محط خلاف في السابق.
حل النزاعات
وأوضح أن تزايد اللجوء إلى التحكيم كوسيلة مفضلة لدى الشركات في حل النزاعات التي تحدث بينها سوف يعزز الثقة بالاقتصاد القطري لدى الشركات الأجنبية ويدعم المناخ الاستثماري العام في قطر، الأمر الذي سيقود إلى جلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وقيام المزيد من الشركات العالمية بالتوجه إلى السوق القطري، لافتا إلى أن غالبية العقود التجارية الكبرى في المجالات المختلفة تضع التحكيم شرطا فيها لوجود مراكز التحكيم التجاري في الدولة.
وحول موافقة مجلس الوزراء على إنشاء وحدة شؤون التحكيم في وزارة العدل قال الشيخ ثاني بن علي إن إنشاء الوحدة يأتي ضمن مستحقات قانون التحكيم الذي صدر في فبراير الماضي والذي نص على وجود وحدة في وزارة العدل تستلم النسخ من أحكام التحكيم في المراكز المعتمدة، مشيرا إلى ضرورة أن يكون للوحدة دور في التوعية ونشر ثقافة التحكيم التجاري.
وأشار إلى أن مركز قطر للتوفيق والتحكيم نظر في قضايا وصلت قيمتها خلال العام الماضي 2016 إلى نحو مليار ريال، لافتا إلى أن المركز استقبل قضايا جديدة في العام 2017 إلا أنه لم يتم حصرها لغاية الآن.
البيئة الاستثمارية
إلى ذلك قال المحكم التجاري الشيخ فهد بن علي آل ثاني إن وجود قانون متخصص في التحكيم التجاري يدعم البيئة الاستثمارية في دولة قطر، لافتا إلى أن القانون الحالي جاء ضمن حزمة من التشريعات والقوانين الاقتصادية الجديدة بهدف إيجاد بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين من الخارج.
وأوضح أن القانون سيسهم في استقطاب الشركات العالمية في مختلف المجالات وزيادة الاستثمارات، مؤكدا أن القطاع الخاص القطري يرحب بكافة الاستثمارات التي من شأنها أن تسهم في تبادل الخبرات التي تصب في مصلحة الشركاء، مشيرا إلى أن نشر ثقافة التحكيم التجاري تعزز من فائدة الحوافز الحكومية للقطاع الخاص المحلي.
وأشار الشيخ فهد بن علي إلى أن المستثمرين ورجال الأعمال يتطلعون دائما إلى أساليب التحكيم التجاري في أي بلد يرغبون في الاستثمار فيه، لافتا إلى أن التحكيم التجاري يعد ميزة إضافية للاقتصاد الوطني، إذ إن اللجوء إلى المحاكم التقليدية وما يتبعها من إجراءات طويلة يعطل مصالح أطراف النزاع.