أكد الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني نائب رئيس جمعية المحامين القطرية، أن المحاماة تعد ركيزة أساسية في المجتمع المتحضر فلا غنى عنها ولا بد أن تتمتع بالاستقلالية وتدعمها الدولة وهي تشارك السلطة القضائية في كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، فالمحاماة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون.
وخلال كلمته في الندوه استعرض د. ثاني بن علي تواتر مهنة المحاماة في التشريع القطري بداية القانون رقم 13 لسنة 1971 والخاص بنظام المحاكم العدلية إلى قانون المحاماه رقم 1 لسنة 2018 بتعديل أحكام قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 23 لسنة 2006 بتحديد حقوق وواجبات المحامي وأهمها أن للمحامي أن يسلك الطريق التي يراها ناجحة في الدفاع. للمحامي حرية قبول التوكيل في دعوى معينة أو عدم قبوله وفقا لما يمليه عليه اقتناعه. للمحامي الحق في أن يعامل أمام المحاكم وسائر الجهات التي يحضر امامها بالإحترام الواجب للمهنة وله الحق في الاطلاع على الدعاوى والأوراق القضائية والحصول على البيانات المتعلقة بالدعاوى التي يباشرها ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ قانوني.
وأضاف الشيخ الدكتور ثاني بن علي أن القانون وضع ضوابط وضمانات لمزاولة مهنة المحاماه كما وضع بعض الواجبات التي يجب أن يلتزم بها المحامي أهمها التزامه بالدفاع عن موكله بشرف ونزاهة، كما يجب عليه أن يقدم المساعدة القضائية لغير القادرين وفي الحالات التي ينص عليها القانون، كما يمتنع المحامي عن أداء الشهادة عن الوقائع والمعلومات التي يحصل عليها عن طريق مهنته وأيضا يجب على المحامي أن يراعي الوقار اللازم والاحترام المتبادل مع هيئة المحكمة.
وفيما يتعلق بتحديات المحاماة في دولة قطر اعتبر الشيخ د. ثاني أن أكبر تحد واجهته مهنة المحاماة في دولة قطر هو عزوف الأجيال الحديثة عن العمل، وأرجع ذلك لعدة أسباب من بينها عدم وجود قطاع تأميني واضح ومحدد لكل محامي، لافتًا إلى صدور قانون رقم 1 لسنة 2022 بشأن التأمينات الاجتماعية وشمول أصحاب المهن الحرة مثل المحامين والأطباء بالتغطية التأمينية الاختيارية.
وأضاف الشيخ د. ثاني أن من بين أسباب عزوف الشباب عن مهنة المحاماه عدم وجود تدريب للمحامين بشكل يخلق محاميا متمكنا من المهنة فلابد أن يكون تدريب المحامي عند بدء نشاطه في المهنة من خلال الحضور في الجلسات طوال العامين فلا معنى من دراسة المحامي لمنهج في مركز الدراسات القانونية والقضائية لأشياء نظرية لا تمت بصلة للواقع العملي، مؤكدًا أن الأولى أن يكرس المحامي المتدرب كامل العاملين في التدريب المهني الحقيقي سوا مكاتب المحاماه أو تحت اشراف وزارة العدل.
ولفت أن لجنة قبول المحامين يغلب تشكيلها من غير المحامين، مضيفًا إلى ضرورة أن يكون عدد المحامين هو الأكثر، كما تدخل المكاتب الأجنبية ومدى حمايتها مع المكاتب المحلية الوطنية يجعل المنافسة بينهم غير متساوية نظراً لأن مهنة المحاماة في قطر تعد حديثة النشأة، مطالبًا بتدخل تشريعي لمنع تدخل مكاتب المحاماة الأجنبية في دولة قطر من العمل في السوق المحلية وحصر نطاق عملهم في إطار مركز قطر للمال فقط وكذلك يجب وضع ضوابط علي ترخيص هذه المكاتب في مركز قطر للمال.
وأكد نائب رئيس رئيس جمعية المحامين القطرية أن المحاماة جزء من المجتمع القطري ولذلك يجب عليها وعلى المحامين تحديد رؤية مستقبلهم وفقًا لرؤية الدولة وكما قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه عن رؤية قطر، إن رؤية قطر الوطنية 2030 تقيم جسراً يصل الحاضر بالمستقبل، وهي ترسم تصور مجتمع حيوي مزدهر تسوده العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ويحفظ التوازن بين البيئة والإنسان، وتشكل القيم الإسلامية العليا فيه، والروابط الأسرية القوية دعمتها الأساسية، و سبيلنا لتحقيق هذه التطلعات هو حشد طاقاتنا الجماعية وتوجيهها .
ولاستشراف مستقبل واعد للمحاماة في دولة قطر دعا نائب رئيس رئيس جمعية المحامين القطرية إلى زيادة موارد جمعية المحامين المالية وذلك عن طريق تحديد نسبة لا تقل عن 25% من رسوم قيد الدعاوي أو الطعون يتم تحصيلها ابتداء من إقامة الدعوى أو الطعن لصالح جمعية المحامين، تعديل قانون المحاماة بحيث يكون تشكيل نصف لجنة القبول من المحامين، تحصيل أتعاب المحاماة المقررة وفقا للقانون لصالح جمعية المحامين. استمرار المكافأة التي يتحصل عليها المحامي المتدرب لمدة عام بعد قيده في جدول المحامين المشتغلين، تشجيع المحامين لعقد الشراكات والتعاون في ما بينهم.
واختتم الشيخ الدكتور ثانبي بن علي نائب رئيس جمعية المحامين كلمته بقوله لا يكفي أن يكون المحامي دارساً القانون، بل لا بد أن يكون على خلق عظيم .