توقع بنك قطر الوطني (QNB) استمرار النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بنسبة تصل إلى 1.5 بالمئة، وهو معدل أعلى من إجماع التوقعات، مدعوما بتحسن أوضاع الاستهلاك وتعافي قطاع التصنيع وزيادة الإنفاق المالي.
وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن اقتصاد منطقة اليورو واجه خلال السنوات الأخيرة ضغوطا استثنائية ناجمة عن تضافر عدة عوامل سلبية، في مقدمتها التشديد النقدي غير المسبوق، وأزمة الطاقة، وضعف الطلب الخارجي، وارتفاع مستويات عدم اليقين العالمي.
ولفت التقرير إلى أن هذه التحديات انعكست على الأداء الاقتصادي للمنطقة، حيث لم يتجاوز متوسط معدل النمو 0.8 بالمئة خلال الفترة الممتدة من عام 2023 إلى 2025، وهو معدل يقل بأكثر من الثلثين مقارنة بمتوسط النمو السنوي للاقتصاد الأمريكي البالغ 2.6 بالمئة خلال الفترة نفسها.
ويرى البنك أن التحسن المتوقع للنمو يستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها تعافي الإنفاق الاستهلاكي، مدعوما بتحسن الأوضاع المالية للأسر ونمو الدخل الحقيقي إذ نجحت منطقة اليورو في السيطرة على التضخم، الذي استقر قرب مستوى 2 بالمئة المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي خلال العام الماضي.
وأشار في هذا السياق إلى أن هذا الانخفاض أتاح تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرا، حيث خفض سعر الفائدة المرجعي بمقدار 200 نقطة أساس من ذروته البالغة 4 بالمئة في منتصف 2024 إلى 2 بالمئة بحلول يونيو 2025.
واعتبر التقرير أن هذا التحول في السياسة النقدية لم يعد يشكل عائقا أمام الاستهلاك، بل أسهم في توسيع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بالقيمة الحقيقية فيما حافظت أسواق العمل على متانتها، مع اقتراب معدل البطالة من أدنى مستوياته التاريخية عند 6.3 بالمئة.
وتوقع البنك أن ينمو الدخل الحقيقي للأسر بنحو 1.5 بالمئة خلال عام 2026، وهو ما يرجح أن ينعكس في نمو مماثل في الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.
أما العامل الثاني الداعم للنمو، فيتعلق بالسياسة المالية التوسعية، خصوصا في ألمانيا، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي على مستوى منطقة اليورو.
وذكر البنك أنه من المتوقع أن تشهد ألمانيا توسعا ماليا ملحوظا خلال عام 2026، مدفوعا بارتفاع الإنفاق على الدعم الاجتماعي والدفاع، مع وصول العجز المالي إلى نحو 3.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التقديرات إلى أن هذا التوسع قد يضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي الألماني، علما بأن ألمانيا تمثل قرابة 30 بالمئة من اقتصاد منطقة اليورو.
وأضاف التقرير أن التوجه لزيادة الإنفاق الدفاعي في عدد كبير من دول المنطقة نتيجة الحرب الروسية-الأوكرانية قد يسهم بما يتراوح بين 0.2 و 0.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026، ما يعني أن السياسة المالية لن تشكل عبئا على النمو، خلافا لما كان عليه الحال في عام 2025.
وبالنسبة للعامل الثالث، فهو يرتبط بقطاع التصنيع الذي بدأ يظهر علامات واضحة على الاستقرار بعد فترة ركود طويلة إذ عانى القطاع بين عامي 2023 و 2024 من تشديد السياسة النقدية، وارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الطلب الخارجي، إضافة إلى تصحيح حاد في مستويات المخزون، ما أدى إلى انكماش سنوي بلغ نحو 6 بالمئة.
وذكر التقرير في هذا الصدد أنه مع تلاشي تأثيرات تصحيح المخزون وعودة تكاليف الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إضافة إلى انحسار بعض التوترات التجارية العالمية، فقد عاد قطاع التصنيع إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية.
وخلص البنك في تقريره بالتنويه إلى أنه، رغم استمرار تحديات هيكلية، يُتوقع أن يقدم تحسن أداء قطاع التصنيع، الذي يمثل ما بين 15 و 20 بالمئة من اقتصاد منطقة اليورو دعما إضافيا للنمو خلال عام 2026.