تعتمدها البنوك والمصارف مستقبلا

2021.. خطط مالية ومصرفية تواكب المتغيرات الجديدة

لوسيل

أحمد فضلي

علمت لوسيل ان كافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة وبقية الشركات المالية والاستثمارية التي تنشط في داخل دولة قطر، ستعمل خلال الفترة المقبلة على تقييم كافة التحديات التي شهدتها خلال العام الجاري نتيجة المتغيرات الاقتصادية الحاصلة على الصعيد العالمي والمحلي نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد -19، والذي كانت له انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على مختلف الاقتصاديات العالمية كما كانت له تبعات على مستوى البنوك والمصارف ومختلف الشركات المالية والاستثمارية نتيجة اغلاق الاقتصاد العالمي للحد من تفشي هذا الفيروس قد الامكان.

كما علمت لوسيل ان تلك التقييمات التي سيتم تنفيذها ستعرض على الادارات المختصة من اجل دراستها ووضع الخطط الاستراتيجية المستقبلية، خاصة تلك الخطط التي تتعلق بالعمليات التشغيلية والاستثمارية والمالية للعام المقبل، مع مراعاة كافة المتغيرات الجيواقتصادية المتوقع تسجيلها خلال العام الماضي، في ظل التوقعات المتفائلة بتعافي الاقتصاد العالمي بداية من العام المقبل نتيجة مجموعة من المؤشرات الايجابية منها ما هو يتعلق بالتوصل الى لقاح فعال ومحتمل للقضاء على فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد -19، فقد بدأ العديد من الدول بتلقيح مواطنيها بهذه اللقاحات، بالاضافة الى عودة الطلب اكثر مما كانه عليه العام 2020، الى جانب تعافي اسعار النفط في الاسواق العالمية وتحركها فوق مستوى 45 دولارا لبرميل النفط الواحد، نتيجة عودة سلاسل الامداد والانتاج الصناعي خاصة في ضمن الاقتصاديات الصناعية الكبرى على غرار الاقتصاد الصيني الذي يتوقع له ان يكون من ابرز الاقتصاديات تعافيا وانتعاشا ونموا خلال العام المقبل، بالاضافة الى الاقتصاد الامريكي الذي تتولى ادارته ادارة امريكية جديدة بقيادة جو بايدن الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الامريكية، بالاضافة الى تعافي الاقتصاد الهندي وبعض الاقتصاديات الناشئة، وتعافي اقتصاديات الدول المصدرة للنفط خاصة اذا تواصل استقرار مستويات الانتاج النفطي عند المستوى الحالي المتفق عليه من قبل مجموعة اوبيك ومجموعة اوبيك بلاس، وهو ما سينعكس على تعافي الموازنات المالية لتلك الدول خلال العام المقبل، خاصة بالنسبة لكافة الدول التي قد وضعت مستويات ترجيحية منخفضة لاسعار النفط خلال العام المقبل.

وقد اشارت بعض المصادر المصرفية الى نجاح كافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى المؤسسات المالية والاستثمارية العاملة في الدولة في ادارة المخاطر والتحديات خلال العام الجاري، ولعل الاجراءات الاحترازية على مستوى الادارات المالية كان لها الانعكاس الايجابي على الاداء التشغيلي للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة الى جانب كافة المؤسسات المالية العاملة في الدولة والتي نجحت في تحقيق مستويات ربحية جيدة، حيث ارجعت تلك المصادر هذا النجاح الى مجموعة من الاسس المتميزة ولعل في مقدمتها النجاح المتواصل والمدفوع بالحوكمة القوية والاستراتيجية الواضحة والقيادة الحكيمة والإدارة الصارمة للمخاطر والتنفيذ المنضبط، بالاضافة الى العمل على مواصلة تطوير مختلف الاعمال التشغيلية والمالية والاستثمارية مع المحافظة على غرس ثقافة الشفافية والمحاسبة والتعاون، ويتعزز ذلك من خلال الالتزام بالحوكمة الرشيدة عبر شبكة متميزة من الخدمات، خاصة ان القوانين والضوابط الرقابية التي يتم العمل وفقها تضمن اعلى معايير الجودة في الاداء والشفاعية وعدم التسامح مطلقا مع انتهاكات القوانين والتشريعات مع السعى باستمرار إلى تحقيق أعلى مستويات السلوك الأخلاقي والمهني.

العناية القصوى بالعملاء

وعلى المستوى التشغيلي والخدمات المقدمة لكافة العملاء، فان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة وبقية المؤسسات المالية عملت خلال الفترة الماضية على التركيز الكامل تقديم افضل الخدمات لمختلف شرائح العملاء والابتكار في إطار نهج شامل لإدارة الأداء، مع الحرص بالتوازي مع ذلك على مواكبة الوتيرة السريعة للتطور في مجال الابتكار والتحول الرقمي والتي تستدعي استمرار التغيير والتطوير في القطاع المصرفي، حيث نوهت ذات المصادر الى الايمان العميق بأهمية الابتكار كونه هو أحد العناصر الاساسية لضمان النمو والتطور المالي والمصرفي في الدولة، ولعل النجاح الرقمي على مستوى التحول الالكتروني لاكثر من 100 جهة مصرفية ومالية خلال ازمة كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، كان لها الاثر الكبير في تخفيف جانب كبير من الاعباء التشغيلية التي تواجه مختلف المؤسسات المصرفية والمالية العاملة في الدولة. وسيكون من اهدافها تطوير كفاءة الموارد البشرية العاملة في العديد من المجال المالية والتي هي في ارتباط وثيق بالمعاملات التكنولوجية وعلى وجه الخصوص المرتبطة بسلام البيانات المالية والمصرفية وادارة الامن السيبراني، وذلك من خلال تطوير المهارات في الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك والمؤسسات المالية غير البنكية العاملة في الدولة، حيث سيكون التركيز من اجل رفع مستوى المهارة لديهم وتوسيع معرفتهم بالمعاملات المالية وكيفية جعلها متناسقة مع مبادئ ومعايير الرقابية التي تحددها الجهات الرقابية الى جانب تعريفهم بمبادئ الحوكمة في المؤسسات المالية والمصرفية بوما يتماشى في نفس الوقت مع قواعد المحاسبية الجديدة. كما ستهدف تلك التقييمات التي ستتمخض عنها استراتيجيات مستقبلية الى ادارة حواجز التكلفة المالية في عمليات التمويل والايداع والاستثمار وادارة كافة الاصول بما يحافظ على قيمتها العادلة في ظل كافة التحديات التي قد تنشأ مستقبلا تحت اي ظرف كان، مع موازنة الصناعة المالية والمصرفية والاستثمارية ومشتقاتها بما يتوافق مع معايير بازل 3 وغيرها من المعايير والقواعد العالمية للتعاملات المالية والمصرفية المختلفة.

كما نوهت ذات المصادر الى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة وبقية الشركات المالية والاستثمارية العاملة في الدولة لديها الملاءة المالية والقدرة العالية على التأقلم مع مختلف التحديات مع مواصلة تقديم التمويلات الضرورية واللازمة من أجل استكمال مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة بالاضافة الى توفير افضل العوائد الاستثمارية لمختلف المستثمرين والعملاء في ظل كافة التحديات التي قد تطرأ مستقبلا، خاصة أن مختلف البنوك والشركات المالية والاستثمارية انخرطت منذ سنوات كجزء من مسؤوليتها في دعم القطاع الخاص من أجل تطوير العديد من المشاريع الضخمة التي يتم إنجازها محليا، مع رصد كافة الفرص الاستثمارية والمتاحة محليا وعالميا.

آليات جديدة

وفي ذات الاطار، فان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى المؤسسات المالية والاستثمارية المختلفة النشطة والمرخصة لها بمزاولة اعمالها من قبل الجهات الرقابية، ستبدأ من بداية العام المقبل في اعتماد مجموعة من الاليات والبرامج التسويقية التي من شأنها ان تساهم في استقطاب شريحة واسعة من العملاء سواء من داخل الدولة، او حتى من كبار المستثمرين العالمين، مستغلة في ذلك الثقة الكبيرة والعالية التي يتمتع بها الجهاز المصرفي القطري محليا وإقليميا وحتى دوليا، وخاصة بعد قيام عدد من وكالات التصنيف الائتماني وفي مقدمتهم وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية ووكالة موديز للتصنيفات الائتمانية والذين قاموا بثبيت التصنيفات الائتمانية لكافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى مجموعة من الشركات المالية والاستثمارية، عند مستويات استثنمارية وائتمانية عالية الجودة بما يعكس مدى استقرار وصلابة الشركات القطرية وفي مقدمتهم البنوك والمصارف الاسلامية، وتلك الخطط والاليات التي سيتم اعتمادها وتنفيذها خلال الاشهر القليلة المقبلة من قبل مختلف الادارات المعنية بتلك الاليات والاستراتيجيات، حيث ستكون مبنية على دراسة مستفيضة ووافية لمختلف الاسواق العالمية وتعاطيها مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة التي شهدها العالم تلك النصف الاول من العام الجاري، والمؤشرات الاقتصادية التي سجلها العالم وفي مقدمتها مستويات النمو العالمي المتوقع، بالاضافة الى اسعار الفائدة المسجلة خلال النصف الاول من العام الجاري.

إلى ذلك، فقد نوه الخبراء والمصرفيون والمستثمرون الى العام الجاري كان عاما استثنئيا، حيث كانت خلاله البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بالإضافة إلى الشركات المالية والاستثمارية العاملة في الدولة خلال العام الجاري في مواجهة العديد من التحديات إما المترتبة عن جائحة وتفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، حيث مثلما كان متوقعا فقد قامت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بالإضافة إلى الشركات المالية وشركات الاستثمار وشركات التمويل بزيادة مستويات المخصصات التي تم تخصيصها لمواجهة تلك التحديات التي نشأت على خلفية التحديات الاقتصادية التي خلفها فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس 19، كما اضيفت إليها العديد من المخصصات التي تم إدراجها ضمن بنود المعايير المحاسبية التي بدأ العمل بها خلال العام الجاري إما بشكل رسمي أو من خلال المعايير المحاسبية التي بدأ تنفيذها بصفة اختيارية أي بما يعرف بالتطبيق الاستباقي للمعايير المحاسبية والتي يكون الهدف منها تقييم التطبيق المعياري قبل التطبيق من أجل حسن تفعيله بشكل رسمي عند بدء العمل الرسمي بها وفقا لتعليمات الجهات الرقابية والإشرافية على القطاعات المالية والمصرفية العاملة في الدولة، بالإضافة إلى حسن تحقيق الاستقرار المالي والنقدي لدى تلك البنوك والمصارف الإسلامية ومختلف الشركات المالية والاستثمارية العاملة في الدولة بشكل عام.

تطوير الأعمال

وكانت العديد من البنوك والمؤسسات المالية قد قامت خلال الفترة الماضية بوضع خطط لتطوير العمل والاداء داخل الادارات التنفيذية العليا، وبقية الادارات المهمة في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، والهدف منها مواكبة التطور المتسارع الذي يشهده القطاع المصرفي في الدولة، الى جانب المتطلبات التي سيتم اعتمادها خلال الفترة المقبلة من قبل الجهات الرقابية الدولية على غرار لجنة بازل الى جانب المتطلبات الرقابية التي يصدرها مصرف قطر المركزي الجهة الرقابية الاولى على الجهاز المصرفي والبنكي في الدولة. وتشمل خطط التطوير الادارات المهمة جدا في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، حيث من المرتقب ان يشمل التطوير ادارات المخاطر وادارات الاستثمارات والائتمان والادارات المسؤولة عن تكنولوجيا المعلومات، وغيرها من الادارات المعنية، بحيث ستكون تلك التطويرات هيكلية تساهم في مزيد من دعم اداء البنوك وتعزيز استقرارها في مواجهة كافة التحديات الى تدعيم مراكزها نحو التوجه نحو العديد من الاسواق العالمية.

ويعتبر الخبراء والمختصون ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة قد تمكنت خلال وضع مجموعة من الاليات والخطط الاستراتيجية التي اسهمت في تأمين جانب كبير من استمرارية عملها على النحو المطلوب من خلال التحول نحو وسائط جديدة للتعامل ولانجاز كافة التعاملات المالية والمصرفية، بالاضافة الى تحويل جانب كبير من التدفقات المالية الى بند المخصصات لتغطية اية تقلبات في الاسواق المالية بما يضمن حسن استقرار البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، كما شدد الخبراء والمختصون الماليون ورجال الأعمال على أهمية الإجراءات والخطط الإستراتيجية التي تم وضعها في وقت سابق والتي تم تفعيلها بصفة مبكرة من أجل مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية، كانت في إطار الخطط الإستراتيجية الاستباقية التي تم إعدادها في فترات سابقة ونتيجة لتقييمات وتخضع بشكل دوري للتحديث وفقا لما تسفر عنه اختبارات الضغط التي تخضع لها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من قبل مصرف قطر المركزي، من أجل الوقوف في مواجهة أي تحديات أو مخاطر ناشئة خلال الفترة المستقبلية.

ويقول في هذا الاطار الخبير ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى المؤسسات المالية قامت خلال العام الجاري بتفعيل مجموعة من الاجراءات والخطط الاستراتيجية الاستباقية التي تم اعدادها خلال السنوات الماضية، والتي انبنت على مجموعة من الاسس والركائز الاساسية التي يتم اعتمادها في الحالات الضرورية وخاصة التي تكون ضاغطة، وبعد ان بدات جائحة كورونا تتقلص حدتها من المتوقع ان تشرع كافة المؤسسات المالية في عملية التقييم والتخطيط للمستقبل من اجل مواكبة كافة المتغيرات التي قد تحصل مستقبلا.

من جهته، قال الخبير المالي والاقتصادي عبدالله الخاطر إن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة نجحت خلال الفترة الماضية في تدعيم مراكزها المالية والنقدية من خلال النجاح في استقطاب العديد من الأموال والتدفقات النقدية من الودائع غير المقيمة نتيجة لعاملين أساسيين وهما تواصل تحقيق الاقتصاد الوطني لمستويات نمو عالية تعد الأسرع على مستوى المنطقة أما السبب الثاني فهو المتعلق بالمتانة التي أظهرتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008، حيث ساهمت البنوك والمصارف الإسلامية في المحافظة على الاستقرار المالي في الدولة بل إنها تمكنت من مواصلة تحقيق مستويات عالية من الربحية بالإضافة إلى المساهمة في دعم العديد من المشاريع التنموية في الدولة وعلى وجه الخصوص مشاريع البنية التحتية في الدولة التي ترتبط بمشاريع كأس العالم التي ستستضيفها الدولة بعد نحو 3 سنوات من الآن أو حتى المشاريع المتعلقة بالمشاريع المرتبطة بالرؤية الوطنية لدولة قطر 2030. واعتبر أن الفترة الحالية ستكون اختبارا جديدا أمام البنوك للاطلاع على مدى قدرتها على مواجهة التحديات وهي قادرة على التأقلم مع المتغيرات الحاصلة بل وتحويل تلك التحديات إلى فرص توسعية مستقبلية، كما شدد على أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة قادرة على التغلب على التحديات الناشئة إما بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد أو حتى فيما يتعلق بالمعايير المحاسبية الجديدة التي قد تحدث بعض المتغيرات على المراكز المالية وتستبب في ارتفاع المخصصات.