ترتبط دولة قطر وجمهورية كوريا بعلاقات استراتيجية وطيدة يبلغ عمرها نحو خمسين عاما، حرصت خلالها الدولتان على إبداء رغبة مشتركة وحرص متبادل على تطويرها ودفعها نحو شراكات واعدة وآفاق أرحب.
وفي هذا السياق تندرج زيارة الدولة التي يقوم بها فخامة الرئيس يون سوك يول رئيس جمهورية كوريا الصديقة إلى الدوحة، كما تأتي تأكيدا على سعي البلدين لتعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الدولتين وشعبيهما الصديقين.
ويستقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى غدا الأربعاء بالديوان الأميري فخامة الرئيس يون سوك يول، لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في العديد من المجالات، بالإضافة إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم، لتطوير وتعزيز أواصر التعاون والصداقة بين البلدين.
وتشكل زيارة فخامة الرئيس الكوري للدوحة أهمية بالغة لتعزيز العلاقات الثنائية، كما تشكل محطة جديدة على طريق تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، الأمر الذي سيعود بالنفع والفائدة لكلا البلدين والشعبين القطري والكوري، ويسهم في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والسلام العالمي.
وتتميز العلاقات بين الدوحة وسول بأنها علاقات وطيدة وقوية ترتكز على التعاون والمصالح المشتركة، والاحترام المتبادل بين البلدين، وقد بدأت عام 1974 وقامت دولة قطر بفتح سفارة لها في سول عام 1992، وقد شهدت العلاقات منذ ذلك الوقت نموا متواصلا، كما شهدت تبادلا واسعا للزيارات على أعلى المستويات في البلدين ومن أهمها في السنوات الأخيرة زيارتا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) إلى سول، عامي 2019 و2014، وقد سبق ذلك عدد من الزيارات، من بينها زيارة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى جمهورية كوريا في أبريل من عام 1999، بالإضافة إلى العديد من الزيارات المتبادلة على مستوى رئيس الوزراء، والمستوى الوزاري، وقد أسهمت جميعها في رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التي تتولاها لجنة التعاون الاستراتيجي رفيعة المستوى، والتي بدأت عملها عام 2012 ويجري عقدها بالتناوب في عاصمتي البلدين، وتغطي مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وظلت العلاقات الثنائية في مسار متطور بوتيرة سريعة ومنتظمة تعكسها جملة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم والتعاون الاستراتيجي التي تم توقيعها بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والإعلامية والرياضية والأمنية، والتعليم والسياحة والشباب والرعاية الصحية والعلوم الطبية والطرق والنقل البري والجوي، وتشجيع الاستثمار، وتجنب الازدواج الضريبي، وفي مجال تنمية الموارد البشرية والبحوث الخاصة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفي مجال التكنولوجيا والابتكار، والشبكات الذكية وتطوير المزارع الذكية والبحوث الزراعية والأمن الغذائي، الأمر الذي ارتقى بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وفي يونيو الماضي عقدت في سول أعمال الدورة السادسة للجنة الاستراتيجية العليا القطرية الكورية المشتركة، حيث تم استعراض أوجه التعاون في مختلف القطاعات ذات الأولوية، كما ناقش الجانبان التقدم الذي تم إحرازه في توصيات لجنة العمل الفنية المشتركة، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات مختلفة منها التجارة والاستثمار والبناء والبنية التحتية والزراعة والنقل البحري، والطيران المدني والصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات.
وفي نوفمبر الماضي شاركت دولة قطر في منتدى التعاون الثامن عشر بين كوريا والشرق الأوسط الذي انعقد في سول برعاية وزارة الخارجية الكورية، تحت عنوان /بناء شراكة مستقبلية بين كوريا والشرق الأوسط من أجل المنفعة المتبادلة والازدهار المشترك/، وعقدت خلال المنتدى ثلاث جلسات رئيسية ركزت على المحاور: السياسية والاقتصادية والأمن الغذائي بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين من كوريا والشرق الأوسط.
وانعكست العلاقات التجارية الوثيقة بين الدوحة وسول على حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي وصل إلى 17.1 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، وتعد جمهورية كوريا الشريك التجاري الثالث لدولة قطر.
وتزود قطر كوريا بثلث استهلاكها من الغاز الطبيعي المسال، بموجب اتفاق طويل الأجل يساهم في تعزيز الاستقرار لإمدادات الطاقة الكورية الموجهة للقطاعات الصناعية والسكنية، ويتم نقل هذا الغاز إلى الموانئ الكورية على متن أسطول من أحدث الناقلات العملاقة التي بنتها شركات كورية، بحجم استثمارات بمليارات الدولارات، كما تعد قطر سادس أكبر دولة لواردات كوريا من النفط.
وتصدر كوريا العديد من السلع إلى قطر من بينها السيارات ومعدات البناء الثقيلة، والمحولات الكهربائية، وتنشط العديد من الشركات الكورية في دولة قطر، ومنها 34 شركة كورية مملوكة بالكامل لمستثمرين كوريين برأسمال يزيد على المليار دولار، بينما يبلغ عدد الشركات القطرية الكورية المشتركة 115 شركة تعمل برأسمال يقارب الملياري دولار.
وفي سبتمبر الماضي وقعت /قطر للطاقة/، اتفاقية لبناء 17 ناقلة جديدة للغاز الطبيعي المسال مع شركة /هيونداي للصناعات الثقيلة/ الكورية، وتمثل هذه الصفقة، بداية المرحلة الثانية من برنامج قطر للطاقة لبناء أسطول بحري لناقلات الغاز الطبيعي المسال الذي سيدعم الزيادة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من مشروعي توسعة حقل الشمال وغولدن باس، بالإضافة إلى متطلبات تحديث أسطولها على المدى الطويل.
وإلى جانب 60 ناقلة تعاقدت عليها قطر للطاقة في المرحلة الأولى من البرنامج، والتي سيتم بناؤها في الأحواض الكورية والصينية، فإن الاتفاقية الجديدة ترفع إجمالي عدد سفن الغاز الطبيعي المسال الجديدة التي سيتم تسليمها إلى قطر للطاقة وشركاتها التابعة إلى 77 ناقلة، مع المزيد من الناقلات في المستقبل، ويعد برنامج قطر للطاقة لبناء أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال الأكبر من نوعه في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال، حيث سيلعب دورا هاما في تلبية متطلبات الشحن المستقبلية مع التوسع في طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال.
وتقع شبه جزيرة كوريا في أقصى شرقي آسيا، وتحدها الصين شمالا، وبحر الصين غربا، وبحر اليابان شرقا. وتزيد مساحة جمهورية كوريا قليلا على ثمانية وتسعين ألف كيلومتر مربع، أما عدد سكانها فيقدر بحوالي 51 مليون نسمة، يتركز غالبيتهم في العاصمة سول والمدن الكبرى الأخرى، مثل بوسان وتيجون وإنشون.
وحققت جمهورية كوريا قفزات اقتصادية مذهلة، وبرزت كواحدة من قصص النجاح الاقتصادي الأكثر روعة في القرن العشرين، وزادت من الناتج المحلي الإجمالي للفرد بمعدل أسرع من أي من جيرانها، واستطاعت تحقيق نمو اقتصادي جعلها صاحبة رابع أكبر اقتصاد في آسيا.
وتعتبر العاصمة سول المركز السياسي والاقتصادي الرئيسي هناك، وتضم كوريا معالم سياحية وهي من البلدان العريقة التي يختلط فيها التاريخ مع الحداثة والتطور، فتجد عاصمتها مليئة بمظاهر العمارة المتطورة من ناطحات سحاب وجبال ومبان تاريخية عريقة.