من المنتظر أن يناقش مجلس الشورى في دور الانعقاد القادم، الذي يصادف منتصف نوفمبر المقبل، مشروع قانون التأمين الصحي الجديد الذي يجري العمل على إعداده حاليا، حيث ينتظر المواطنون إقرار التأمين الصحي الجديد عقب تجربة مريرة مع البرنامج السابق صحة الذي واجه انتقادات واسعة.
وتقوم لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة الصحة العامة ووزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة وديوان المحاسبة بدراسة مناقصة التأمين الصحي للوقوف على الأمور السلبية التي شابت نظام التأمين الصحي القديم صحة ، بحسب وزيرة الصحة العامة، سعادة الدكتورة حنان الكواري.
ويراعى ألا يتم طرح المناقصة وترسيتها على الشركات المؤهلة، إلا بعد صدور قانون التأمين الصحي الجديد، والتنسيق مع الإدارة المختصة في وزارة الصحة العامة لمراجعة حزمة الخدمات الصحية الأساسية وما يتعلق بها من مزايا وحدود مالية وأقساط تأمينية.
عبر مواطنون عن أملهم في إنجاز تأمين صحي جديد يعالج كافة السلبيات التي شابت التأمين السابق صحة ، مؤكدين على أهمية إعداد تأمين صحي يليق بالمكانة المتقدمة التي حققها القطاع الصحي القطري على المستويين الإقليمي والدولي وفقا لأحدث المؤشرات العالمية.
حيث حصدت دولة قطر المرتبة الخامسة عالمياً على مؤشر الصحة الذي يصدره معهد ليجاتوم ومركزه الرئيسي في لندن بعد أن كانت في المرتبة 13، وجاء ذلك نظرا لتحسين متوسط العمر المتوقع، والنتائج الصحية للمرضى وارتفاع نسبة الاستثمار على مستوى البنى التحتية الصحية.
وجاء هذا التقدم بعد أن احتلت المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط على صعيد متوسط العمر المتوقع، وضمن قائمة الخمسة والعشرين الأفضل عالمياً من حيث جودة الخدمات الصحية وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية.
جاهزية المستشفيات
على صعيد متصل، تنتظر شركات التأمين الوطنية طرح المناقصة ومعرفة الضوابط الجديدة الخاصة بتطبيق نظام التأمين الصحي الجديد التي وضعتها اللجنة.
وقال عبد الرحمن محمد العمادي، المدير التنفيذي لمستشفى العمادي، إن مستشفى العمادي أكمل كافة الاستعدادات للعمل وفق النظام الإلكتروني المخصص للتأمين الصحي.
وأضاف أن المستشفى أجرى توسعات كبيرة، إضافة إلى زيادة الكوادر الطبية والعمل لفترات أطول. معربا عن أمله بأن يتم تطبيق التأمين الصحي الجديد في أقرب وقت.
وقال جمال الحمود، المدير العام لشركة المشرق لوساطة التأمين إن شركات التأمين جاهزة للتنفيذ في حال طرح المناقصات وترسيتها، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي تفاصيل بهذا الخصوص لغاية الآن وأن الشركات تتابع مع الجهات الرسمية بهذا الشأن.
الأخطاء السابقة
قال حمد المرقب إن المراتب العالمية المتقدمة التي حققتها دولة قطر في القطاع الصحي، وفقا للمؤشرات العالمية التي صدرت مؤخرا، تحتم إعداد نظام تأمين صحي يكون دعامة من دعائم تلك النهضة.
وأضاف لا شك أن التأمين السابق شابه العديد من الانتقادات التي أدت في نهاية المطاف إلى إلغائه بالتالي لابد من الاستفادة من أخطاء التجربة السابقة وإعداد تأمين صحي مدروس بعناية فائقة حتى لا نقع في ذات الأخطاء وبالتالي نعود مجددا للمربع الأول .
ولفت المرقب إلى الرعاية الكبيرة التي يحظى بها القطاع الصحي بشكل مباشر من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث تخصص الدولة ميزانية ضخمة للنهوض بالقطاع وتوفير كل ما يحتاجه من كوادر ومعدات متطورة.
تأمين متطور
قال المحامي حمد اليافعي إنه طال انتظار التأمين الصحي الجديد، ونأمل عقب هذا التأخير أن يتم إعداد تأمين محكم وقوي يلبي طموحات المواطنين ويغطي كافة احتياجاتهم الصحية ويعالج أي أخطاء أو ثغرات شهدها التأمين الصحي السابق صحة .
وأضاف: هناك ثغرات كثيرة في التأمين السابق لا مجال لحصرها، لكن أهم ما يمكن الحديث عنه هنا أهمية منع الهدر واستغلال التأمين مع ضرورة تغطية كافة الحالات الصحية .
توصيات الشورى
مجلس الشورى ناقش خلال دور الانعقاد الماضي، طلب المناقشة العامة المقدم من عدد من أعضاء المجلس حول واقع الخدمات الصحية في الدولة.
وحظي محور التأمين الصحي بحصة كبيرة من نقاشات المجلس في حينه، حيث أكد المجلس على أهمية إعادة العمل بالتأمين الصحي للمواطنين مع تدارك الوقوع في أخطاء التجربة السابقة، وبما يحقق الاستفادة الكاملة للمواطن من هذا النظام بتلبية احتياجاته من الخدمات الصحية، سواء المقدمة من القطاع الحكومي أم من القطاع الخاص.
وأوصى المجلس بإشراك قطاع التأمين الخاص الوطني في تطبيق نظام التأمين الصحي للمواطنين للاستفادة من خبراته ومرونته، وبالأخص من الناحية التشغيلية والإدارية، وبما يحقق النهوض بهذا الجانب المهم من القطاع الخاص الوطني.
وثمن المجلس توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لما يوليه سموه من عناية خاصة واهتمام كبير بتطوير الخدمات الطبية التي حققت إنجازات مشهودة.
يشار إلى أنه تم الإعلان عن مشروع لإلزام زوار قطر بأن يكون لديهم تأمين صحي، حيث يتم العمل حالياً على هذا المشروع بالتعاون بين وزارة الصحة العامة ووزارة الداخلية ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وبحسب وزارة الصحة العامة فإن حمل الزائر تأميناً صحياً سيساهم في تخفيف الضغط على الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع العام وخاصة الطوارئ.
التأمين الجديد
يتضمن مشروع قانون التأمين الصحي الجديد جملة من المعايير والاشتراطات التي تتسم بالصرامة والانضباط لمنع وقوع تجاوزات طالت قانون التأمين القديم صحة .
ويهدف مشروع قانون التأمين الصحي الجديد إلى تقديم نظام رعاية صحية شامل بخدمات مميزة وعالية الجودة، بما يضمن سهولة الوصول إلى تلك الخدمات عن طريق تنويع مزودي خدمات الرعاية الصحية أمام المستفيدين وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية بزيادة عدد المزودين وكذلك إضافة مزايا جديدة لنظام التأمين الصحي.
ويتضمن مشروع القانون الجديد أيضا إنشاء شبكة ربط إلكترونية بين مستشفيات القطاع الحكومي والخاص، تمكن مزودي الخدمة من القطاعين الاطلاع على تحاليل المريض من خلال قاعدة بيانات للحد من تكرار التحاليل للمريض لتوفير الوقت والجهد اللازمين على مزودي الخدمة، ومنع استغلال موارد الدولة.
إستراتيجية الصحة
يمثل نظام التأمين الصحي دعامة مهمة في تحقيق الإستراتيجية الوطنية للصحة بهدف ضمان توفير الرعاية الصحية للجميع، فضلاً عن حرية اختيار مزود الخدمة من بين مختلف مزودي الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص.
وتأتي أهمية هذا النظام الطموح كونه إحدى الركائز الأساسية لرؤية قطر الوطنية المتمثلة في أن صحة السكان هي أحد العوامل الرئيسية لبناء دولة ناجحة ومزدهرة، وعليه فإن الحصول على خدمات رعاية صحية عالية الجودة هو أمر مهم وحاسم لضمان تمتع المواطنين بصحة جيدة، بما يتوافق مع الرؤية الشاملة للارتقاء بقطاع الرعاية الصحية في قطر ضمن الإستراتيجية الوطنية للصحة.
ويأتي نظام التأمين الصحي ليضع دولة قطر في مقدمة الدول التي تسعى إلى تطبيق مبادرات عالمية تهدف إلى تطبيق نظام تأمين صحي عالمي، وذلك في إطار الجهود التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية اللتان تناشدان الدول الأعضاء بتطبيق التأمين الصحي العالمي كأحد العوامل المهمة لتحقيق التنمية.
تأمين صحة في سطور
بدأ العمل في المرحلة الأولى من البرنامج الوطني للتأمين صحة في عام 2013، حيث تولى تنفيذ البرنامج الذي واجه انتقادات واسعة، الشركة الوطنية للتأمين الصحي، وهي شركة مملوكة للدولة، هدفت إلى إدارة وتشغيل البرنامج.
ووفر البرنامج تغطية إلزامية للتأمين الصحي لجميع المواطنين القطريين ومن هم في حكمهم، وذلك من خلال شبكة من مقدمي الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص، وتم إطلاق المرحلة الأولى في يوليو 2013، وشهدت المرحلة الثانية من التأمين الصحي التي انطلقت في أبريل 2014 تغطية الخدمات الصحية لكافة المواطنين والمواطنات سواء تضمنت أو لم تتضمن الدخول للمستشفى.
وعقب انتقادات شديدة للبرنامج التأميني وافق مجلس الوزراء في ديسمبر 2015 على وقف العمل بنظام تقديم خدمات التأمين الصحي من خلال نظام صحة وإلغاء شركة التأمين الوطنية للتأمين الصحي المملوكة للدولة وكل ما يتعلق بمسؤوليتها عن إدارة النظام، والسماح لشركات التأمين الخاصة بتقديم خدمات التغطية التأمينية بأنواعها.