إنجاز الأعمال في مناخ وبيئة مناسبة

خبراء: اللجان العمالية المنتخبة تضمن حقوق العمال

لوسيل

مصطفى شاهين

تأتي موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بشأن تنظيم وإجراءات تشكيل اللجان العمالية المشتركة، ضمن منظومة تشريعية وخطوات نحو الإصلاح اتخذتها دولة قطر لحماية حقوق العمال، وتنظيم العلاقة بينهم وبين أصحاب الأعمال، مما ينعكس على إنجاز الأعمال.


وبحسب خبراء تحدثت لهم لوسيل فإن مشروع القرار يعكس الأسلوب الحضاري الذي تتبناه دولة قطر في تعاملها مع العمال شركاء النهضة، لاسيما في ظل العمل على إنجاز البنية التحتية لاستحقاقات كأس العالم 2022، حيث يدعم إنجاز الأعمال في مناخ وبيئة مناسبة تشجع على العمل وتدعم زيادة إنتاج العامل وتحفظ حقوقه.


سياسيا، إن قيام العاملين في المنشأة بمن فيهم الوافدون بانتخاب واختيار ممثليهم في اللجان العمالية المشتركة، يشكل مناخا ديمقراطيا داخل المنشأة، وغرس القيم الديمقراطية في المجتمعات العمالية، وذلك في إطار تطوير وتعزيز دولة قطر الحديثة، ويعد نوع من أنواع ممارسة العمل النقابي.


وقال المحامي يوسف الزمان إن تشكيل اللجان العمالية المشتركة، خاصة أنها على طريق الانتخاب من العمال أنفسهم، يعد خطوة رائدة ومبادرة طيبة من دولة قطر والجهات المختصة، بحيث تتيح للعمال وأصحاب العمل مناخا وبيئة آمنة لكي يتمكن العمال من إنجاز المطلوب منهم من أعمال ويحصلوا على حقوقهم المادية والمعنوية وحل مشاكلهم بسهولة ويسر، وهي خطوة رائدة في هذا المجال بتوفير كافة التسهيلات لينعم العامل بالحصول على حقوقه دون أي تعسف من أصحاب العمل، ودون الذهاب للجهات الإدارية أو الجهات القضائية.


وأكد أن هذه الخطوة تأتي ضمن منظومة من التشريعات رائدها الاهتمام بحقوق العمال، وهذا الأمر يثبت من جديد أن قطر تحافظ دائما على حقوق العمال، وهي رائدة في ذلك وقد حصلت مؤخراً على شهادة من منظمة العمل الدولية.


وقرر مجلس إدارة منظمة العمل الدولية إغلاق الشكوى المقدمة ضد دولة قطر وذلك خلال الجلسة التي عقدتها المنظمة مؤخراً في مقرها بجنيف، بالإضافة إلى عقد اتفاق لبرنامج تقني بينها وبين قطر يمتد لـ 3 سنوات، ويعبر عن التزامها بمواءمة قوانينها وممارساتها مع معايير العمل الدولية والمبادئ والحقوق الأساسية في العمل.


ويعني القرار أن المنظمة لن تشكل لجنة تحقيق فيما يتعلق بالاستغلال المزعوم للعمال في إطار التحضير لاستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم عام 2022.
وأشار الزمان إلى أن قرار مجلس الوزراء الموقر يأتي ضمن التشريعات التي توفر للعمال الحق في ممارسة أعمالهم، وحماية حقوقهم في حالة ما إذا انتهكت هذه الحقوق من قبل أرباب الأعمال، مضيفاً: مما لا شك فيه أن هذه اللجان العمالية سوف تتولى الدفاع عن حقوقهم وتمثلهم في جميع المسائل المتعلقة بشؤون العمل من أجل الارتقاء بالأعمال التي يقومون بها ومن أجل حماية حقوقهم.


وبين الزمان أن هذه اللجان ستتولى القيام بدورها في حل أي إشكالات قد تحدث في المنشأة أو المؤسسة التي يعمل لديها العمال بعيداً عن الجهات القضائية أو الإدارية، بحيث تقوم هذه اللجان بحل المنازعات بالطرق الودية مما يوفر الطمأنينة للعمال، ويدعم استمرارهم في العمل دون وجود منازعات حقيقية بينهم وبين أصحاب الأعمال، ويسهم في حسن سير الأعمال والحفاظ على العلاقات الطيبة في المنشآت.
وأكد أن هذه اللجان العمالية سوف تسهم في توطيد وترسيخ العمال وفي نفس الوقت ستساهم في سير الأعمال بما ينعكس على إنجاز العمل بصورة كاملة دون أي عيوب.


وبموجب أحكام المشروع يجوز أن تشكل في كل منشأة يعمل فيها ثلاثون عاملا فأكثر لجنة مشتركة تضم ممثلين عن صاحب العمل والعمال، ويراعى أن يمثل نصف أعضاء اللجنة صاحب العمل، ويمثل نصفهم الآخر العمال، حيث يتولى عمال كل منشأة اختيار ممثليهم في اللجنة المشتركة عن طريق الانتخاب المباشر.


وتتولى اللجنة المشتركة دراسة ومناقشة جميع القضايا المتعلقة بالعمل في المنشأة، ومنها تنظيم العمل، وسبل زيادة الإنتاج وتطويره والارتقاء بالإنتاجية، وبرامج تدريب العمال، ووسائل الوقاية من المخاطر وتحسين مستوى الالتزام بقواعد السلامة والصحة المهنية، وتنمية ثقافة العمال العامة.


إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة جاسم لخدمات الاستقدام فرع مجموعة شركة جاسم وإخوانه، صقر إبراهيم علي غانم: إن القرار يعكس الأسلوب الحضاري الذي تتبناه دولة قطر في تعاملها مع العمال شركاء النهضة، لاسيما في ظل العمل على إنجاز البنية التحتية لاستحقاقات كأس العالم 2022، حيث يدعم إنجاز الأعمال في مناخ وبيئة مناسبة تشجع على العمل وتدعم زيادة إنتاج العامل وتحفظ حقوقه.


وأكد أن القرار قضى بأن تضم اللجنة ممثلين عن صاحب العمل والعمال، ويراعي أن يمثل نصف أعضاء اللجنة صاحب العمل، ويمثل نصفهم الآخر العمال، مما سيحدث توازنا في اللجنة بين الحفاظ على حقوق العمال مع التركيز على سير العمل وجودة الإنتاج، داعياً أن تضم ممثلين عن صاحب العمل والعمال، وأن يراعي صاحب العمل في اختياره أو العامل أثناء انتخابه الكفاءات، وأصحاب الخبرة، ورجاحة العقل للفصل في أي نزاعات عمالية.
وطبقاً للقرار يختار صاحب العمل ممثليه في اللجنة من بين العاملين لديه الذين ينوبون عنه قانوناً أو الذين يفوضهم في ممارسة بعض صلاحياته في الإدارة.
وتكون مدة عضوية اللجنة العمالية المشتركة سنتين، تبدأ من اليوم التالي لاعتماد الجهة الإدارية المختصة لتشكيل اللجنة.
وتضمن المشروع الأحكام المتعلقة بشروط عضوية اللجنة، وإجراءات العملية الانتخابية.


ويشار إلى أن قطر أدخلت تعديلات على نظام يسمح للعمالة التي انتهت عقودها بتغيير جهة العمل كما تشاء وتفرض غرامات على أصحاب العمل الذين يصادرون جوازات سفر العاملين.
ووقعت قطر على 36 اتفاقا لحماية العمالة مع دول توفر لها معظم قوتها العاملة، منها خمس مذكرات تفاهم بالإضافة للإعداد لوضع حد أدنى للأجور وإنشاء صندوق لدعم التوظيف سيساعد العمالة التي لها مستحقاتها، الأمر الذي أهلها للحصول على إشادات دولية في هذا الإطار وكان ممثلو الدول في منظمة العمل الدولية قد أشادوا بقرار المنظمة وأجمعوا على تأييد القرار الذي تقدم به مجلس الإدارة بإغلاق الشكوى المقدمة ضد دولة قطر، بالإضافة إلى إبرام اتفاق بشأن البرنامج التقني والذي يؤكد التزام ومواءمة قوانينها مع معايير العمل الدولية.


وطالبت أمينة الاتحاد الدولي للنقابات العمالية، شاران بارو، دول الجوار لقطر بأن تقبل وتوافق وتتبنى نفس الاتفاق، مؤكدة أن هذا الاتفاق من أكبر الإنجازات خلال الاجتماع.
ومن بين الدول التي وافقت على إغلاق الشكوى المقدمة الصين والهند والولايات المتحدة.