قال سعادة السيد تشو جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة، إن بلاده تقدر عالياً جهود دولة قطر الفريدة ووساطتها لحل القضية الأفغانية، مشيراً إلى أن الدوحة نفذت بفاعلية سياسة خارجية قوية.
وأضاف السفير الصيني في مؤتمر صحفي أمس بمناسبة الاحتفال بتأسيس جمهورية الصين الشعبية، أن بلاده تعد أكبر شريك تجاري لدولة قطر. كما أن البلدين وقعا اتفاقية لتوريد 2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من قطر للصين لمدة 10 سنوات، ويستضيف البلدان في 2022 أكبر حدثين رياضيين هما كأس العالم قطر 2022، ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022.
واحتفلت السفارة الصينية أمس بالذكرى 72 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، افتراضياً بحضور كل من سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة والقائم بأعمال وزير المالية، وسعادة السفير إبراهيم فخرو مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية، وسعادة السفير علي إبراهيم أحمد عميد السلك الدبلوماسي سفير إريتريا وعدد من الإعلاميين.
وقال السفير الصيني خلال كلمته بهذه المناسبة، إن عام 2021 له أهمية خاصة في تاريخ قطر والصين، حيث تحتفل قطر بمرور 50 عاماً على استقلالها وتحصد الثمار منذ استقلالها وتتطلع للمستقبل، بينما يحتفل الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المئوية لتأسيسة، مشيراً إلى أن هناك عبارتين تلخصان بشكل أفضل تطور قطر والصين هما: روح التراث و السعى وراء الأحلام .
وأضاف أن قطر وخلال السنوات الخمسين الماضية، تمسكت بمعتقدات العمل الجاد والانفتاح والتنويع، ودافعت عن السيادة الوطنية والاستقرار، وطوّرت اقتصادًا حديثًا، ووسعت الانفتاح على السوق العالمية، ونفذت بفاعلية سياسة خارجية قوية. ومن خلال هذه الجهود تحولت قطر إلى قوة رائدة وواحة للأمان والتنمية. وتواصل قطر هذا العام تحقيق خطوات كبيرة نحو تحقيق الرؤية الوطنية 2030. ويمكننا أن نرى التقدم المطرد في انتخابات مجلس الشورى، والنجاح في مكافحة الوباء والتطعيم، فضلاً عن الانتعاش الاقتصادي القوي والاستعدادات السلسة لكأس العالم 2022. كما تم الاعتراف على نطاق واسع بالدبلوماسية القطرية، وخاصة جهودها في القضايا الساخنة مثل أفغانستان.
وتابع: أكثر ما أثار إعجابي هو نجاح قطر في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو، حيث شهدنا أول ميدالية ذهبية على الإطلاق في تاريخ قطر، حيث تصدرت الميداليات الشاملة العالم العربي. وعلى وجه الخصوص تقاسم برشم لاعب الوثب العالي القطري، الميدالية الذهبية مع منافسه الإيطالي، الأمر الذي أظهر بشكل مثالي الروح الأولمبية المتمثلة في أسرع وأعلى وأقوى ومعا .
ونوه السفير جيان، إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الثالثة والثلاثين للعلاقات الدبلوماسية بين الصين وقطر، وعلى مدى السنوات الـ 33 الماضية، اتبعت قطر والصين التطلعات الأصلية للصداقة المتساوية والتعاون المربح للجانبين. لقد دعمنا بعضنا البعض في القضايا ذات الاهتمامات الجوهرية، وساعدنا بعضنا البعض في استكشاف مسارات التنمية الخاصة، واكتسبنا التفاهم المتبادل من خلال التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، ووقفنا معًا من خلال السراء والضراء في مكافحة الوباء.
وقال إن العلاقات بين قطر والصين هذا العام حافظت على قوة دفع جيدة لتنمية أكبر، حيث قام يانغ جيتشي عضو المكتب السياسي ومدير لجنة الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بزيارة ناجحة إلى قطر رفعت الثقة السياسية المتبادلة بيننا إلى مستوى جديد.
وفي مجال التعاون الاقتصادي بين البلدين، قال السفير إنه بالنسبة لحجم التجارة شهدت الصين وقطر نمواً سريعاً، ولا تزال الصين أكبر شريك تجاري لقطر، ووقع الجانبان على اتفاقية طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي المسال تقدر بحوالي 2 مليون طن سنويًا لمدة 10 سنوات، كما ستدخل الحافلات الكهربائية الصينية خلال كأس العالم 2022، وقد حقق تعاوننا العملي إنجازات جديدة، حيث تعاونت كل من قطر والصين لدعم التعاون الدولي لمكافحة الوباء وعملت على التسوية السياسية للقضايا الساخنة مثل أفغانستان وفلسطين والقضية النووية الإيرانية، مما أحرز تقدمًا جديدًا في التنسيق متعدد الأطراف.
ويعتبر عام 2022 حاسماً بالنسبة لكل من قطر والصين في سعيهما لتحقيق الأحلام، حيث تستضيف الصين دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022 في بكين وتستضيف قطر كأس العالم لكرة القدم. وسيعطي هذان الحدثان الرئيسيان دعمًا قويًا لرؤية قطر الوطنية 2030 ولرؤية الصين 2035، مما يجلب قوة دافعة قوية لإحراز تقدم جديد في العلاقات بين الصين وقطر ويجب أن ننتهز هذه الفرصة لتحقيق أحلامنا المشتركة للتجديد الوطني والتحرك نحو مستقبل مشرق للتنمية المشتركة.
وترحب الصين بمشاركة قطر في مبادرة شراكة اللقاح الحزام والطريق ، وتقف على أهبة الاستعداد للعمل مع قطر لتعزيز التوزيع العادل والمعقول للقاحات في جميع أنحاء العالم. وأضاف: نحن بحاجة إلى العمل معًا لضمان تتبع المنشأ المستند إلى العلم، والحفاظ على تعاون عالمي سليم في مكافحة (كوفيد- 19)، وتقديم المزيد من المساهمات في بناء مجتمع عالمي للصحة للجميع.
ونوه إلى أن قطر والصين يعملات على طريق التنمية الخضراء المتمثلة في المياه الصافية والجبال الخضراء والكنوز لا تقدر بثمن . هذا هو التطلع المشترك لشعبي الصين وقطر. وفي المناقشة العامة للدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الرئيس شي جين بينغ أن الصين ستسعى جاهدة للوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060، ودعم البلدان النامية الأخرى في بناء طاقة خضراء ومنخفضة الكربون، ولن تقوم ببناء مشاريع طاقة جديدة تعمل بالفحم في الخارج.
وفي المقابل منذ وقت ليس ببعيد تبنت قطر خطة وطنية لمكافحة تغير المناخ، وتهدف إلى ريادة المنطقة في الحفاظ على الطاقة، وخفض الانبعاثات والتنمية المستدامة. أصبح تسريع الانتقال إلى اقتصاد أخضر ومنخفض الكربون وتحقيق الانتعاش والتنمية الخضراء قوة دافعة جديدة للتعاون بين قطر والصين. نحن على استعداد للعمل مع قطر لتعزيز التعاون في البنية التحتية الخضراء والطاقة الخضراء والتمويل الأخضر، وبناء المزيد من المشاريع الصديقة للبيئة وتعزيز شراكتنا في التنمية الخضراء. ونحن بحاجة إلى الاستجابة بفعالية لتغير المناخ وفقًا لمبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، وتحسين الإدارة البيئية العالمية، وبناء مجتمع الحياة معًا للإنسان والطبيعة.
وشدد السفير الصيني على ضرورة التمسك بقيم السلام قائلاً: يجب على الصين وقطر التمسك بقيمة السلام، وتهتم الصين دائما بالسلام والأمن والتنمية في الشرق الأوسط. ومنذ بداية هذا العام، زار عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية وانغ يي 9 دول إقليمية وطرح مقترحًا من 5 نقاط للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط ونهجًا من 3 نقاط لـ حل الدولتين فيما يتعلق بقضية فلسطين، وفي الآونة الأخيرة، أعلن عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية وانغ يي عن مساعدة إنسانية طارئة بقيمة 200 مليون يوان لأفغانستان .
وقال إن الصين تقدر عاليا دور قطر الفريد في وقف إطلاق النار والحد من العنف بين فلسطين وإسرائيل، وفي تعزيز خفض التصعيد في منطقة الخليج، وفي جهود الوساطة بشأن القضايا الأفغانية. ونحن على استعداد للعمل مع قطر لإيجاد مفتاح السلام واستكشاف مسار التنمية، وذلك لتقديم مساهمة أكبر في السلام والتنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. يجب علينا أيضًا أن نعمل معًا للدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، وممارسة التعددية الحقيقية، ودعم النظام الدولي المتمركز حول الأمم المتحدة، والنظام الدولي الذي يدعمه القانون الدولي، والمعايير الأساسية للقواعد الدولية. وقال إن العلاقات التي تستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، تعارض الهيمنة وسياسة القوة، وتعارض التدخل في الشؤون الداخلية، وتدعم جميع البلدان في متابعة مسارات التنمية المناسبة لظروفها الوطنية، والسعي لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.