أكد سعادة أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور وضعت الأسس الكفيلة لحل النزاع وطي ملف الصراعات وفتحت الباب واسعا أمام مشاريع إعادة الإعمار والتنمية وتوجت جهود جميع الشركاء الحريصين على مصلحة أهل الإقليم، ونقل آل محمود تحيات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي ظل يتابع بحرص شديد مسيرة السلام في دارفور، ويتطلع لأن يحقق الاستقرار والتنمية ما يصبو إليه أهلها خاصة والسودان عامة. جاء ذلك خلال توقيع الحكومة السودانية وحركة جيش تحرير السودان (الثورة الثانية) بالدوحة أمس اتفاقا على أساس وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
حضر مراسم التوقيع سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وسعادة السيد موسى محمد أحمد مساعد رئيس جمهورية السودان، وسعادة السيد جيريمايا كينغسلي مامابولو الممثل الخاص المشترك بالنيابة ورئيس العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد)، وأعضاء وفدي الحكومة السودانية والحركة.
تطوير آليات التنفيذ
وأكد سعادته أن وثيقة الدوحة للسلام تمثل إطارا عاما للسلام، ويمكن إثراؤها بتوقيع بروتوكولات تلحق بها تعالج بعض المسائل التي تغطيها الوثيقة أو تطور من آليات تنفيذها..
وهي غير قابلة لإعادة التفاوض لأن فتحها من جديد فيه نكران لحقوق أهل دارفور والحكومة والحركات التي انضمت للسلام على أساس الوثيقة، والبديل هو الفوضى التي لا يعلم مداها إلا الله. مؤكدا مواصلة المساعي الخيرة التي يقوم بها الجميع في وقف الصراعات القبلية ورتق النسيج الاجتماعي حتى تعود دارفور إلى سيرتها الأولى دارا للتآلف والمحبة وحسن الجوار.
وجدد الدعوة للحركات المترددة التي لم تنضم بعد للسلام، بأن يبادروا للحاق بركب السلام في أقرب وقت تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستجابة لنداء أهل دارفور.
وقال: إن أهل دارفور أحوج للاستقرار في هذه الأيام من أي وقت مضى . وتقدم آل محمود بالشكر لكل من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز، وخص بالشكر جمهورية تشاد بقيادة فخامة الرئيس إدريس ديبي، وحكومة جمهورية السودان بقيادة فخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير، وحركة جيش تحرير السودان (الثورة الثانية) والبعثة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لدارفور اليوناميد . كما أعرب عن شكره لسعادة السيد مارتن أوهومويبهي الوسيط المشترك السابق على صبره وجهوده المخلصة، مهنئا في الوقت ذاته جيريمايا كينغسلي مامابولو على توليه منصب الممثل الخاص المشترك بالنيابة لدارفور ورئيس العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور.. متمنيا له التوفيق في مهمته.
شجاعة الحركة
وقال سعادته إن حركة تحرير السودان (الثورة الثانية) بقيادة أبو القاسم إمام الحاج، حذت حذو نظيراتها واستجابت لمساع كريمة بذلها الإخوة في جمهورية تشاد، ووقعت في إنجامينا بالأحرف الأولى على اتفاق مع الحكومة السودانية على أساس وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، مضيفا أنه سيتم التوقيع بصورة نهائية في هذه الاحتفالية على هذا الاتفاق. وأكد آل محمود أن هذا مؤشر هام على شجاعة الحركة وحكمة قادتها وعزمهم على توطيد السلام ونبذ العنف وفتح صفحة جديدة من الاستقرار والنماء لأهل دارفور.
وقال إن حركة تحرير السودان (الثورة الثانية) تستحق أيضا الشكر على مشاركتها أيضا في عملية الحوار الوطني الذي جرى مؤخرا في السودان ولم تكتف بتوقيع الاتفاق المذكور..
وهذا مؤشر هام آخر على التزام الحركة بتحقيق السلام ودعوة للآخرين للحاق بركبه. مشددا على جملة من الثوابت التي دأبت الوساطة على العمل على أساسها في سعيها لتحقيق السلام في دارفور..
وقال: قصدنا أن تكون عملية السلام عملية موسعة وشاملة لا تفضل أحدا على أحد ولا تستثني طرفا، وهدفها النهائي هو أمن واستقرار ورفاهية إنسان دارفور الذي عانى الأمرين من جراء النزاع. وأشار إلى أن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور التي اعتمدها أهل دارفور ودعمها المجتمع الدولي بكل مكوناته الإقليمية والدولية تمثل الإطار العام الذي يضم بين جنبيه أسس الحل الشامل والعادل لجذور الصراع، وهي نتاج لجهد كبير أسهم فيه جميع شركائنا المحبين للسلام بالتشاور اللصيق مع أصحاب المصلحة الحقيقيين أهل دارفور.
عملية الإعمار
قال التيجاني السيسي رئيس سلطة دارفور السابق ورئيس حزب التحرير والعدالة القومي لـ لوسيل إن عملية الإعمار مضت وفق ثلاثة مسارات، المسار الأول يخص مشروعات السلطة الإقليمية الذي غطى 1073 مشروعا نفذ منها 315 مشروعا بتمويل من حكومة السودان بقيمة 800 مليون جنيه كمرحلة أولى وتغطي المرحلة الثانية 622 مشروعا بدأ فيها التنفيذ وبعضها اكتمل بتمويل 900 مليون جنيه إضافة إلى دفعة مالية أخرى بأكثر من مليار جنيه لمشروعات البنى التحتية.
وأكد السيسي أن مصوفة المشاريع قد نفذت وسلمت أو في مرحلتها النهائية أما المسار الآخر فهو مسار الدعم المقدم من المانحين مشددا بأن قطر تعتبر من أكبر المانحين بمساعدات قيمتها ببناء خمس قرى إضافة إلى 10 قرى أخرى ودعم منظمة الأمم المتحدة الإنمائي بقيمة 70 مليون دولار لتطوير البنى التحتية في دارفور كما قام المانحون من أوروبا بإنفاذ جملة من المشروعات كما شرعت اليابان بإنفاذ مشاريع في دارفور وكشف أن السلطة شرعت في تأهيل عدة مطارات في دارفور خاصة مطاري زانجي والضعين ، وقال: رغم التحديات فإن السلطة تمكنت من تحقيق إنجازات كبيرة على الأرض لتنمية وإعمار دارفور.
وأضاف ردا لـ لوسيل أن حجم إعادة إعمار المنطقة حسب الإستراتيجية التي وضعت في حدود 7 مليارات دولار وتم رصد في مؤتمر المانحين بالدوحة نحو 4 مليارات دولار موضحا أن مؤتمر المانحين أقر مؤتمرا آخر للمتابعة مشددا بأن الظروف الحالية لاسيما بعد تخفيف العقوبات الاقتصادية للسودان أضحت مواتية لعقد المؤتمر في الفترة القادمة وأن أمريكا يمكن أن تلعب دورا كبيرا في دعم جهود الإعمار في دارفور.
الحوار الوطني
من جانبه قال أمين حسن عمر المكلف بملف التفاوض من رئاسة الجمهورية: حركة جيش تحرير السودان الثورة الثانية شاركوا منذ مدة في الحوار الوطني وتوصلنا إلى اتفاق باعتماد وثيقة الدوحة وكيفية الترتيبات الأمنية والعسكرية وإدماج قواتهم في القوى النظامية والمجتمع بصورة عاملة ولتحديد دورهم في إنفاذ وثيقة الحوار.
وحول مشاركة حركة جيش تحرير السودان الثورة الثانية قال إن المشاركة للجميع ستكون عبر نافذة الحوار الوطني، مشيرا إلى ان القوى السياسية في السودان تحاورت واتفقت على ترتيبات لهذه المشاركة ومن خلال مشاركتهم في الحوار سيتحدد دورهم في تنفيذ مخرجات الحوار.
وبين عمر أن هناك تفاوضا متوقفا مع الحركات الأخرى التي لم تنضم لعملية الحوار وهناك اتفاق في أديس أبابا لرسم خارطة طريق، إلا أن الأطراف الأخرى توقفت عند تلك المحطة فهي كانت تنتظر أن يحدث عصيان يطيح بالحكومة ومرة أخرى تنتظر أن تأتي إدارة أمريكية تزيح الحكومة، مضيفاً: هم اعتادوا على الانتظار ونحن أيضاً سننتظر ولا نعلم كم سيدوم هذا الانتظار .
تنمية دارفور
وأشاد جيريمايا كنغسلي مامابوبو الممثل الخاص المشترك بالنيابة لدارفور ورئيس العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد) بالدور القطري في تحقيق السلام في دارفور وبشكل خاص الدور الذي يقوم به سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
ودعا كنغسلي لمواصلة قطر دورها في تحقيق السلام الكامل في دارفور، مضيفاً أن دور قطر لا يقتصر على المفاوضات وإنما في عملية التنمية في إقليم دارفور.
موضحاً أن الخطوة التالية هي تنفيذ وثيقة الدوحة المعترف بها من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإيجاد طرق لمشاركة الآخرين.
وقال إن رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان مؤخراً من قبل أمريكا سيعود بالنفع على دارفور وعلى السودان بشكل عام وحث السودانيين على أخذ زمام المبادرة والاستفادة من رفع العقوبات في تنمية البلاد.
مشيراً إلى أن رفع العقوبات يخلق فرصاً جديدة للسودان ويغير الظروف التي يمر بها السودان وقيادته وفرصة لتحقيق السلام بشكله النهائي في السودان.
مساعد الرئيس السوداني: جهود قطرية كبيرة في تعزيز الخدمات والتنمية
قال سعادة موسى محمد أحمد، مساعد الرئيس السوداني إن دائرة السلام تتسع، ولا تضيق، ومنطق الحوار يعلو على منطق التجاذب والتنازع، نلتقي احتفاء بثلة أخرى من أبناء السودان تفيء إلى السلام، وتأتي إلى ساحة الحوار، وتنحاز إلى السواد الأعظم من أهل السودان الذين تحاوروا وتوافقوا على بدء مرحلة جديدة للبناء الوطني، وللتسارع في طريق النهضة والانطلاق.
وأضاف: أول ما نبدأ به في هذه السانحة أن نسوق الشكر ونلهج بالدعاء بأن يجزي الله قطر الخير خيرا كثيرا، شكرا لأميرها ولأميرها الوالد، ولحكومتها ولشعبها، على ما بذلوا وقدموا لأهل السودان ولأهل دارفور على وجه الخصوص من خير كثير وفضل كبير.
فما تنعم به دارفور اليوم من أمن وأمان يعود غالب أفضاله لوثيقة الدوحة التي اكتسبت التأييد، ولجهود قطر في صنع السلام، وتعزيز الخدمات والتنمية.
ونشكر فيمن نشكر البعثة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لإسهامها في صنع السلام وحراسة الأمن في دارفور.
كما نشكر كل شركاء السلام والتنمية، وخاصة أولئك الشركاء في إستراتيجية التنمية في دارفور.
وتابع قائلا: نحن نستبشر هذه الأيام بوضع العقوبات الاقتصادية الأحادية إصرها عن السودان، وعن دارفور التي نرجو أن تستفيد من السانحة للتعجيل من استكمالات حلقات السلام، وتوطيد الأمن ونزع السلاح وتحسين الخدمات، وتسريع التنمية.
فدارفور غنية بمواردها الطبيعية والبشرية، وهي قادرة على شق طريق سريع للرخاء وللتنمية.
وفي هذا الصدد، نشكر لدولة قطر ما أنجزت من مشروعات، وخاصة قرى العودة التي أكملت منها، خمس قرى، وشرعت في بناء عشرة قرى أخرى.
كما نشكر مبادرتها لتأسيس بنك تنمية دارفور الذي نرجو أن يكون هو الرافعة لتحريك عجلة التنمية بأسرع ما يتيسر، بإذن الله.
واستطرد قائلا: لن نترك الفرصة لندعو من يستعصم بموقف سلبي من عملية السلام أن يسارع للحاق بربكب السلام والتنمية، لأن المسيرة ماضية بإذن الله، وأهل دارفور لن يفرطوا أبدا في المكتسبات التي نالوها بفضل إنفاذ وثيقة الدوحة، فسنظل نكرر لهم الدعوة بالجنوح للسلام، فهو أولى وأجدى.
إمام: ضخ الأموال لتنفيذ مشروعات التنمية الكبرى
قال أبو القاسم إمام، رئيس حركة جيش تحرير السودان الثورة الثانية إن وثيقة الدوحة للسلام في دافور أصبحت مدخلا مهما للسلام والاستقرار والتنمية، إلا أنها محاطة ببعض المشاكل في التنفيذ، وإنزالها على أرض الواقع، ولا ننكر المجهودات العظيمة التي بذلت من قبل الذين سبقونا في هذا المسار والتحدي المشترك، ولا بد من الوقوف عند أماكن الخلل في مواد الاتفاقية وتمكينها وتسليط الضوء عليها.
ففي الماضي كان سبب انهيار الاتفاقيات التي أبرمت في السودان هو عدم الوفاء بالالتزامات، ونطلب من شركائنا أن يوفوا بالعهود، لأن العهد كان وسيظل مسؤولية.
وتوجه أبو القاسم بالشكر لدولة قطر حكومة وشعبا، ولحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، على الجهود المبذولة من أجل إحلال السلام في دارفور خاصة والسودان عامة.
وسيحفظ لكم التاريخ ذلك، وسيبادلكم أهل دارفور والسودان بأحسن منها. وأوضح: سنلتزم نحن بالسلام والتمسك بمراجعة ما لم يتم تنفيذه، وخاصة الملف الإنساني، والترتيبات الأمنية، والتنمية، وملف التعويضات وعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم، وموضوع المصالحات بتكوين آلية بين الشركاء والمواصلة في تنفيذ الاتفاقية عبر لجنة مشتركة لحث المانحين والداعمين والوساطة القطرية، وتفعيل بعثة التقييم المشترك، لضخ الأموال لتنفيذ الالتزامات بمشروعات التنمية الكبرى في دارفور، خاصة بنك تنمية دارفور لما له من أهمية قصوى.
وقال: للحفاظ على السلام، لا بد من نزع السلاح العشوائي، وتجريد المليشيات المسلحة، وبسط هيمنة الدولة، والسعي إلى السلم الأهلي، والتآخي الاجتماعي، وبناء المشروع الوطني الحقيقي، ودعم دور الإعلام، لما له من دور إيجابي في تعزيز وترسيخ ثقافة السلم الأهلي، والاهتمام بالمرأة، وبدروها الإيجابي في المجتمع. واستطرد: تأسيسا على تعريف المشكلة، ولأهمية إيقاف الحرب، والحفاظ على وحدة السودان وتماسكه، ترى الحركة ضرورة صياغة الدولة على أسس جديدة، والاعتراف بالحقائق الواقعية التاريخية (التعدد والتباين العرقي والديني والثقافي)، وعكسها على مستوى الدستور، والقوانين ومؤسساتها، وتحقيق الحريات والسلام والعدل للجميع، بغض النظر على انتماءاتهم الدينية والعرقية والثقافية، في إطار عقد اجتماعي جديد لشعوب السودان.
وخلص قائلا: لقد لاح شفق الصباح، بما تم من نقاش صريح وجزئي في مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له فخامة المشير عمر حسن البشير، رئيس الجمهورية، وقاد سفينته بكل ترحاب وصدر رحب، ونحن إذ نحييه من هنا مجددا، ونأكد أننا ملتزمون بكل مخرجات الحوار الوطني، ونشدّ ونعض عليه بالنواجذ، باعتباره الفرصة الأكبر لتصحيح مسار الدولة السودانية، وقد خاطب المؤتمر جذور الأزمة السودانية، والتحدي أمامنا هو التنفيذ لمخرجاته.