عقدت وزارة التعليم والتعليم العالي لموظفيها أمس ملتقى التعليم الإلكتروني الافتراضي الأول بعنوان إضاءات رقمية ، وذلك بمشاركة سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي، وحضور ما يقارب 200 موظف وموظفة بالوزارة من خلال برنامج مايكروسوفت تيمز.
وأشارت الأستاذة خلود المالكي رئيس اللجنة الدائمة للتعليم الإلكتروني خلال رئاستها للجلسة الافتتاحية إلى أن ملتقى التعليم الإلكتروني يُركز على مناقشة واستعراض أحدث المفاهيم والأفكار الحيوية لتفعيل التكنولوجيا في التعليم والتي تسهم في تحقيق رؤية وزارة التعليم والتعليم العالي في توفير فرص تعلم دائمة ومبتكرة لأبناء المجتمع القطري، باعتبار أن تلك المفاهيم تتطلب تكاتف جميع الجهود لتطبيقها واستثمارها على الوجه الأمثل.
وقال الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي: يُعدّ التعليم من أهمّ المقومات التي تقوم عليها أيّ دولة في العالم، فمن الأسباب الرئيسية لتَقدّم الدول هو اهتمامها بالمنظومة التعليميّة وجعلها من الأولويات لبناء أساس رصين يقوم عليه حاضر مضيء، ومُستقبل مشرق يَدفعها نحو التقدّم والرقيّ .
واستهل كلمته قائلاً: بما أن تطور تكنولوجيا المعلومات كان له أكبر الأثر في جميع مناحي الحياة بشكل عام وفي قطاع التعليم بشكل خاص، فقد أدى استخدام التكنولوجيا في التعليم إلى تغيير كثير من مظاهر وأساليب التعليم المتبعة في المدارس والجامعات فأصبح هناك نموذجان لطريقة التعليم: الطريقة التقليدية والطريقة الإلكترونية الحديثة، وهي الطريقة التي غيرت من ملامح البيئة الصفية وطريقة التفاعل بين الطلاب .
وأكد النعيمي أن تبادل المعلومات بين الطلبة والحصول عليها أصبح سهلاً دون الحاجة للتواجد في نفس المكان أو داخل الغرفة الصفية كما كان الحال في الطريقة التقليدية في التعليم منذ سنوات. كما أن تطور التعليم التكنولوجي سهل عملية التواصل بين الطلاب أنفسهم من جهة وبين المعلم من جهة أخرى مع تنوع الوسائل المستخدمة، وقد استخدم التعليم التكنولوجي تطبيقاً عملياً في وزارة التعليم والتعليم العالي في ظل الظروف الراهنة التي مرت بها البلاد من جراء تفشي فيروس كورونا كوفيد 19.
وأضاف النعيمي: إننا ندفع بالاهتمام بالتعليم الإلكتروني قُدُما، ونشجع جميع القائمين عليه، لبناء سياسة تعليمية دائمة مواكبة للتكنولوجيا الحديثة وتطوراتها، والمضي ببناء هيكل من المعارف والعلوم لدى أبنائنا الطلاب ليكون لديهم نظام تعليمي متكامل يراعي فردية المتعلم، ويُنشئ جيلاً ذا علم، راسخاً متقناً لمهارات البحث والاستكشاف والتعلم الذاتي، ليحظى بمستقبل مهني أفضل ويحقق لنفسه ووطنه المستقبل الأسمى .
وأشارت السيدة فوزية عبد العزيز الخاطر وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية أن التحول المفاجئ إلى التعلم من المنزل خلال كوفيد 19 العالمية، أدى إلى أن تصبح التكنولوجيا والأدوات الرقمية من الأساسيات التي لا غنى عنها للاستمرار في تطور تعليم الطلاب، وربط المعلمين بالطلاب، والطلاب بعضهم ببعض، وبموارد التعليم ومواد التعلم، حيث يواجه المعلمون في جميع أنحاء العالم ضغوطاً هائلة ليغيّروا وبسرعة طريقة التعليم.
وأوضحت الخاطر أن احتياجات الطلبة والمعلمين لا تقتصر على توفر الأجهزة المناسبة فحسب، بل إنهم بحاجة كذلك إلى إرشادات الخبراء حول جميع مراحل الانتقال إلى التعلم الرقمي وجوانبه: من استشارات في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى دورات التعلم الرقمي، إلى جانب الكثير من الأمور المرتبطة بالتكنولوجيا التي تخص التعليم، حيث لم يسبق أن كان لدوْر التكنولوجيا هذه الصلة الوثيقة بالتعليم كما هو الحال اليوم. فقد انتقلت تكنولوجيا التعليم من كونها مادة تدرس في المدارس إلى وسيلة تواصلية لا بد منها لتُدرَّس من خلالها جميع المواد الدراسية.
ولفتت إلى دور وزارة التعليم والتعليم العالي من خلال اهتمامها الكبير بكل ما يخص المسار التكنولوجي وذلك عن طريق افتتاح المدارس التكنولوجية إيماناً بأهمية هذا العلم، ومواكبةً للتطور العالمي المستمر في مجال تكنولوجيا التعليم، وحرصاً على توفير بيئة تعليمية أفضل لكافة أطراف العملية التعليمية، ليس فقط كأدوات ووسائل، بل كفكر حديث متطور يرتقي بالمنظومة التعليمية كاملة، يراعي أنماط التعلم المختلفة وينمي مواهب الطلبة ويصقل مهاراتهم الشخصية والعلمية.
تضمن الملتقى مجموعة من الجلسات متنوعة المواضيع والتي قدمها أخصائيو التعليم الإلكتروني بالوزارة حيث قدم الجلسة الأولى الأستاذ حاكم طاهر مطاوع بعنوان التعلم التكيفي تحدث فيها عن فرص الاستفادة والمخاوف من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم ومفهوم التعلم التكيفي وتأثيره في رفع مستوى التحصيل الأكاديمي للطلاب.
وقال مطاوع: إنه لا خوف من استخدام تقنية الذكاء الصناعي في التعليم مهما تطور الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم لأن الأمر يبقى مرتبط كلياً بالذكاء البشري، كما أن الذكاء الاصطناعي يبقى في إطار السلوك والخصائص المعنية التي تتسم وتعمل بها البرامج الحاسوبية، والتي تساعد بدورها على مساعد التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة من قبل .
وفي الجلستين من خلال (الفترة الثانية)، استعرضت الأستاذة عائشة نايف الظاهر عرضاً تقديمياً وضحت من خلاله مفهوم التعلم الاجتماعي وشبكات التعلم الاجتماعي، وأثر تطبيقه على المنظومة التعليمية، لافتة إلى أن نظرية التعلم الاجتماعي حدثت في العقود الماضية وقد تطورت خلال السنوات حتى يومنا الحالي وهو ما نراه اليوم في برامج التواصل الاجتماعي حالياً.
أما الجلسة الثانية تطرقت الأستاذة عائشة العمادي إلى موضوع بعنوان تلعيب التعليم وشرحت مفهوم التلعيب وأثره على التعليم وأنواعه ومميزاته وعيوبه، واستعرضت أمثلة لتلعيب التعليم في أنظمة التعليم ودور المعلم ودور نظام إدارة التعليم.
وأكدت العمادي أن التلعيب في التعليم يساعد على إضافة عنصر المتعة للطلاب، ومن خلاله يُقبل الطالب بعقلية حاضرة ومنتبهة، وتساعده على الاحتفاظ بالمعلومة لفترة أطول وهي مرتبطة بالبحث، كما أنه أثناء التلعيب يكتسب الطلبة الكثير من المهارات لا شعورياً، وتساعدهم على التفوق والتقدم أكاديمياً أثناء مسارهم التعليمي.
وفي الفترة الثالثة قدمت الأستاذة مها أبو حليقة جلسة عن المصادر التعليمية المفتوحة، وضحت من خلالها مفهوم المصادر التعليمية المفتوحة ودورها في إثراء عمليتي التعليم والتعلم والفرق بينها وبين المصادر التعليمية غير المتاحة للجميع.
بينما قدم الأستاذ عثمان شاهين جلسة بعنوان الأسس العامة لبناء وتقييم عناصر التعلم الرقمية، شرح من خلالها المبادئ والمواصفات التي يجب أن تُراعى عند إنتاج عناصر تعلم رقمية فعالة، ولماذا نحتاج إلى نموذج التصميم التعليمي علماً بأن هناك فترة استراحة تتخلل الفترات الثلاث.
جدير بالذكر أن تنظيم مُلتقى التعليم الإلكتروني الافتراضي جاء تحقيقاً لرؤية التعليم في دولة قطر بتوفير فرص دائمة ومبتكرة ذات جودة عالية لأبناء المجتمع القطري، وحيث يعتبر التعليم الإلكتروني ورقمنة التعليم لسان هذا العصر والحل الأمثل لضمان استمرار عمليتي التعليم والتعلم في كافة الظروف ورغم كل التحديات، وهدف إلى توضيح المفاهيم الحديثة في التعليم الإلكتروني لضمان تحقيق تعليم وتعلم أفضل وأكثر استدامة وشمولية لأبنائنا الطلبة.