في ندوة التحديات الإقليمية لدول «التعاون»

معالي الشيخ حمد بن جاسم: قوة دول الخليج في التكامل والتعاون الفعلي

لوسيل

شوقي مهدي

أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق، أن قوة دول مجلس التعاون الخليجي تكمن في مزيد من التكامل والتعاون الفعلي على كافة المستويات، مشيراً إلى أن المطلوب في الوقت الراهن العمل على تقوية وتعزيز المؤسسات المشتركة، سواء ما يتعلق بمواجهة التحديات الإقليمية أو العمل على توثيق التكامل بين دولنا.

وقال معالي الشيخ حمد بن جاسم، في محاضرة ألقاها أمس بجامعة قطر بعنوان دول مجلس التعاون الخليجي..

التحديات الإقليمية ومستقبل العلاقات مع دول الجوار : نعيش اليوم تحدي الانتقال لمرحلة ما بعد النفط، وهو ما يتطلب بلورة إستراتيجيات وطنية وخليجية تغييرية وإصلاحية في دولنا ومجتمعاتنا لنواجه بنجاح وفعالية هذه المرحلة.

وبيَّنَ أن الثروات والإمكانات الهائلة بالمنطقة بجانب موقعها الإستراتيجي في الطريق بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، جعلت هنالك قابلية وجاذبية كبيرة للتدخل في المنطقة، ومقابل ذلك لا يوجد سياج فاعل عربي وإسلامي قوامه توافق فعلي وفعال بين قوى المنطقة لحمايته من صراعات الخارج.

ودعا معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في محاضرته أمس، لبلورة دبلوماسية وقائية واستباقية مشتركة تنطلق من المجلس وتتعاون مع الدول الصديقة لمواجهة السياسات التي تهدف لخلق توتر وإشعال الحرائق في المنطقة.
وأكد معاليه أن المواطن الخليجي يلاحظ فجوة بين قرارات القمم وطموحاته في الوحدة والتكامل، وواقعه الاجتماعي والسياسي، وقال إن المنطقة بحاجة إلى مشروع تنمية بشرية شاملة تكون أولوية مهامه تحصين مجتمعاتنا وتعزيز دولنا وتمكين مواطنينا من تطوير حياتهم في مختلف المجالات.

وشدد معاليه على أن التعامل مع التحديات الإقليمية القريبة والبعيدة يفترض تحصين البيت الخليجي وتعزيز أواصر الثقة بين المجلس الذي يمثل أسرتنا الخليجية والمواطن الذي هو أساس وهدف هذا المجلس.

وأوضح معاليه أن الأمن الخليجي والعربي مرتبطان ارتباطا جذريا وهو ما يعني تأثير الأحداث التي تجري على امتداد رقعة عالمنا العربي على أمن الخليج، مشيراً إلى أن هناك حالة من العجز المزدوج أدت لتفاقم الأمور في دول الربيع العربي، وذلك بشكل خاص في الحالة السورية التي عجز مجلس الأمن عن حسم الصراع الدائر في هذه الدول بسبب الخلافات بين الدول الكبرى، وعجز عربي يظهر في عدم توظيف الإمكانات الضرورية في إستراتيجية متكاملة لإطفاء الحرائق المشتعلة في البيت العربي.

وأكد أن سوريا صارت مرآة ومختبراً لصراعات المنطقة، مشيرا إلى أن غياب الموقف الدولي، سواء كان بقصد أو دون قصد منذ اليوم الأول أدى لحرب دموية شنها النظام السوري ضد شعبه.
وأشار معالي الشيخ حمد بن جاسم إلى أن المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، لو قام بدوره، لكان من الممكن تفادي جريمة العصر التي ارتكبت بحق الشعب السوري وأدت لسقوط مئات الآلاف من الضحايا وإيجاد 8.4 مليون نازح في دول الجوار وغيرها وأكثر من 6 ملايين نازح في سوريا نفسها وتم تدمير البلد بشكل شبه كلي.

وفي الأزمة اليمنية قال معالي الشيخ حمد بن جاسم: إن إيران تحاول توظيف الخلافات الداخلية القبلية والمناطقية والأيدلوجية والمذهبية والسياسية وغيرها لمد نفوذها لدولة تحتل مكانة إستراتيجية كبيرة لدول مجلس التعاون.

واعتبر أن التحدي الأساسي في المنطقة هو التحدي الإيراني، قائلا: نريد أن تكون لنا أفضل العلاقات مع إيران، وكانت لنا معها علاقات جيدة في الماضي في مراحل معينة.
وبيَّن معاليه أن الإرهاب يعتبر وباء العصر ويطال الجميع، ونحن العرب أول ضحاياه، قائلا: المطلوب بلورة إستراتيجية خليجية أولاً بالتعاون مع كافة القوى العربية والإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب.
وبناء إستراتيجية تقوم على أبعاد مترابطة ومتكاملة بما فيها الأمن والثقافة والتعليم والاجتماع والسياسة لتجفيف منابع الإرهاب.

وأشار إلى ما أسماه تحدي القنبلة الديمغرافية في العالم العربي، خاصة أن تقرير الأمم المتحدة يشير إلى أن 60% من السكان هم دون الثلاثين من العمر ووصلت نسبة البطالة في المنطقة العربية إلى 29.73% في 2014، وهو ضعف النسبة العالمية، بالتالي فإن تحدي بلورة اقتصاد عربي منتج أمر أساسي وحيوي.

وقال إن هنالك ظاهرة انتشار الدول الفاشلة وتحديداً تلك التي تعيش حروباً داخلية، أو تلك التي في طريقها لأن تصبح دولاً فاشلة بسبب التردي الكبير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ولذلك فإن التسوية السياسية لهذه الأزمات أمر أكثر من ضروري ولكنه غير كاف.

مشيراً إلى أن المطلوب بلورة برنامج تنموي شامل لإنقاذ هذه الدول عبر خلق قاعدة اقتصادية منتجة وتكاملية في الإطار العربي.
من جانبه قال الدكتور حسن الدرهم رئيس جامعة قطر إن الهدف من تنظيم مثل هذه المحاضرات واستضافة القيادات والرموز في المنطقة هو تطوير تجربة ناجحة للطلاب في الجامعة والاطلاع على الخبرات الوطنية والعربية والعالمية، بجانب إطلاع المجتمع الجامعي على صناع القرار والسياسات بما يعود على المجتمع الجامعي بالنفع والأهداف المرجوة. وشهدت الندوة حضوراً مميزاً، أمس، بالجامعة من الوزراء والشيوخ والسفراء والمهتمين.