فتحت الخميس الماضي ساحات المنتج الزراعي الثلاث - المزروعة، والخور، والوكرة - أبوابها أمام المواطنين والمقيمين للموسم الخامس على التوالي، وذلك بمشاركة افتراضية من قبل 80 مزرعة تعرض منتجاتها من الخضروات، بيد أنه لم يشارك منها بالعرض سوى 30 مزرعة حتى الآن بنسبة 40% من المزارع المفترض مشاركتها.
على الرغم من أن فكرة الساحات تقوم على مبدأ كسر الاحتكار والاعتماد على المنتجات المحلية، إلا أن جولة لوسيل بساحتي المزروعة والوكرة أكدت وجود المنتجات الأجنبية بشكل ملفت للانتباه، ووجود 7 جهات تمارس الاحتكار بتلك الساحات، لتتحول ساحات بيع المنتج القطري إلى منصة خضار وفواكه للمستورد من الخارج، وهو أمر يبرره المسؤول عن الساحات عبدالرحمن السليطي بتوفير الفاكهة ومستلزمات أخرى للمترددين على تلك الساحات، وكان لافتا أيضا غياب مزارع كبرى عن العرض.
معدلات منخفضة
وتشهد أسعار الخضروات المعروضة في الساحات انخفاضا يتراوح بين 40 و60%، مقارنة بالأسعار المعلنة بمعرفة وزارة الاقتصاد والتجارة وجهاز حماية المستهلك، وعلى سبيل المثال صندوق الخيار 8 كيلو جرامات إنتاج محلي بـ 10 ريالات، بينما سعره خارج السوق يصل إلى 20 ريالا، والبامية صندوق 5 كيلوجرامات بـ 24 ريالا بينما يصل سعره بالخارج إلى 50 ريالا، وصندوق 8 كيلوجرامات من الفاصوليا الخضراء بـ 33 ريالا، وفي الخارج يبلغ ثمنه 64 ريالا.
وفي ساحة الوكرة تم رصد أسعار بعض الفواكه، حيث يبلغ ثمن عبوة البلح زنة 6 كيلو جرامات 20 ريالا، وتباع خارج الساحة بـ 48 ريالا، وفقا لما قاله لـ لوسيل البائع ناصر محمد حسين، كما تباع العبوة وزن 8 كيلو من الشمام بـ 22 ريالا، بينما ثمنها خارج الساحة يصل إلى 32 ريالا.
وبصفة عامة يرجع انخفاض أسعار الخضروات والفواكه المعروضة في الساحات، كما أكد لـ لوسيل المسؤول عن الساحات عبدالرحمن السليطي، إلى أن البلدية وفرت تلك الساحات مجانا للمنتجين، ومن ثم ففارق ايجار المحل أو موقع البيع يصب هنا في صالح المستهلك.
أسعار المستورد
وفيما يتعلق بالفاكهة هنالك منفذ وحيد لبيعها تمتلكه شركة حكومية، وهي الوحيدة المسموح لها في الساحات الثلاث بتسويق الفاكهة، وكلها أجنبية، وغير منتجة بالدولة، ويتم استيرادها من الخارج، من بينها مانجو مصري الكارتونة زنة 4 كيلو جرامات بـ 20 ريالا، وتباع بالخارج بنحو 32 ريالا، والعبوة وزن 4 كيلو جرامات رمان تونسي بـ 20 ريالا، ويباع في الخارج بـ 30 ريالا، أما الفاكهة اللبنانية فيباع كيلو الكمثرى بـ 14 ريالا، والكاكا بـ 14 ريالا، والبرقوق بـ12 ريالا، والتفاح بـ 5 ريالات وهي أسعار تقارب أسعار السوق.
وبالنسبة للأعلاف فإن ذات الشركة الحكومية تمتلك المنفذ الوحيد على مستوى الساحات، وتعرض خلاله كافة أنواع الأعلاف المحلية والمستوردة، وأسعارها منخفضة عن الخارج بنسبة تتراوح من 15% إلى 40%، وعلى سبيل المثال يصل سعر الأعلاف المركبة دجاج وحمام إلى 41 ريالا وزن 30 كيلو، ونفس الوزن بالنسبة لأعلاف الغزلان بـ 36 ريالا، ولفت انتباه لوسيل أن غالبية الأعلاف مستوردة، كما تحتكر إحدى الشركات بيع الحلال من الخراف والأغنام المحلية بالمزروعة أيضا، وبأسعار أقل من الخارج بنسبة 10%.
كلفة الدواجن
وفي المنفذ الوحيد بساحة الوكرة لبيع الدواجن قال القائم عليه واسمه الشافعي لـ لوسيل : نبيع الديك الذي يقترب وزنه من كيلو جرام من 35 إلى 40 ريالا، كما نبيع دواجن كتاكيت صغيرة للتربية ودواجن أيضا مماثلة لها لكن أكبر للراغبين في التربية وأسعارنا أقل من الخارج بـ 40%، وأكد الشافعي أن تكلفة تربية 1000 كتكوت حتى يصل لمرحلة النمو الكامل تصل إلى 20 ألف ريال، وعند بيعها يصل ثمنها إلى 35 ألفا، كما أن تكلفة تربية 10 آلاف كتكوت حتى يكتمل نموه ويصبح جاهزا للذبح أو استثماره لإنتاج الدجاج والبيض تصل لـ 150 ألف ريال، وتباع الـ 10 آلاف دجاجة بـ 300 ألف ريال، ويكون المكسب 150 ألف ريال.
أسعار مرتفعة
كما توجد بالساحات سلع أسعارها مرتفعة عن الخارج، من بينها البيض حيث يصل سعر الطبق فئة 30 بيضة إلى 30 ريالا بساحة المزروعة، بينما يصل سعره خارج السوق إلى أقل من ذلك بنسبة 40%، ونفس الوضع ينطبق على الباذنجان.
يقول أندرا ديب مندل: أبيع العبوة 2 كيلو جرام بـ 6 ريالات، وتشير التسعيرة الرسمية إلى أن سعرها بالخارج 4 ريالات ومن الملاحظ أيضا ارتفاع أسعار الأسماك داخل الساحات عن خارجها، وعلى سبيل المثال في المنفذ الوحيد بساحة المزروعة يبلغ سعر كيلو الهامور الكبير وهو السمك المفضل لدى المواطنين داخل ساحة المزروعة 65 ريالا، بينما السعر الرسمي له خارجها 50 ريالا، وعندما سألت لوسيل بو أحمد القائم على منفذ بيع الأسماك بساحة المزروعة أوضح لنا أنه يجلب نوعية جيدة من الأسماك ومنها الهامور المفضل للقطريين، وأنه يشتريها من تاجر الجملة بسعر عالٍ، محاولاً أن يبرر سبب ارتفاع أسعارها.
وبينما يعلن موقع وزارة الاقتصاد والتجارة أن سعر كيلو الكوسة بريال ونصف الريال، وكما قال لـ لوسيل حمزة بائع - فإن الكوسة تباع عبوة زنة 3 كيلو بساحة الوكرة بـ 8 ريالات، ناتج مزرعة إبراهيم بدر، بينما سعرها خارج الساحة لا يتجاوز 4.5 ريال.
ممارسة الاحتكار
وخلال جولة لوسيل بساحتي المزروعة والوكرة رصدت لوسيل غياب شركات زراعية كبرى منتجة لكافة أنواع الخضار والفاكهة عن المشاركة بمنافذ في تلك الساحات، وبينما وضع منفذ بيع الأسماك بالمزروعة في كشك إلا أن كما هائلا من الذباب به يلتهم الأسماك.
وحسب وزارة البلدية والبيئة فإن مخزنا للأعلاف المركزية بساحة المزروعة يخدم مربي كافة أنواع الحيوانات والطيور وستعمل ساحات الخضروات والأسماك والطيور لمدة 3 أيام أسبوعياً - الخميس - الجمعة - السبت.
تجربة الساحات
وفي معرض تقييمه لتجربة الساحات الزراعية خلال الـ4 أعوام الماضية، قال البائع حمدي فؤاد إن تجربته ممتازة بالنسبة للمنتج والمستهلك لكون أنها تختصر حلقة الوسيط وتحد من الغلاء الفاحش في الأسعار، بيد أن أم حمده العشري، من المستهلكين قالت لـ لوسيل إن المنتجات المعروضة منها ما هو أغلى من نظيرتها خارج الساحات.
وقال أبو محمود وهو مزارع يملك أرضا تنتج الخضروات إن الساحات لا تزال تحتاج للمزيد من النظام والبنى التحتية مثل الثلاجات والمخازن والمنافذ وأن يتاح للكل عرض بضاعته فيها وليس لشركات منتقاة فقط. فلقد غاب الإنتاج عالي الجودة عن الساحات لأن أسعاره مرتفعة.
تنافسية أقل
وقال عبد الرحمن السليطي، المشرف العام على الساحات لـ لوسيل إنه تم عرض 26 نوعا من الخضروات القطرية الطازجة المنتجة في مزارع قطرية خاصة، أهمها الباذنجان والبامية والجرجير والخيار والقرع والتمر.
وفيما يخص أسعار المنتجات، أوضح أنه يتم عرض الخضروات والفاكهة بأسعار تنافسية أقل من السوق المركزي، وذلك نظراً لعدم وجود وسيط بين المزارع والتاجر، كما أن وزارة البلدية والبيئة هي التي تشرف على أسعار المنتجات المعروضة ومراقبة عملية البيع والشراء.
وقال لـ لوسيل إن الوزارة منفتحة على الجميع، وبرر تواجد فاكهة أجنبية مستوردة بالساحات رغم أن فكرة الساحات تدعم المنتج المحلي، بأن شركة حكومية هي التي تعرض تلك الفاكهة المستوردة من الخارج، مشيرا إلى أن الفاكهة وجدت كخدمة للمستهلك بحيث يشتري فاكهته إلى جوار ما يشتريه من الخضروات.
تجدر الإشارة إلى أن كافة الفواكهة التي يتم عرضها في الساحات، ليست من إنتاج شركة حصاد التي تملك 500 ألف هكتار في عدد من دول العالم، بل قامت حصاد باستيراد الفواكهة المعروضة في الساحات من مزارع خاصة في لبنان مثل البرقوق والكاكا والكمثرى، ومن إنتاج الفلبين مثل الموز، إلى جانب الرمان الهندي والمصري، والتفاح متعدد الجنسيات والمانجو الباكستاني والأناناس الفلبيني.
تقييم دور حصاد
في ذات السياق دعا رجل الأعمال علي حسين لتقييم جدوى مشروعات شركة حصاد طالما أنها لا تقوم بدور ملموس في تأمين الأمن الغذائي الوطني، حتى تتبين الجهات المعنية من أن كلفة إنتاج السلع الزراعية التي تنتجها أعلى من استيراد تلك السلع من الخارج.
وعود ربما تتحقق
وعن تأجيل افتتاح ساحتين جديدتين بالرويس ومعيذر، أوضح عبدالرحمن السليطي أنه تم تأجيلهما للعام المقبل لإعدادهما لاستقبال المنتجين والمنتجات والجمهور.
السليطي أشار أيضا إلى أن الوزارة ستنشئ أكشاكا مغلقة داخل الساحات وتكييفها لبيع الفاكهة.
وَعَبَّرَ السليطي عن شعوره بالزهو لكون أنه لأول مرة يتواجد بالساحات مخزن لبيع الأعلاف بمختلف أنواعها، ومحل لبيع منتجات الألبان وآخر لبيع الدواجن الحية، مؤكدا لـ لوسيل أنه لولا نجاح تجربة الساحات ما فكرنا في إقامة ساحات جديدة.
ويختتم عبد الرحمن السليطي قائلا إن تجربة الساحات تتطور باستمرار وتتسع قاعدتها، ففي السنة الأولى لها باعت 880 طن خضار وفاكهة وفي السنة الثانية باعت 1980 طنا، وفي السنة الثالثة باعت 3600 وفي السنة الرابعة باعت 4700، وبناء على معلومات السليطي يتوقع أن تبيع هذا العام أكثر من 5500 طن.