توقعوا استمرار النمو.. وتزايد دور القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية

رجال أعمال: موازنة 2017 تدعم التنوع الاقتصادي وتضبط الإنفاق

لوسيل

محمد السقا -أحمد فضلي -وسام السعايدة -عمر القضاه

  • 98.33 مليار ريال القيمة المضافة للقطاعات غير النفطية خلال الربع الثاني

أكد خبراء ورجال أعمال على أهمية اعتماد مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2017 على تنويع الاقتصاد وتنمية القطاعات غير النفطية. وقالوا لـ لوسيل إن المؤشرات والإحصاءات التي أعلنت عنها الدولة حول نمو القطاعات غير النفطية بنسب قوية خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي والتي يتوقع أن تستمر خلال الربعين الثالث والرابع من العام هي أكبر دليل على نجاح ما تنتهجه الدولة من سياسات لتنويع الاقتصاد وتنمية القطاع غير النفطي، فيما بينوا أن زيادة كفاءة الإنفاق العام هي إحدى السياسات المالية التي تنعكس إيجاباً على موازنات الدول، وتُساهم في استمرارية تحقيق معدلات نمو في الاقتصادات المتقدمة وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية. وبلغت تقديرات القيمة المضافة بالأسعار الجارية للأنشطة غير التعدين واستغلال المحاجر في الربع الثاني من عام 2016 ما قيمته 95.08 مليار ريال بزيادة بلغت 4.4٪ مقارنة بتقديرات الربع الثاني من عام 2015 والتي بلغت قيمتها 91.04 مليار ريال.

بلغت تقديرات القيمة المضافة الإجمالية بالأسعار الجارية لنشاط الصناعة التحويلية 12.54 مليار ريال في الربع الثاني من العام الحالي مسجلًا بذلك انخفاضا بنسبة 20.3% مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة والتي قُدرت بقيمة 15.73 مليار ريال.
وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق سجلت زيادة بنسبة 8.9%.وتشير تقديرات القيمة المضافة الإجمالية لنشاط الصناعة التحويلية بالأسعار الثابتة إلى انخفاض بنسبة 4.4% وبقيمة بلغت 19.50 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2015 والتي قدرت بقيمة 20.40 مليار ريال، وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق سجلت ارتفاعا بنسبة 1.3%.

15.7 % نمواً بالتشييد
سجل قطاع التشييد بالأسعار الجارية في الربع الثاني من عام 2016 قيمة مضافة بلغت 16.27 مليار ريال بنسبة زيادة بلغت 16.2% مقارنة بالربع الثاني من عام 2015 بقيمة بلغت 14.01 مليار ريال ومقارنة بالربع السابق ارتفع بنسبة 0.8%.وسجل قطاع التشييد بالأسعار الثابتة في الربع الثاني من عام 2016 قيمة مضافة بلغت 15.55 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 15.7% عند مقارنتها بالربع الثاني لعام 2015 والتي قدرت ب 13.44 مليار ريال وعند مقارنتها بالربع السابق انخفضت بنسبة 2.8%.4.3% نمواً بالتجارة سجلت تقديرات القيمة المضافة الإجمالية الاسمية لهذه المجموعة حوالي 12.71 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2016 مسجلةً بذلك زيادة قدرها 5.2% عن الفترة نفسها من العام السابق بقيمة بلغت 12.08 مليار ريال، ومقارنة مع تقديرات الربع السابق سجلت انخفاضا بنسبة بلغت 1.9%.كما سجلت تقديرات القيمة المضافة الإجمالية الحقيقية لقطاع تجارة الجملة والتجزئة قيمة بلغت 12.15 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2016 وبنسبة نمو قدرها 4.3% عن الفترة ذاتها من سنة 2015 بقيمة بلغت 11.65 مليار ريال.

4.33 مليار ريال للنقل
حقق هذا القطاع قيمة مضافة اسمية للربع الثاني لعام 2016 بلغت 4.36 مليار ريال مقارنة بتقديرات الربع الثاني من عام 2015 والتي بلغت قيمتها 4.12 مليار ريال بنسبة زيادة قدرت بحوالي 5.9% ومقارنة بالربع السابق كان هنالك انخفاض بلغت نسبته 4.0% في القيمة المضافة الإجمالية لهذه المجموعة، حقق هذا القطاع قيمة مضافة حقيقية للربع الثاني لعام 2016 بلغت 4.33 مليار ريال مقارنة بتقديرات الربع المماثل (الربع الثاني من عام 2015) والتي قدرت بقيمة 3.99 مليار ريال، محققا بذلك نموا سنويا بلغ حوالي 8.3% ومقارنة بالربع السابق، كان هنالك انخفاض في القيمة المضافة الإجمالية بلغت نسبته 3.6%.

9.8 % نمواً بالمالية
بلغت القيمة المضافة الاسمية لأنشطة المالية والتأمين نحو 13.21 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2016 بزيادة تقدر بحوالي 8.2% عن الربع المماثل من العام الماضي، وبالمقارنة بالربع السابق سجلت انخفاضا بنسبة 3.1%.كما بلغت القيمة المضافة الحقيقية لهذه المجموعة من الأنشطة الاقتصادية 13.26 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2016. وبمعدل نمو قدر بحوالي 8.8% مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، كما سجلت القيمة المضافة الإجمالية في هذا الربع ارتفاعا بلغت نسبته 9.8% عند مقارنته بالتقديرات المراجعة للربع السابق.

17.35 مليار ريال أنشطة الحكومة العامة

قدرت مساهمة القيمة المضافة الاسمية لأنشطة الحكومة العامة والتي تشتمل على الإدارة العامة والتعليم وتوفير الخدمات الصحية العامة والخدمات المتنوعة الأخرى بحوالي 18.00 مليار ريال، في الربع الثاني من عام 2016، بنمو نسبته 9.3% عن الربع المماثل في السنة الماضية. وقدرت مساهمة القيمة المضافة الحقيقية لأنشطة الحكومة العامة بحوالي 17.35 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2016، بمعدل نمو بلغ 7.8% أعلى عن الربع الثاني من عام 2015.

الخلف: الالتزام بالأساسيات يدعم استقرار الموازنة
قال الخبير الاقتصادي علي حسن الخلف إن الدول النفطية وخاصة دول منطقة الخليج تعتمد كليا على مداخيل المنتجات الهيدروكربونية التي تتأثر ايجابيا وسلبيا بارتفاع الاسعار وانخفاضها وفقا للمتغيرات، وتابع قائلا يؤدي ارتفاع الاسعار في بعض الاحيان الى الانفاق غير المنتظم .
وأوضح الخلف لـ لوسيل ان الاعباء اصبحت الان كبيرة حتى مع زيادة الايرادات التي قابلها بالتوازي مع ذلك ارتفاع الالتزامات الداخلية من انفاق على العناصر الموازنات بمختلف قطاعاتها وانخفاض العملات الى غير ذلك من العوامل الداخلية والخارجية مضيفا كل تلك العوامل تؤدي الى ضخامة الاعباء على الموازنات في دول المنطقة .
واعتبر الخلف انه مع وضع الاستراتيجية الوطنية الاولى 2011 -2016 والاستعداد لانطلاق الاستراتيجية الثانية التي تبدأ في 2017 وتتزامن مع فترة مهمة في اقتصاد قطر لما تحتمه من التزامات سواء من حيث تنفيذ الرؤية الوطنية او استضافة كأس العالم فان الامور والاعباء ستصبح مضاعفة، مضيفا ستأتي الاسترايجية الوطنية مكملة للمسيرة الوطنية ولما تحويه من فترة زمنية حيث ستعمل الدولة على الايفاء بما تعهدت به والمحافظة على التطور في كافة القطاعات .
وبين الخلف اهمية تخفيض كافة المصروفات الداخلية من خلال التوفير وتجنب التبذير وتجنب تكرار الاخطاء او عدم وضع البرامج والاستراتيجيات التي تتماشى مع الرؤية الوطنية، مع ضرورة الالتزام بتقديرات المصروفات حتى وان ارتفع سعر النفط وتابع قائلا لا يجب ان نخرج من اطار المحافظة على الفوائض ونأمل ان تستمر هذه الجهود والاموال لفترة دائمة ويجب ان يكون هناك نوع من الوعي لدى الجميع في هذا الإطار . ودعا الخلف الجميع الى المحافظة على كفاءة الانفاق في جميع القطاعات اضافة الى تعزيز كفاءة الإنتاج.
وعن تنويع الايرادات غير النفطية قال الخلف إن هذه النقطة لا تقل اهمية عن باقي النقاط التي ارتكزت عليها الموازنة، حيث ابرز اهمية التنويع وطرح الافكار الايجابية والمشاريع المتطورة التي تستند إلى الدراسات وتعتني بمختلف القطاعات الأخرى كالخدمات والسياحة.
وشدد الخلف على أنه في الالتزام بما سبق فإن الدولة ستحافظ على تمتعها بتصنيفات ائتمانية عالية الجودة.

الشيراوي: ضبط كفاءة الإنفاق لا يعني تراجع الخدمات
قال رجل الأعمال محمد الشيراوي إن زيادة كفاءة الإنفاق العام هي إحدى السياسات المالية التي تنعكس إيجاباً على موازنات الدول، وتُساهم في استمرارية تحقيق معدلات نمو في الاقتصادات المتقدمة وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية وزيادة العوائد وتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط خاصة للدول التي ترتبط إيراداتها بشكل كبير بصادرات النفط والغاز وتساعد في تحقيق الاستقرار المالي للدول على المدى الطويل.
وأضاف أن الحكومة القطرية قامت بتطبيق العديد من التغييرات على صعيد السياسات المالية لدعم الموازنة العامة للدولة، منها إشراك القطاع الخاص في الكثير من المشاريع الكبرى بالدولة وتحويل بعض الخدمات له، وتأمين بيئة عمل ملائمة له سواء من خلال توفير المناطق الاقتصادية المختلفة أو تذليل العقبات التي يواجهها القطاع، وهي جميعها في الاتجاه السليم.
وشدد الشيراوي على ضرورة وضع الإجراءات اللازمة والضرورية للحفاظ على مستوى الخدمات العامة المقدمة فزيادة كفاءة الإنفاق لا تعني حصول تراجع بمستوى الخدمات العامة المقدمة.

د. المسلماني: تراجع النفط يستدعي ترشيد الإنفاق
قال الدكتور محمد جاسم المسلماني، مستشار اقتصادي، إن تركيز مشروع الموازنة العامة للدولة 2017، الذي أقره مجلس الوزراء الموقر أمس وقرر إحالته إلى مجلس الشورى، على زيادة كفاءة الإنفاق العام للدولة يأتي في إطار توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى التي أعلنها سموه أمام مجلس الشورى خلال افتتاح دور انعقاده الـ 45.
وأضاف أن سمو أمير البلاد المفدى شدد على ضرورة تغيير ثقافة الاستهلاك الابتعاد عن التبذير والإسراف، حتى وإن توفرت الثروة، لا سيما لدى فئة الشباب، بالإضافة إلى الدعوة إلى ترشيد الإنفاق العام للدولة.
وأكد الدكتور المسلماني على أن الظروف الاقتصادية العالمية والتراجع الكبير في أسعار النفط تحتم علينا ترشيد الإنفاق العام للدولة وإن توفرت الثروة في ولكن دون المساس بالخدمات العامة بكافة المجالات لا سيما في مجالي التعليم والصحة والمشروعات الرئيسية.
وتتضمن الموازنة زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع الرئيسية في قطاعات مشاريع البنى التحتية والتعليم والصحة، حيث من المتوقع زيادة الإنفاق على هذه القطاعات إلى 100 مليار ريال أي ما يقارب 27 مليار دولار بزيادة حوالي 8 مليارات على الموازنة الجارية لعام 2016، بما يسمح بتسريع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع التي تشمل إقامة الطرق ومحطات الكهرباء ومحطات المياه وشبكة الصرف الصحي، واستكمال مشاريع الميناء الجديد، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على مشاريع التعليم وإقامة مدارس جديدة في جميع المراحل التعليمية، مع التوسع في مشاريع مؤسسة قطر.
كما طالب بضرورة دراسة كافة المشاريع الحالية والمستقبلية بدقة متناهية ومراجعة ميزانياتها ومتابعة المقاولين والمنفذين لتلك المشروعات حفاظا على المال العام، وتحقيقا للمصلحة العليا للوطن في إطار شفافية تخدم مصالح كافة الأطراف لإنجاز مشاريع بجودة عالية وكلف أقل.
الدكتور المسلماني شدد في حديثه على أهمية تقدير المصروفات على المدى المتوسط وفقا لما جاء في قرار الميزانية حفاظا على ثروة الأجيال القادمة وبما يعزز قدرة وقوة الاقتصاد القطري لتبقى قطر في مقدمة الدول اقتصاديا وتكون قادرة على مواجهة كافة التحديات الاقتصادية المستقبلية.

الخاطر: الدولة ماضية في تنويع الاقتصاد واستدامته
أكد الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر أن الأسس التي اعتمد عليها مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2017، تؤكد أن دولة قطر ماضية في سبيل تنويع اقتصادها وتنمية القطاعات غير النفطية، والعمل على تحفيز الاقتصاد المستدام الذي يحفظ للأجيال القادمة حقوقها، ويقلل من الاعتماد على الموارد النفطية وتقلباتها في الأسواق العالمية، وكل ذلك يصب في اتجاه تنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية 2030.

وأضاف الخاطر أن الأسس التي جاءت ضمن قرار الموافقة على مشروع قانون الموازنة جاءت واضحة سواء من ناحية الالتزام بتقدير المصروفات على المدى المتوسط، أو للتركيز على كفاءة الإنفاق العام وزيادة الإيرادات غير النفطية، وكل ذلك بالضرورة سيصب في مصلحة الحفاظ على التصنيف الائتماني المتميز لدولة قطر الذي يعد ضمن الأفضل على مستوى العالم.
وبين الخاطر أن المؤشرات والإحصاءات التي أعلنت عنها الدولة حول نمو القطاعات غير النفطية بنسب قوية خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي والتي يتوقع أن تستمر خلال الربعين الثالث والرابع من العام هي أكبر دليل على نجاح ما تنتهجه الدولة من سياسات لتنويع الاقتصاد وتنمية القطاع غير النفطي، وتنمية القطاعات المنتجة بالدولة، وهو ما تقوم الدولة بدفعه للأمام من خلال إنفاق حكومي قوي على المشروعات الضخمة التي تشهدها حاليا وخلال السنوات المقبلة.

الكواري: دعم الحكومة لمشاريع البنية التحتية يزيد مساهمة القطاع الخاص
أكد رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة قطر خالد جبر الكواري ضرورة أن تقوم الحكومة بضخ المزيد من السيولة في السوق المحلية من خلال موازنة العام المقبل، مشيرا إلى أن الاسواق المحلية شهدت تعطل الكثير من الشركات خلال العامين الماضيين والتي أدت إلى تقليص اعمالها نتيجة حالة الركود الاقتصادي.
وبين الكواري لـ لوسيل أن إنفاق الحكومة في مشاريع البنية التحتية يعمل على زيادة مساهمة ومشاركة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي، لافتا إلى أن التشارك الحقيقي يعمل على تسريع ودفع عجلة النمو الاقتصادي المحلي.
وأشار إلى أن تشجيع دخول القطاع الخاص وزيادة مشاركته في التنمية الاقتصادية الشاملة اصبح أمرا ضروريا من كافة الجهات الرسمية بالدولة إلا انه يحتاج في نفس الوقت تفاعلا واضحا من القطاع الخاص لتعظيم الاستفادة من تلك المحفزات والحوافز التي تقدمها الجهات الرسمية للقطاع الخاص، لافتا إلى أن دور القطاع الخاص مهم جدا في مرحلة إعادة هيكلة الاقتصاد من أجل التنمية التي تشهدها الدولة خلال الفترة المقبلة.
ودعا إلى ضرورة استفادة القطاع الخاص المحلي من المقدرات الوطنية وتسخيرها في خدمة الاقتصاد الوطني، مما يتطلب بالمرحلة المقبلة من القطاع الخاص المحلي التفاعل والتعاطي مع كافة المبادرات الحكومية لتشجيع وتنشيط مساهمة القطاع الخاص بالناتج الإجمالي المحلي، لافتا إلى أن حديث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مؤخرا عن الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص كان مختلفا، إذ شدد على ضرورة تفاعل القطاعين للوصول إلى تحقيق الفائدة المرجوة والمنشودة من تلك الشراكة.