عادت ليبيا إلى المربع الأول من أزمتها السياسية، بعد أن صوت البرلمان رافضاً منح الثقة لحكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة، في جلسة وصفت بالنادرة للبرلمان الذي يعمل من شرق البلاد رغم رفض مؤيدي الحكومة للإجراء باعتباره غير دستوري.
ومنذ شهور تسعى حكومة الوفاق الوطني للحصول على ثقة البرلمان في وقت تحاول فيه مد نفوذها وسلطتها إلى خارج العاصمة.
وتعول الدول الغربية على حكومة الوفاق الوطني لإنهاء الفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد وإحياء إنتاج النفط ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، لكن أصحاب النفوذ في الشرق يقولون إنها تحاول تقويض الجيش.
التصويت هو الأول للبرلمان منذ يناير حين رفض قائمة سابقة للوزراء طرحتها قيادة حكومة الوفاق الوطني وسعت لتمثيل كل أطياف المشهد السياسي الليبي.
كما أنه التصويت الأول للبرلمان منذ بدء الحكومة عملها من طرابلس في مارس.
وضغطت حكومة الوفاق والأمم المتحدة والدول الغربية بقوة من أجل إجراء التصويت وأعربوا عن إحباطهم عندما أرجئت جلسات البرلمان أكثر من مرة في مدينة طبرق أو أعيقت مع تزايد قوة المعارضة لحكومة الوفاق الوطني في شرق ليبيا.
وفي السابق اشتكى مؤيدو حكومة الوفاق الوطني الذين لم يحضر كثير منهم جلسة الإثنين من أن المعارضين منعوا عمليات التصويت بالقوة والتهديدات.
والأسباب الفنية التي قدمت في رفض حكومة الوفاق الوطني كانت تشير إلى أن النواب أرادوا قائمة وزراء أقل عددا وطالبوا بعودة علي القطراني عضو المجلس الرئاسي الذي علق مشاركته بالمجلس.
وسبب آخر لمعارضة حكومة الوفاق في الشرق هو رفض القائمين على السلطة هناك منح حكومة طرابلس صلاحيات في التعيينات العسكرية.
من جهة أخرى استنكر عبد المجيد بريش الذي يقول إنه رئيس صندوق الثروة السيادي الليبي البالغ حجمه 67 مليار دولار قيام حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة بتعيين لجنة لإدارة الصندوق قائلا إنه لم يتلق طلبا رسميا بالتنحي.
وكانت حكومة الوفاق الوطني عينت الأسبوع الماضي لجنة من خمسة أعضاء لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار وهو ما لقي ترحيبا من الحكومات الغربية لكن بريش لم يكن من بين الأعضاء.
وكانت الآمال معقودة على أن تتمكن حكومة الوفاق من توحيد مؤسسات مثل البنك المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار لكنها تواجه مقاومة حيث رفض البرلمان في الشرق منحها الثقة.
وتضررت المؤسسة الليبية للاستثمار من نزاع طويل الأمد على قيادتها بسبب الانقسام الذي تعاني منه البلاد ومؤسساتها منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.
وأدى ذلك إلى وجود أكثر من مدع لقيادة مؤسسات رئيسية مثل مؤسسة الاستثمار والبنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.
وكان بريش أحد شخصين يدعي كل منهما أنه رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار.
وعين بريش رئيسا للمؤسسة في يونيو 2013 لكنه نحي جانبا بعد عام ثم قال بعد ذلك إنه استعاد منصبه في أعقاب قرار من محكمة الاستئناف الليبية.
أما منافسه حسن بوهادي فقد عينته السلطات في الشرق رئيسا للمؤسسة لكنه استقال في وقت سابق هذا الشهر، قائلا إن الصراع السياسي جعل من الصعب عليه القيام بعمله.
وحل محله علي الشامخ الذي عينه مجلس أمناء المؤسسة في طبرق مديرا تنفيذيا لها.