طالبوا بآليات صارمة لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب
ضرورة تفعيل القوانين ووضعها موضع التنفيذ
طالب خبراء ومواطنون، وموظفون سابقون، وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، بوضع ضوابط وآليات جديدة ومبتكرة، لتحفيز الموظفين الذين يتمتعون بالكفاءة وحس المسؤولية، والعطاء والالتزام بأخلاقيات العمل، وفي المقابل وضع حد للتقاعس وعدم القيام بالواجب، وحل مشاكل التأخر عن مواعيد العمل الرسمية أو الغياب وعدم الحضور، بمعنى تطبيق مبدأ الثواب والعقاب النابع من المساواة بين الموظفين.

وأكدوا ضرورة حل مشاكل التقييم والترقي والتي من شأنها القضاء على الموظفين المجتهدين، وترقية الموظفين المتقاعسين، ما أصبح معول هدم لأي موظف مبادر طموح.
وشددوا على أن المشكلة ليست في القوانين والأنظمة المعمول بها حاليا، ولكن المشكلة في تفعيل هذه القوانين ووضعها موضع التنفيذ، خصوصاً من الجهات الحكومية المنوط بها تنفيذها، وهذا يتطلب أيضاً من الجهات الرقابية بالدولة أن تبذل جهدا مضاعفاً في الرقابة في تفعيل تلك الأنظمة والقوانين.
ومن ناحية أخرى أكد خبراء ضرورة أن يكون لدى كل موظف، سواء كان مواطناً أو مقيما، دافع الانتماء للوطن، والتحلي بروح المواطنة، أثناء تأدية العمل، واعتبروها حاجة ملحة للتحلي بأخلاقيات العمل، والإنجاز دون رقيب.
واعتبروا أن الإهمال أو التراخي في العمل يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الموظف أو تقديم الخدمات بأقل من المستوى المطلوب، وهو ما يعد إهداراً للموارد البشرية والمالية للدولة.
وتكمن ضرورة الالتزام بأخلاقيات العمل من جانب الموظفين في عدم الانزلاق في مهاوي اقتصاد الاستهلاك وثقافة الاتكالية واللامبالاة، والقدرة على مواصلة التطور وتحقيق الاستدامة، وهو ما أكد عليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطاب افتتاح دور الانعقاد الـ 47 لمجلس الشورى.
ولخص حضرة صاحب السمو أخلاقيات العمل بالإخلاص في أدائه على أحسن وجه، كما وكيفا، واحترام أوقات العمل وتنفيذ الوعود، والصدق في التقارير المرفوعة عن المهمات، وهي تقوم على الإحساس بالواجب والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والدولة والمشاركة في تحمل الأعباء.
وأكد صاحب السمو أن ذلك يقود إلى التواضع وتقدير قيمة العمل، بما في ذلك الذي يقوم به الآخرون، واعتماد الكفاءة والأهلية أساسا للتعيين والترقية، وليس هوية الشخص، أما التقاعس وعدم القيام بالواجب ففيما عدا الضرر الذي يلحقه بالمصلحة العامة، فإنه يقود إلى التذمر والشكوى المستمرين لتبرير القصور والتقصير.
وأضاف حضرة صاحب السمو: لقد حققنا تقدما كبيرا وسريعا في بناء الوطن وفي مستوى المعيشة وكذلك في التنمية البشرية من صحة وتعليم، وما زال أمامنا الكثير من التحديات في هذه المجالات، وعلينا التأكد من الالتزام بأخلاق العمل في الوظيفة، والعطاء للمجتمع. وفي هذا السياق نؤكد أيضا على أهمية الخدمة الوطنية ودورها في بناء شباب هذا الوطن .
الموارد البشرية
وتضمن القانون رقم (15) لسنة 2016 إصدار قانون الموارد البشرية المدنية ولائحته التنفيذية ودليل وصف وتصنيف وترتيب الوظائف العامة، تخطيط وتنظيم الوظائف، ونظام التعيين، ووحد الرواتب والعلاوات والبدلات والمزايا الوظيفية الأخرى، ونظام تقييم الأداء، والتدريب والتطوير، والترقيات، كما حدد القانون الواجبات الوظيفية والأعمال المحظورة والمساءلة التأديبية، وغيرها.
وتختص وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بإصدار القرارات اللازمة لتطبيق القانون وتنص المادة 128 على الآتي: يُصدر الوزير القرارات اللازمة لتطبيق أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية.
المحنا: بعض المسؤولين لا يقولون كلمة شكراً
قال المواطن راشد حمد المحنا إن الموظف يجب أن يكون حسيب نفسه أمام الله وأمام وطنه، ويلتزم بأخلاقيات العمل، ويؤدي مهامه على أكمل وجه، مشيراً إلى أن ذلك هو الأساس، ليأتي بعد ذلك متابعة أداء الموظف من قبل مسؤوليه، ويجب أن يراعي المسؤول عن الموظفين الله في موظفيه، ويساوي بينهم، يحاسب الموظف على تقصيره، ويكافئ المخلص في عمله، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين يكون معيار التقدير والحساب هي العلاقة الشخصية، والبعض أيضًا تجده يعتمد مبدأ العقاب دون الثواب، فلا تجده يقول لموظف في إدارته شكراً.
وأضاف المحنا: يجب أن يعي كل مسؤول أن كلمة شكراً عندما تقال للموظف يكون لها تأثير شديد على الموظف بشكل خاص، وعلى مناخ العمل بشكل عام، حيث تجعل غير الملتزم يلتزم، داعياً إلى ضرورة ترغيب الموظف بالشكر والتقدير، على أن يكون ذلك بناء على معايير الكفاءة والأداء والإنجاز.
وأشار المحنا إلى أن مسؤولية الأداء الوظيفي في ملعب المدراء ورؤساء الأقسام، بالتالي طريقة الإدارة والتعامل مع الموظف، هي من تجعله يحصد النجاح الإداري، أو الفشل حال تعامله مع الموظفين على حد سواء، موضحاً أن الفشل يعد إهداراً لموارد الدولة سواء كانت العنصر البشري أو الموارد المالية.
وتابع المحنا: انخفاض أداء الموظف يعني انخفاض الإنتاج أو تقديم الخدمات بمستوى أقل من المطلوب، أو إهدار الرواتب والأجور التي يتقاضاها الموظفون وفي كل الأحوال فإن ذلك يعد إهداراً لموارد الدولة.
وأشار إلى أن استخدام الطرق التشجيعية ينعكس على الإنتاجية وروح المبادرة.
وبلغت مخصصات الباب الأول الرواتب والأجور 57.1 مليار ريال في موازنة السنة المالية 2019، بارتفاع نسبته 9.4% مقارنة مع مخصصات بلغت 52.2 مليار ريال في موازنة 2018، ويأتي هذا الارتفاع في مخصصات الرواتب والأجور نتيجة لتوظيف الكوادر المطلوبة لتشغيل عدد كبير من المشاريع التي تم الانتهاء منها وخاصة في قطاعي التعليم والصحة، حيث تم افتتاح عدد من المدارس والمنشآت التعليمية والجامعية الجديدة، وعدد من المراكز الصحية، بالإضافة إلى زيادة الوظائف في قطاع الدفاع والأمن والسلامة العامة.
خالد فخرو: التقييم الخاطئ يحبط الموظف المجتهد
طالب المواطن خالد أحمد فخرو إلى أن يراعي المسؤول المباشر عند التقييم مبدأ الثواب والعقاب، وأن يكون التقييم طبقاً للآليات الواضحة التي حددها قانون الموارد البشرية ولائحته التنفيذية، حتى لا يتسبب في خسارة إنتاج الموظف المجتهد والملتزم، حيث إن المساواة بين موظف يبذل قصارى جهده بآخر لا تراه إلا ساعتين خلال فترة الدوام، يصيب الموظف المجتهد بالإحباط الشديد.
ونوه إلى أن الكثير من المسؤولين في بعض الوزارات يكون أساس تقييمهم للموظف هو الانطباع الشخصي، أو الهوية، أو علاقته الشخصية، فيقوم بوضع تقييم سيئ لموظف يقدم اقتراحات بناءة لتطوير العمل.
ونصت المادة رقم 37 على أن تعد الإدارة نماذج تقارير تقييم الأداء، وتعتمدها من الإدارة المختصة.
ويضع الرئيس المباشر تقارير تقييم الأداء عن موظفيه وفقاً للنماذج المعتمدة، خلال النصف الأول من شهر يناير من كل عام، ويكون للرئيس الأعلى مباشرة تعديل التقييم بناءً على الأسباب التي يبديها كتابةً، قبل نهاية شهر يناير.
وتعرض تقارير تقييم الأداء على الرئيس التنفيذي لاعتمادها خلال النصف الأول من شهر فبراير من كل عام.
وتنص المادة 43 على الآتي: إذا تم تقييم أداء الموظف بمستوى ضعيف لمرتين متتاليتين، جاز نقله إلى وظيفة أخرى مناسبة في الجهة الحكومية دون تخفيض راتبه، فإذا قُدم عنه تقرير ثالث بمستوى ضعيف تالٍ مباشرة للتقريرين السابقين، جاز إنهاء خدمته دون المساس بحقه في المعاش أو مكافأة نهاية الخدمة.
وطبقاً للمادة 44: يجوز للرئيس منح مكافأة تشجيعية للموظف الذي يقدم خدمات متميزة أو أعمالاً أو بحوثاً أو اقتراحات تساعد على تحسين طرق العمل أو رفع كفاءة الأداء أو توفيرا في النفقات، على ألا تزيد على الراتب الشهري الإجمالي للموظف، ولا تمنح هذه المكافأة لأكثر من مرتين في السنة المالية الواحدة.
ويجب أن يتضمن قرار منح المكافأة بيانا بمبررات منحها.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز منح هذه المكافأة إلا إذا توافر الاعتماد المالي.
وطبقاً للمادة 45، للجهة الحكومية أن تمنح مكافآت عينية للموظفين المتميزين أو الإدارات المتميزة بشرط توافر الاعتماد المالي، على ألا تزيد قيمة المكافأة على (3,000) ريال للموظف أو للإدارة.
ودعا المواطن خالد أحمد فخرو إلى ضرورة أن يكون لدى الموظف وعي بخصوص الالتزام بالدوام الرسمي، والدورات التدريبية خاصة أنها مرتبطة بالترقي، مشيراً إلى الأهمية الأكبر للدورات التدريبية التخصصية التي تقدمها المؤسسات بالتعاون مع كبرى المؤسسات الأجنبية المتخصصة في المجالات الفنية الدقيقة في قطاعات الغاز والبترول والاتصالات وغيرها.
وأضاف أن الموظفين من الخريجين الجدد، حريصون على عملهم، ولديهم الكفاءة التي تؤهلهم لتحمل المسؤوليات، وبعضهم مدراء إدارات، مشيراً إلى أن إعطاء الثقة والمسؤولية للموظفين يجعلهم على قدر المسؤولية والثقة، ويجعلهم قدوة لمرؤوسيهم.
وشدد فخرو على أن يكون المدراء نموذجا يقتدى به لموظفي كل إدارة سواء في الدوام والحضور والانضباط والإنتاج.
طارق الخلف: تميز الموظف أكبر عائق أمام تقدمه الوظيفي
أكد المواطن طارق حسين الخلف أن الموظف الحكومي بحاجة إلى إعادة نظر، من حيث مستوى الإنتاجية، والانضباطية، والقدرة على التغيير للأفضل فكراً وممارسة، مرجحاً أن يكون تراجع أداء الموظف الحكومي بسبب ضعف النظام في محاسبة المقصر، ومكافأة المتميز، كما لا توجد مواكبة للمناهج وآليات العمل الحديثة في الإدارة، وإعادة تطوير الأنظمة، وكشف التصرفات الفردية لبعض القياديين التي تفتح مجالاً للفوضى.
وشدد الخلف على أن دور وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية وديوان المحاسبة مهم جداً في متابعة الوزارات الحكومية، وكشف الخلل، وتأكيد رقابة الأداء والالتزام معاً.
وأضاف لـ لوسيل أن ما يلاحظ على بعض موظفي تلك الجهات التقاعس وعدم الالتزام بساعات العمل الرسمية والضعف في الإنتاج، ليس مرده قانون الموارد البشرية المدنية ولا طبيعة الوظيفة العامة، فأساس المشكلة من وجهه نظري الشخصية، تعود إلى الثقافة والقيم المجتمعية السائدة في بعض الجهات الحكومية، أكثر من ارتباطها بالنظام وأحكامه ولوائحه.
وأشار إلى أن النصوص القانونية الخاصة بتأديب بعض الموظفين المتخلفين عن أداء الواجبات الوظيفية صلاحية إيقاع العقوبة على الموظفين المخالفين، وتتراوح بين الإنذار أو اللوم أو الخصم من الراتب أو الحرمان من العلاوة الدورية، ولكن لماذا لا يتحقق ذلك على أرض الواقع في العديد من الجهات؟ وأرجع الخلف مسؤولية ذلك إلى الممارسات الإدارية الخاطئة، التي تراكمت عبر السنين إلى الدرجة التي أصبحت معها عُرفاً يصعب اختراقه، وقال إن تحديث الأنظمة قد آن أوانه، من خلال إعادة النظر في ديمومة الوظيفة العامة بعد انقضاء التجربة، التي تجعل بعض الموظفين يشعرون بالأمان الوظيفي، والحصول على الحد الأدنى من الحقوق خاصة المالية منها من دون الحاجة إلى القيام بواجبات الوظيفة وتطوير الذات، إضافة إلى مراعاة تحقيق التوازن بين العدالة وهي القيمة العليا في الخدمة في القطاع الحكومي والإنتاجية القيمة العليا في القطاع الخاص ، فالعدالة تقتضي عدم المساواة بين غير المتساوين في الإنتاجية وجودة الأداء.
ونوه إلى أن أكثر ما يقتل الإبداع لدى الموظفين أن الموظف المتميز أصبح عملة نادرة في الإدارات الحكومية، كثيرون منهم أصبحوا ضحية لتميزهم هذا، بحيث لا يستطيع الرئيس المباشر الاستغناء عنهم، بل حتى لا يستطيعون أن يمنحوهم دورات داخلية أو بعثات خارجية، أو حتى ترقيات، كي لا يفقدوهم ويخرجوا من إداراتهم، وبهذا أصبح تميّزهم عائقاً لهم، وهنا مكمن الخطورة، وهو أن يمثل هذا الأمر عاملاً مثبطاً لهم ولقدراتهم، مضيفاً أن الأخطر من ذلك أن يحظى الموظف السيئ بمثل هذه الدورات والبعثات، لأن رئيسه في العمل لا يحبذ بقاءه في إدارته، ولا يتم التخلص منه إلا بمثل هذه المكافآت.
وشدد الخلف على أن المشكلة ليست في القوانين والأنظمة، ولكن تكمن المشكلة في تفعيل هذه القوانين ووضعها موضع التنفيذ، خصوصاً من الجهات الحكومية المنوط بها تنفيذها، وهذا يتطلب أيضاً من الجهات الرقابية بالدولة أن تبذل جهدا مضاعفاً في الرقابة في تفعيل تلك الأنظمة والقوانين.