أكد الدكتور عبداللطيف الخال، رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد- 19)، ورئيس قسم الأمراض الانتقالية في مؤسسة حمد الطبية أن وباء كورونا آخذٌ في الانحسار التدريجي في دولة قطر وذلك بسبب الاحترازات والإجراءات الوقائية التي قامت الدولة بتطبيقها والتزم بها أفراد المجتمع.
وقال في مؤتمر صحفي مشترك عقدته وزارة الصحة العامة أمس، وتحدث فيه الدكتور حمد الرميحي، مدير إدارة حماية الصحة ومكافحة الأمراض الانتقالية بالوزارة، إن عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا يتراوح في دولة قطر ما بين 1000 حالة و1200 حالة يوميا وهو رقم قابل للزيادة والنقصان، في حين أن معدل الإصابة الأسبوعي آخذ بالتراجع.
قال الدكتور الخال إن هذا المؤشر مطمئن لكنه لا يعني نهاية الوباء، حيث إن الفيروس لا يزال متواجدا في المجتمع. كما كشف أن عدد الإصابات اليومية بالفيروس بين المواطنين والمقيمين من فئة المحترفين (فئة المهن التي تشمل المهندسين والأطباء والمدرسين وغيرهم)، آخذة في الازدياد وذلك برغم الهبوط في إجمالي الإصابات اليومية في دولة قطر.
وأضاف أنه من الملاحظ أيضا أن عدد الإصابات بين هاتين الفئتين (المواطنون والمقيمون) تضاعف عدة مرات مما كان عليه في بداية شهر مايو، مشيرا إلى أن معظم الإصابات في هاتين الفئتين بين أفراد الأسرة الواحدة، وأن مصدر الإصابة غالبا ما يكون بسبب الاختلاط الاجتماعي مع بعض الأصدقاء أو الأقارب الآخرين.
وأشار إلى أن خطورة الفيروس بين هاتين الفئتين (المواطنون والمقيمون) تكمن لاحتوائهما على أفراد المجتمع الأكبر سنا وكذلك أفراد المجتمع المصابين بالأمراض المزمنة.
استعرض الدكتور عبداللطيف الخال في المؤتمر الصحفي من خلال الأرقام والإحصائيات عدد الحالات الحادة التي تم إدخالها للمستشفى للعلاج، مشيرا إلى أنه غالبا ما تزداد هذه الحالات بعد أسبوع من ظهور أول أعراض المرض على المصاب وهذا يعتبر من المؤشرات المهمة والتي تدل على مدى انتشار الفيروس في المجتمع.
وأوضح أنه من خلال المنحنى فإن عدد الحالات اليومية التي تحتاج إلى دخول المستشفى آخذة بالتناقص، ولكنه نبه إلى أن المؤشر قد يعود إلى الارتفاع مرة أخرى إذا قلّ التزام المجتمع بالاحترازات والإجراءات الوقائية.
كما لفت إلى أن هناك تناقصا بشكل عام في عدد الحالات اليومية المصابة بمضاعفات المرض والتي تحتاج إلى الدخول للعناية الفائقة، حيث يبلغ العدد الإجمالي الموجود حاليا في العناية المركزة 225 حالة تم وضع 110 حالات منها على جهاز التنفس الصناعي.
وذكر أن متوسط عمر الأشخاص الذين يدخلون العناية المركزة هو 50 عاما، كما لوحظ مؤخرا زيادة في عدد حالات المواطنين الذين يدخلون العناية المركزة وذلك بسبب التزايد في عدد الإصابات بين المواطنين.
كما تحدث عن العدد التراكمي للوفيات بسبب (كوفيد- 19) في دولة قطر، حيث بلغ عدد الوفيات بسبب الفيروس 99 حالة وفاة، موضحا أن هذا الرقم قابل للزيادة وذلك أن ذروة الوفيات تأتي عادة متأخرة بعد عدة أسابيع من ذروة الوباء. وأكد أن معدل الوفاة في قطر ما زال منخفضا إذا ما قورن بالدول الأخرى.
وأشار الدكتور الخال إلى أن خطورة الوفاة بسبب الإصابة بفيروس (كوفيد-19) تزداد بازدياد العمر، مبينا أن أكثر الفئات العمرية عرضة للوفاة هي من سن 50 عاما فما فوق وأنه كلما زاد العمر زاد احتمال الوفاة بسبب مضاعفات الفيروس.
شدد الدكتور الخال أنه بناء على ذلك يجب على أفراد المجتمع الحرص على عدم وصول الفيروس إلى ذويهم من كبار السن وذلك بأخذ الحذر عندما يكونون بقربهم.
وأضاف أنه كما هو معلوم فإن هناك أمراضا مزمنة تزيد من خطر الوفاة بالفيروس بغض النظر عن السن، ومنها المصابون بمرض القلب، حيث تكون نسبة الوفاة لديهم 13 بالمائة ونسبة الوفاة بين المصابين بالسكري تبلغ 9 بالمائة والمصابين بضغط الدم 8 بالمائة ولذلك يتوجب على المصابين بالأمراض المزمنة أخذ حيطتهم لتجنب الفيروس، كما يتوجب على أفراد أسرهم أخذ حذرهم لعدم تعرضهم للفيروس بنقله إليهم.
نبه الدكتور الخال إلى أن رفع القيود بشكل تدريجي والذي بدأت به دولة قطر منذ 15 يونيو الجاري بعد انحسار الوباء في البلاد، لا يعني التراخي في تطبيق الإجراءات والخطوات الاحترازية من قبل أفراد المجتمع لأن الفيروس لا يزال موجودا في المجتمع.
وشدد على أنه في حال تراجع درجة الحذر بين أفراد المجتمع فمن المحتمل جدا عودة الوباء على شكل موجة جديدة قد تعيدنا إلى المربع الأول.
وأعاد الدكتور عبداللطيف الخال التأكيد على ضرورة توخي الحذر أكثر من السابق والاستمرار في تطبيق التباعد الاجتماعي والمحافظة على تعقيم اليدين ولبس القناع الواقي ومراعاة الحذر عندما يكون الشخص بالقرب من أحد أفراد الأسرة من كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة وتقليل عدد الزيارات الاجتماعية وتحديدها بـ 15 دقيقة ولبس القناع الواقي أثناء الزيارات والمحافظة على مسافة آمنة.
قال د. الخال نحن تجاوزنا ذروة الوباء منذ أسابيع، ولكن لا تزال هناك حالات وفاة تحدث، والسبب هو أن من يودي الفيروس بهم للوفاة، نتيجة لمضاعفات الفيروس كالفشل الرئوي، أو فشل القلب وفشل في عملية التجلط الدموي، وهذه التعقيدات تأخذ فترة أسابيع للتراكم ثم تأتي الوفاة، ففي فترة ما بين ذروة الفيروس وذروة الوفاة . وتابع حول انخفاض أعداد الحالات اليومية، قائلا: إنه يعود لتطبيق الإجراءات الوقائية التي أصدرتها الدولة، ومن خلال التزام المواطنين والمقيمين بالإجراءات الوقائية والاحترازية بما فيها التباعد الجسدي، وما نراه من انخفاض الوباء هو نتيجة للإجراءات التي تم تطبيقها على مدار الأسابيع، ولكن لابد أن يتم توخي الحذر، فمع عودة الأنشطة في الدولة، فإنه قد يكون هناك عودة للفيروس، فالمطلوب في هذه المرحلة الحذر، والحرص على تطبيق الإجراءات الاحترازية، لأن فرص التعرض للفيروس أكثر بسبب الاختلاط فإنه يضاعف من فرص انتقال الفيروس، لذا لابد على الأفراد تطبيق الإجراءات الاحترازية . وأوضح د. الخال أن تخفيف القيود قد يؤدي لعودة الفيروس، لذا قامت وزارة الصحة بوضع 9 مؤشرات تقوم عليها الوزارة يوميا وتجميعها، فأحد المؤشرات على سبيل المثال أعداد الحالات التي تدخل للمستشفى، ونسبة الفحوصات الإيجابية التي تجرى يوميا، فهذه المؤشرات مؤشرات حساسة تقوم الوزارة بتقييمها يوميا وأسبوعيا، ومن ثم تقوم برفع توصيات لمجلس الوزراء فيما يتعلق بالتقدم والانتقال من مرحلة لمرحلة أخرى، فإذا التزم الأشخاص فإن ذلك سيحد من انتشار الفيروس وبالتالي ستنتقل الدولة من مرحلة إلى أخرى، فالأمر مرهون بمدى تطبيق الأفراد للإجراءات الاحترازية، مع تجنب الزيارات العائلية.
قال الدكتور حمد الرميحي، مدير حماية الصحة ومكافحة الأمراض الانتقالية بإدارة الصحة العامة والرئيس المشارك للجنة الوطنية للتأهب للأوبئة في وزارة الصحة العامة، إنه مع انطلاق المرحلة الأولى من خطة رفع القيود التدريجي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 ، عمل فريق البحث والتقصي في وزارة الصحة العامة، على مواصلة الجهود المكثفة لمتابعة حالات الإصابة، وفحص المخالطين للكشف عن الحالات الجديدة بصورة مبكرة، مما ساعد على تقليل عدد الإصابات وفهم انتقال الفيروس في المجتمع بصورة أفضل، حيث ساهمت إجراءات تتبع المخالطين بالطرق التقليدية، والاستفادة من تطبيق احتراز على الهواتف الذكية، من خلال استخدام أفضل التقنيات، والحلول التقنية المختلفة على تحديد عدد الإصابات بصورة مبكرة وتحويلهم لتلقي الرعاية الصحية والعلاج المبكر لمنع المضاعفات المحتملة التي يعاني منها بعض المرضى لا سيما كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.
وتابع قائلا إن وزارة الصحة العامة قامت بتشكيل عدة فرق ميدانية للبحث والتقصي لتلبية متطلبات تتبع المخالطين الشامل، والتي تشمل الفحوصات الاستباقية وتضم الفرق ممثلين عن وزارة الصحة العامة، ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، فضلا عن عدد من المتطوعين، حيث تمت مراعاة التوزيع الجغرافي لتقديم هذه الخدمات للمواطنين والمقيمين مع تغطية المناطق التي تتركز فيها العمالة الوافدة، ويبلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم فحصهم بواسطة فريق البحث والتقصي 83500 مخالط، حيث تم تحديد عدد 66218 شخصا مخالطا للمرضى، بالإضافة إلى عدد 17282 شخصا تم فحصهم ضمن إجراءات الفحوصات الاستباقية ضمن الأشخاص المعرضين لخطر انتقال العدوى بحسب طبيعة عملهم، أو بسبب اختلاطهم في المناطق الصناعية، أو سكن العمال، حيث تبلغ نسبة الحالات الإيجابية من الأشخاص الذين تم فحصهم بواسطة فريق البحث 28% وأغلبهم لم تظهر عليهم أي أعراض مرضية، حيث تعكس هذه النسبة المرتفعة فعالية عملية تتبع المخالطين ودقة تحديد المخالطين الذين يتم فحصهم.
وأشار الدكتور الرميحي إلى أنه بعد تجاوز فترة الذروة هناك انخفاض في العدد الإجمالي للإصابات ومن ضمنها الحالات التي تتطلب رعاية صحية في المستشفى، والحالات الحرجة، إلا أنه لم يحدث أي انخفاض ملحوظ في حالات الإصابة بين المواطنين والمقيمين، فإن عدد الإصابات بينهم شهد زيادة ملحوظة لاسيما في شهر رمضان، بسبب التجمعات الأسرية، ولا تزال الزيادة في عدد الحالات مستمرة، وقد لوحظ خلال الاسابيع الماضية ارتفاع عدد حالات الإصابات بين القطريين وعائلات المقيمين بين فئات الأطفال واليافعين وربات المنازل، وأيضا تم تسجيل حالات للعمالة المنزلية، وهذا يدل على أن الفيروس لا يزال موجودا وليس بالضرورة أن يكون انتقال العدوى بسبب الاختلاط من الخارج، من الممكن مصاب واحد يتسبب في انتقال العدوى إلى المخالطين من أفراد الأسرة في المنزل، ويتسبب في انتشار العدوى.
واستعرض الدكتور الرميحي عددا من الأمثلة لأسر أصيبت بسبب الزيارات العائلية، مشيرا إلى أن سيدة قطرية تبلغ من العمر 64 عاما، ونتيجة الاختلاط مع أبنائها، قامت بنقل العدوى لسبعة منازل، حيث بلغ عدد الحالات 27 إصابة بين الأبناء والأحفاد، داعيا في هذا السياق إلى ضرورة توخي الحذر والحرص على الالتزام بإجراءات التباعد الجسدي، والحرص على غسل اليدين واستخدام المواد المعقمة.
وأوضح الدكتور الرميحي قائلا إن الزيارات العائلية ربما تكون مصدرا لانتقال العدوى بين أفراد الأسرة، لذا ننصح بتأجيل الزيارات العائلية، وإن كانت هناك ضرورة للزيارة فينصح أن تكون فردية، مع التقيد بالمسافة الآمنة، واستخدام الأقنعة الواقية.