بدأ الرئيس عمر حسن أحمد البشير رئيس جمهورية السودان الشقيقة زيارة إلى دولة قطر أمس في إطار العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، واهتمام القيادة العليا في البلدين بتطوير العلاقات في كافة المجالات.
كما تأتي هذه الزيارة عقب أيام من رفع العقوبات الاقتصادية عن جمهورية السودان، حيث كانت دولة قطر من أوائل الدول التي رحبت بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم، حيث عبرت وزارة الخارجية القطرية، عن أملها في أن يعزز هذا القرار التنمية والسلام والاستقرار بالسودان.
لقد مرت العلاقات القطرية السودانية بمراحل عدة خلال الـ 45 عاما الماضية، وشكل التمثيل الدبلوماسي في البلدين دورا محوريا في تقدم ودفع العلاقات الأخوية بين البلدين وساهم في ذلك التفهم الواسع من القيادات العليا في البلدين ورعايتهما وتوجيههما لتطور العلاقات السياسية.
وخلال السنوات الماضية، وبفضل اهتمام قيادتي البلدين، شهدت العلاقات القطرية السودانية، خطوات كبيرة في سبيل دعمها وتعزيزها وتفعيل التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ومجالات العمل الإنساني، وشهدت العديد من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين بشكل مستمر لبحث تعزيز التعاون المشترك في المجالات المتعددة.
وفي هذا الإطار أكد سعادة اللواء الركن عبدالرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس جمهورية السودان خلال زيارته للدوحة في شهر مارس الماضي، على متانة العلاقات بين بلاده ودولة قطر، وهو ما يعكسه وجود تعاون كبير بينهما في جميع المجالات والميادين..
واصفاً العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين بالمتميزة، كما أشاد بالدور القطري الكبير في تحقيق السلام بدارفور، وفي تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة..
مؤكدا أن دولة قطر تعد من الدول التي تُشَرِّف العرب في كل المجالات التي تشارك فيها.
فيما أشادت الحكومة السودانية عبر عبيدالله محمد عبيدالله وزير الدولة بوزارة الخارجية في السودان بالدور الكبير الذي قامت به القيادة القطرية لصالح تحقيق الاستقرار في السودان عبر المحافل الإقليمية والدولية، والذي تميز بالسند والدعم الكبير الذي مكن السودان من مواجهة التحديات الخارجية وتجاوز المصاعب والعقبات التي واجهته.
وقال عبيدالله محمد عبيدالله إن السودان حكومة وشعبا يحفظ في ذاكرته المواقف القطرية القوية المساندة لبلاده والتي كانت سببا أساسيا ونقطة تحول إيجابية كبرى للمحافظة على حقوقه الدولية والدفاع عنها.
وتمثل الاستثمارات القطرية في السودان نسبة كبيرة من الاستثمار الخارجي هناك، من خلال المؤسسات القطرية، مثل بنك قطر الوطني، وشركة الديار العاملة في المجال العقاري، وشركة وِدام، وشركة حصاد العاملة في مجال المشروعات الزراعية، وشركة بروة العقارية، وقطر للتعدين، بالإضافة إلى مشاريع صلتك، ومشاريع التعليم فوق الجميع، ومشاريع متاحف قطر، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري، ومشاريع دارفور الخمسة ومشاريع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي في دارفور.
ويبلغ حجم الاستثمارات القطرية الحالية في السودان أكثر من ملياري دولار ومن المتوقع أن تقفز إلى أكثر من 3 مليارات مع دخول قطاعات جديدة مثل شركة قطر للتعدين والتي سوف تستثمر بأكثر من مليار دولار في هذا المجال.
ويعتبر المشروع الزراعي لشركة حصاد هو الأبرز، حيث تساهم الشركة في زراعة 260 ألف فدان في ولاية نهر النيل، كما تنفذ الشركة مشروع كهرباء للمنطقة بتكلفة تقدر بأكثر من 200 مليون دولار، وقطع المشروع مراحل كبيرة، وهناك مشروع شركة ودام الغذائية والتي تعمل في مجال اللحوم الحمراء الحية والمذبوحة وتقوم بتصديرها لقطر ولدول الخليج، والآن تسعى لتمديد استثماراتها لتشمل الدواجن وغيرها من أنواع اللحوم المختلفة.
وهنالك بنك قطر الوطني الذي يعتبر من أكثر البنوك تميزا والرابحة ولديه حتى الآن 14 فرعاً في عدد من المدن السودانية، وأيضا شركة قطر للمعادن التي تستثمر في 7 مربعات وهي من المربعات الهامة جدا التي سيكون لها مردود كبير في مجال تصدير الذهب والمعادن الأخرى.
كما تنفذ شركة /الديار/ أكبر مشروع عقاري في السودان في منطقة الخرطوم بحري، وهو مشروع ضخم بمليارات الدولارات وسيسهم كثيراً في تغيير وجه الخرطوم، ويتضمن المشروع فنادق 5 نجوم ومؤسسات تعليمية وصحية ومسجدا ضخما جداً.
وفي إطار المشروع القطري السوداني لتنمية آثار النوبة لولايتي الشمالية ونهر النيل، قدمت قطر أكثر من 50 مليون دولار للبعثات الأثرية العاملة هناك، منذ انطلاقته في عام 2012، حيث كشفت النتائج عن نجاح جهود دولة قطر متمثلة في متاحف قطر في تقديم الدعم والمحافظة على المواقع الأثرية السودانية، من خلال إجراء البحوث وأعمال التنقيب والترميم باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا، وتيسير وصول أبناء المجتمع السوداني للمواقع التراثية وتطوير مهارات المؤسسات الأكاديمية السودانية وصقل خبراتها.
وفي مجال العمل الإنساني وقع صندوق قطر للتنمية خلال شهر أغسطس الماضي عددا من المشاريع التنموية القطرية في جمهورية السودان الشقيقة بالعاصمة الخرطوم، في إطار مبادرة قطر لتنمية دارفور بمبلغ 70 مليون دولار أمريكي والذي تنفذ من خلاله مشاريع متكاملة في قرى وتجمعات العودة الطوعية في ولايات دارفور الخمس بواقع مشروعين لكل ولاية.