أمين عام وزارة الخارجية: قطر لن تدخر جهدا في المساعدة على الملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم بسوريا

لوسيل

الدوحة – قنا

أكد سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية أن دولة قطر لن تدخر جهداً للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة في سوريا من خلال مواصلة دعم الآلية الدولية المحايدة المستقلة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح سعادته في الاجتماع السنوي السابع للشبكة العالمية لنقاط الاتصال الوطنية بشأن المسؤولية عن الحماية الذي بدأ أعماله، اليوم الإثنين، في الدوحة ويستمر يومين، أنه في ظل استمرار فشل وتقاعس المجتمع الدولي في إيجاد حل نهائي للأزمة السورية، يواصل النظام السوري تحديه لإرادة المجتمع الدولي والقيم الإنسانية ويصعد انتهاكاته الصارخة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ولفت إلى أن المجازر البشعة التي ارتكبت في خان شيخون، تؤكد إصرار النظام السوري، الذي فقد شرعيته القانونية والأخلاقية، على ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وارتكاب الفظائع الجماعية ضد المدنيين السوريين العزل، واعتماد سياسة الحصار والتجويع والتهجير القسري والتغيير الديمغرافي واستخدام الأسلحة الكيميائية والعشوائية لدوافع واعتبارات يحظرها القانون الدولي، الأمر الذي يتطلب استجابة فاعلة على مستوى المسؤولية من المجتمع الدولي.

وأشار في هذا الصدد إلى أن إِعمال مبدأ المسؤولية عن الحماية في الحالة السورية، ومساءلة المسؤولين ومرتكبي هذه الجرائم ضد المدنيين سيكون بمثابة رسالة لكل من ينتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقيم الإنسانية.

وعبر سعادة الدكتور الحمادي عن تقدير دولة قطر للدور المهم الذي يضطلع به المركز العالمي للمسؤولية عن الحماية، والجهود التي تقوم بها مجموعة أصدقاء المسؤولية عن الحماية ودورها البارز في التعريف بهذا المبدأ ونشره والترويج له.

ولفت سعادته إلى أن الاجتماع السنوي السابع بشأن المسؤولية عن الحماية ينعقد في ظل ظروف غاية في الدقة والخطورة نتيجة انتشار النزاعات والحروب الأهلية في العديد من مناطق العالم، وما خلفته من مآس جماعية دامية، الأمر الذي تتزايد معه الحاجة إلى التحرك الدولي لحماية المدنيين ووضع حد للفظائع الجماعية الناجمة عن تلك النزاعات والسياسات الممنهجة التي تنتهك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

ونوه الدكتور الحمادي في هذا الصدد إلى أن الصور المروعة لضحايا الهجوم الكيميائي على المدنيين الأبرياء في خان شيخون في سوريا خير دليل على هذه الانتهاكات والجرائم الجماعية البشعة، مشددا على أن حماية المدنيين من الجرائم الفظيعة هو مسؤولية فردية وجماعية للدول، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين.

وأضاف أنه اذا كان المجتمع الدولي قد أجمع على أن مبدأ المسؤولية عن الحماية يهدف إلى التصدي لجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية التي تتنافى مع القيم الإنسانية ويرفضها أي ضمير حي، فمن هذا المنطلق لا يجوز للمجتمع الدولي التغاضي أو السكوت عن هذه الجرائم مهما كانت الأسباب.

وشدد الأمين العام لوزارة الخارجية على أن التقاعس عن تنفيذ مبدأ المسؤولية عن الحماية أو الانتقائية في تنفيذه من قبل المجتمع الدولي قد فاقم المآسي الانسانية التي يتعرض لها المدنيون، وهو ما يجعل من تنفيذ مبدأ المسؤولية عن الحماية مسألة بالغة الأهمية لذلك فإن المجتمع الدولي اليوم أمام مسؤولية كبيرة للاضطلاع بالتزاماته القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين المعرضين للجرائم الفظيعة.

وأضاف في هذا الإطار فإن السبيل لمنع وقوع الفظائع الجماعية هو معالجة الأسباب الجذرية للأزمات والنزاعات، وتعزيز الحوار، وآليات المصالحة وتحقيق العدالة الانتقالية، وإعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة، ودمج الأقليات في العملية السياسية، وتوحيد الآليات الدولية لمعالجة الانتهاكات التي تتعرض لها الأقليات والفئات السياسية المهمشة، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والإنذار المبكر .

وقال إننا لا نتحدث فقط عن الوضع في سوريا، بل أيضا عن مناطق الصراع الأخرى، وكذلك الموضوعات التي تتعلق بالإرهاب والتطرف العنيف، وغيرها من المسائل التي يترتب عليها نوع من الالتزام بحماية المدنيين من الانتهاكات .