في ظل توقعات ضعف النمو

الأزمات الاقتصادية العالمية تقوض صفقات الدمج والاستحواذ بالمنطقة

لوسيل

أحمد طلب

يعاني الاقتصاد العالمي من أزمات متفاقمة في الآونة الأخيرة، بداية من التباطؤ العالمي بشكل عام والصيني بوجه خاص، ومرورا بسقوط الأسواق المالية العالمية مع بداية يناير 2016، وانتهاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كل هذه الأزمات كانت لها آثار سلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام واقتصاد الشرق الأوسط بشكل خاص، وهذا ما ظهر جليًا في صفقات الدمج والاستحواذ بالشرق الأوسط خلال هذا العام، وقد انخفض حجم صفقات الدمج والاستحواذ العالمية بنسبة 20% عن العام السابق.
وخفض صندوق النقد الدولي الأسبوع قبل الماضي من توقعاته للنمو العالمي بسبب انعدام اليقين الناجم عن اختيار البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، والذي قال إنه يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ سريع للاقتصاد البريطاني بحسب تقرير النقد.
وتوقع الصندوق أن يسجل الناتج الداخلي العالمي 3.1% في 2016 و3.4% في 2017 بتراجع 0.1 نقطة مقارنة بأبريل وحالة مقلقة من الركود مقارنة بـ 2015.
وأشار الصندوق إلى أن نتيجة الاستفتاء البريطاني أضافت حالة كبيرة من انعدام اليقين في تحقيق نهوض ضعيف أصلا في الاقتصاد العالمي ، وستؤدي مثل هذه الأحداث المربكة للأسواق إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8% منذ 2016 وستكون منطقة اليورو معرضة لتوترات معممة في القطاع المصرفي وفق صندوق النقد.
وعلى مستوى صفقات الدمج والاستحواذ، كشف تقرير صادر عن بيرو فان إديك أن إجمالي قيمة أنشطة الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط قد انخفض بنسبة 31.6% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري على أساس سنوي، مضيفًا أن قيمة الصفقات بالربع الأول من 2016 بلغت 7 مليارات دولار مقارنة بـ 10.23 مليار دولار للفترة نفسها من العام الماضي.
في حين شكلت دول مجلس التعاون الخليجي وفقًا للتقرير نحو 65% من إجمالي الصفقات المبرمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الأول.
ومقارنة بالربع الأخير من عام 2015، تراجعت قيمة هذه العمليات مقابل ارتفاع بسيط في الحجم وفقًا لـ زيفير (قاعدة بيانات الدمج والاستحواذ الصادرة عن بيرو فان إديك).
جدير بالذكر أن التقرير السنوي حول الاستثمار المصرفي في منطقة الشرق الأوسط الصادر عن تومسون رويترز ، قال إن إجمالي قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة في منطقة الشرق الأوسط بلغت 56.2 مليار دولار أمريكي خلال عام 2015، بارتفاع نسبته 13% عن عام 2014، ليسجل بذلك أعلى قيمة سنوية منذ 2008.
ويأتي تأثر صفقات الدمج والاستحواذ بالأزمات الاقتصادية العالمية بسبب المخاوف الاقتصادية التي تحيط بالعالم في الوقت الحالي، حيث يتحدث الكثيرون عن أن البيانات الاقتصادية السيئة التي تخرج من الصين قد تنذر بانفجار فقاعة الاقتصاد الصيني الذي قد يجر العالم إلى أزمة اقتصادية، حيث كانت أمريكا مركز الأزمة السابقة، أما الأزمة القادمة فسيكون مركزها في آسيا، وهذه التوترات تدفع المستثمرين إلى العزوف عن الصفقات الكبيرة لتجنب المخاطرة.