«الخلـو».. سرطان انتشر لندرة الشوارع التجارية

40 % ارتفاع إيجارات المحلات واشتـراطات البلدية عاجزة

لوسيل

عمر القضاه -تصوير: عمرو دياب

  • الجولو: اشتراطات عالمية للشوارع التجارية بما يواكب الكثافة السكانية
  • المالكي: الإسراف بالاستملاكات لم يقابله طرح شوارع تجارية بديلة
  • الجيدة: مراجعة شاملة لكافة التشريعات والقوانين والأنظمة
  • المسلماني: السوق يحتاج إلى محلات تجارية لا لمكاتب على شوارع رئيسية
  • الزراع: بدل الخلو أرهق التجار ورفع الكلف التشغيلية وأسعار الخدمات
  • النعمة: قوانين تنظيم الشوارع التجارية من اختصاص البلدية
  • طرح شوارع تجارية جديدة مكتملة المرافق حاجة ملحة
  • مطالبات بتشريع موحد يسري على كافة الشوارع بالدولة

تتصدر أزمة نقص الشوارع التجارية المعيقات والتحديات التي تواجه القطاع الخاص المحلي وسط إجراءات حكومية متأخرة لا ترقى لطموحات القطاع التجاري لإحدى الأزمات التي باتت تهدد أعماله وتزيد من الكلف المالية. زيادة أعداد السكان خلال الأعوام الماضية وتنفيذ مشاريع البنى التحتية في العاصمة الدوحة وما نتج عنه تغير بعض المعالم الرئيسية في العاصمة وعمليات الهدم التي طالت بعض الشوارع التجارية مع عدم إيجاد شوارع تجارية بديلة وموازية في العاصمة لتعويض النقص أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة ببدل الإيجار خلال الأعوام القليلة الماضية.
شهد الإيجارات في الشوارع التجارية في الدوحة ارتفاعات تجاوزت 40% خلال العامين الماضيين بحسب مراقبين وتجار، فعلى سبيل المقارنة فإن الإيجار الشهري لمحل تجاري في شارع سلوى بمساحة 40 مترا مربعا يتراوح بين 55 إلى 60 ألف ريال شهريا ما يعادل إيجار سنوي في دول أخرى خليجية وغير خليجية.
وكنتيجة حتمية لأزمة نقص الشوارع التجارية، طفت على السطح أزمة جديدة تمثلت بـما يعرف الخلو في الوسط التجاري حين يتنازل تاجر أو يغادر موقعه ويتركه لتاجر آخر، ويتراوح الخلو بحسب عاملين في شارع سلوى لمحل تجاري مساحته 60 مترا مربعا بين 300 و500 ألف ريال مما يشكل عبئا وإرهاقا على القطاع التجاري.
الحلول التي قدمتها الجهات الرسمية خلال السنوات الماضية لم ترتق لطموحات القطاع التجاري لحل اكثر أزمة تؤرقه منذ سنوات وتستنزف موارده، وبحسب المراقبين فإن طرح الجهات الرسمية لشوارع تجارية بعيدة عن الزحام السكاني يسير بوتيرة بطيئة بالإضافة إلى أن طرح بعض الشوارع التجارية في الأحياء السكنية يحتاج إلى عدة سنوات من الهدم وإعادة البناء حتى يستفيد منها التجار.

وفرة في المعروض
ولم تؤد إعادة صياغة الاشتراطات وتفعيل دور الشوارع التجارية التي أقدمت عليها وزارة البلدية والبيئة في النصف الأول من العام الحالي، إلى تقديم حلول فعلية للمشكلة، وذلك لكونها ضمن أحياء سكنية ذات كثافة عمرانية، رغم أن تقريرا صادرا عن مجموعة أكسفورد للأعمال يتوقع أن تصل المساحات القابلة للتأجير في قطاع المجمعات التجارية إلى نحو 7 ملايين متر مربع مع نهاية العام 2018، فيما شهدت المساحات المكتبية انخفاضا في القيمة الإيجارية بنحو 10% في منطقة الخليج الغربي نتيجة البيئة الاقتصادية الحالية لانخفاض الطلب من قبل شركات الطاقة والمؤسسات الدولية، ويقدر عدد المنشآت العاملة في قطاع التجارة والتجزئة بنحو 8400 منشأة.

إسراف في الاستملاكات
وشخص رجل الأعمال طارق المالكي أزمة الشوارع بأن استضافة قطر لمونديال 2022 كأكبر المشاريع في تاريخ الاقتصاد الوطني وما تبعه من زيادة كبيرة في أعداد السكان جراء استقدام العمالة أدى بطبيعة الحال إلى طلب متزايد على العقارات التجارية والسكنية، بالإضافة إلى ما شهده قطاع العقارات التجارية من إسراف واضح في الاستملاكات من قبل الدولة للمحلات التجارية والقديمة بغية إعادة بناء تلك المناطق استعدادا للمونديال 2022.

وبين المالكي لـ لوسيل أن الإسراف بالاستملاكات التي قامت بها الدولة خلال السنوات لم يقابلها طرح شوارع تجارية بديلة توفر عرضا يوازي الطلب في السوق المحلي الذي أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع ملموس في بدل الإيجار وارتفاع بدل الخلو نتيجة قلة الوحدات التجارية في قلب العاصمة الدوحة التي تشهد حركة تجارية نشطة.
وحول الحلول التي من الممكن أن تخفف من حدة الأزمة، طالب المالكي بإيجاد تشريع موحد يسري على كافة مناطق الدولة يتضمن شروطا واضحة دون تدخل البلدية في تحديد منطقة الشارع، وعلى سبيل المثال أن يكون هناك شرط كعرض الشارع ومساحته بحيث لا يتأثر بالزحام المروري، مشيرا إلى أن كافة التشريعات والقوانين بحاجة إلى إعادة تحديث لتتواكب مع التطورات التي تشهدها دولة قطر من الناحية الاقتصادية والتجارية والسكانية. وأشار إلى ارتفاع بدل الإيجار دفع أسعار وكلفة البضائع والخدمات إلى الارتفاع الملموس الذي أثقل كاهل المستهلك والشركات والمستثمرين، لافتا إلى ضرورة معالجة إيجاد حلول تعمل على تخفيض بدل الإيجار.
واكد أن الحلول التي قامت بها وزارة البلدية مؤخرا عاجزة وجاءت في مناطق سكنية ولا تقدم حلولا جذرية للمشكلة إذ أن الشوارع التي تم طرحها تحتاج إلى فترات زمنية لاستفادة منها إذ أن تغير العمران وطبيعته يحتاج إلى سنوات.

حاجة السوق
إلى ذلك اكد المثمن العقاري خليفة المسلماني أن نقص وشح الشوارع التجارية في الدولة أدى إلى ارتفاع إيجارات المحال التجارية في العاصمة الدوحة إلى ما يقارب 40% خلال الخمس سنوات الماضية، لافتا إلى أن ما ساهم بشح الشوارع التجارية أعمال الهدم للعديد من الأسواق وتغير صبغة التجاري عن بعض الشوارع بالتزامن مع تدفق العديد من العمالة في كافة المجال مع النهضة التي تشهدها البلاد استعدادا لمونديال 2022 الأمر الذي زاد من الحركة التجارية.

وبين المسلماني أن طرح شوارع تجارية بعيدة عن قلب العاصمة أو طرحها داخل مناطق ذات عمران سكني كثيف يقلل من اثرها الإيجابي في التخفيف من حدة ارتفاع أسعار بدل الإيجار، لافتا إلى أن الشوارع التي تم طرحها مؤخرا في الأحياء السكنية تحتاج إلى فترات زمنية كبيرة لتغير شكل العمران فيها من السكني إلى التجاري.
وأوضح أن ارتفاع أسعار بدل الإيجار في الدولة أدى إلى موجة من الارتفاعات السعرية على كافة المنتجات والبضائع الاستهلاكية والخدماتية، لافتا إلى أن المتضرر الأول والأخير هو المستهلك النهائي للمنتج في الأسواق المحلية.
وحول حاجة السوق في الشوارع التجارية بين المسلماني إلى أن السوق يحتاج إلى المحال التجارية ذات الاطلالة على الشوارع الرئيسية في الدولة بحيث يكون لها اتصال مباشر بالمستهلكين، مشيرا إلى أن السوق لا يحتاج إلى مكاتب ضمن الطوابق العلوية للشراكات والخدمات المختلفة.
وأكد على ضرورة تطوير التشريعات والقوانين والتعليمات التي تحدد صبغة الشوارع التجارية بالإضافة إلى إطلاق شوارع تجارية قريبة من الحياة السكانية، لافتا إلى أن شارع بروة التجاري يعتبر بعيدا عن الزحام السكاني لذلك تجده ما زال فارغا في كثير من المحال.

خلو مبالغ فيه
أما رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة وعد للعقارات إبراهيم بن ثاني الزراع فأكد أن الشوارع التجارية الموجودة حاليا لا تكفي لسد حاجة السوق المتزايد للطلب على الوحدات التجارية في السوق المحلي وسط زيادة في أعداد السكان، لافتا إلى الإجراءات التي قامت بها الجهات الرسمية لم تقدم حلولا واقعية لمشكلة نقص الشوارع التجارية.
وبين أن بدل الإيجار للوحدات التجارية شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة جعلت بدل الإيجار التجاري في قطر الأعلى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى ظهور ظاهرة بدل الخلو المبالغ فيها والتي رفعت بشكل ملموس من الكلف التشغيلية للمحال التجارية مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخدمات المقدمة للمستهلك.
وأوضح أن تخفيض إيجارات المحال بالشوارع التجارية ليتناسب وقدرة التجار سيكون له أثر إيجابي على السوق المحلي ويزيد من الطلب على تلك المحلات.
وطالب الزراع بضرورة طرح شوارع تجارية جديدة في مناطق قريبة من العاصمة ولا يوجد بها عمران سكني كثيف من اجل زيادة استفادة القطاع التجاري من تلك الشوارع، لافتا إلى أن طرح شوارع تجارية في مناطق بعيدة عن العاصمة لا يخدم القطاع التجاري من بدايته.

مراجعة التشريعات
أكد الخبير العقاري إبراهيم الجيدة أن احد الأسباب الرئيسية لنقص وشح الشوارع التجارية سوء التخطيط من قبل الجهات المختصة وعدم وضع خطط شاملة تراعي رسم مخطط واضح للمدينة خلال السنوات الـ 20 المقبلة تكون معتمدة على الزيادة السكانية وازدهار الحركة التجارية، مشيرا إلى ضرورة مراجعة شاملة لكافة التشريعات والقوانين والأنظمة المعمول بها بخصوص الشوارع التجارية.
وبين أن مدينة الدوحة شهدت طلبا متزايدا على المحلات التجارية خلال الفترة الماضية إلا أن قلة المعروض دفعت بدل الإيجارات إلى مستويات قياسية من الارتفاع أدت إلى تعطل الحركة التجارية وزيادة الأسعار على المستهلك النهائي. وبين أن نقص وشح الشوارع التجارية في أماكن الزحام أدى إلى المبالغة ببدل الإيجار بالإضافة إلى تحقيق أرقام خالية في بدل الخلو في مناطق الكثافة السكانية التي وصل في بعضها إلى ما يقارب 500 ألف ريال للمحل التجاري الواحد مما رفع الكلف على التجار والصناعيين الأمر الذي رفع أسعار الخدمات والبضائع على المستهلك.
وطالب بضرورة طرح شوارع تجارية في كافة مناطق الدولة ودون تحديد من قبل وزارة البلدية ليكون هناك عرض يوازي الطلب على المحال التجاري للوصول إلى نقطة التوازن ما بين الطلب والعرض ليحدث انخفاض في أسعار بدل الإيجار.

رؤية واضحة
وبين رئيس جمعية المهندسين القطريين المهندس احمد الجولو أن تنظيم الشوارع التجارية داخل المدن تخضع إلى الاشتراطات العالمية في ذلك المجال وفقا للاحتياجات الوطنية بما يواكب زيادة الكثافة السكانية والازدياد المطرد في أعداد السيارات داخل الدولة، لافتا إلى انه من المفترض أن يكون هناك حلول لدى الجهات الرسمية وخاصة وزارة البلدية والبيئة التي تمتلك ملف التخطيط العمراني داخل المدن المختلفة.
وحول الحلول التي شأنها تقديم الحلول الجذرية لنقص الشوارع التجارية قال الجولو انه من المفترض أن تكون وزارة البلدية وبالتعاون مع الجهات الرسمية التي تزودها بالبيانات والإحصائيات والتوقعات المستقبلة أن يمتلكوا رؤية واضحة لحاجة السوق المحلي من الشوارع التجارية إلا أن الزيادة في أعداد السكان السريعة خلال الفترة الماضية في الدولة أدت إلى إرباك في الخطط العمرانية واحدث مشاكل ونقصا في الخدمات المقدمة.

وبين أن تخصيص شوارع تجارية جديدة يجب أن يكون فيها شارع خدمة لخدمة الزوار ومرتادي تلك الشوارع، موضحا أن من غير الممكن تخصيص شوارع تجارية بدون شوارع تجارية بدون خدمات والتي قد تؤدي إلى زحام مروري وحوادث مرورية.
وأكد المحامي جمال النعمة أن القوانين والتعليمات التي تنظم مسألة الشوارع التجارية هي من اختصاص وزارة البلدية والبيئة ضمن رؤيتها التخطيطية العمرانية للمدن وحسب متطلبات احتياجات السوق المحلية من المحال والمكاتب.
وبين أن القوانين التي تحكم تحديد صبغة الشوارع التجارية والصناعية والسكنية ليست محددة وإنما يمكن تعديل الاشتراطات حسب مقتضيات الحاجة.

طرح الطرق التجارية بالمناطق القريبة من الدوحة مطلب رئيسي
أكد رئيس لجنة العقار بغرفة قطر، عبد الرحمن عبد الجليل عبد الغني، ضرورة طرح شوارع تجارية جديدة مكتملة المرافق والخدمات لإنعاش الحركة الاقتصادية في مختلف مناطق الدولة.
وبَيَّنَ ضرورة وجود قوانين وتشريعات دائمة ملزمة لجميع الأطراف لتنظم السوق العقاري والعلاقة بين المؤجر والمستأجر لمنع التجاوزات في السوق العقاري، مشيرا الى ضرورة طرح شوارع تجارية جديدة تزيد من نسبة العرض لتلك الوحدات التجارية وسط الطلب المتزايد عليها.
وأشار إلى أن سوق العقار بشكل عام والعقار التجاري شهد ارتفاعاً وتضخماً كبيرا أدى إلى تضخم أسعار السلع والخدمات التجارية، مما جعل قيمة الإيجارات تخضع لقانون العرض والطلب، حيث طالت الزيادة أيضاً المناطق البعيدة عن العصب التجاري والمركزي للمدينة.

380 %ارتفاعا بإيجارات قطر مقارنة بدول المنطقة
ارتفعت تكلفة الإيجار في وحدة تجارية بشارع سلوى بنحو 380%، مقارنة بشوارع في دول خليجية، وبحسب استطلاع أجرته لوسيل فإن تكلفة إيجار المتر المربع الواحد في شارع سلوى تبلغ شهريا نحو 550 ريالا، فيما يسجل المتر المربع الواحد في أحد شوارع المثيلة بدولة خليجية نحو115 ريالا، وتبلغ تكلفة إيجار محل تجاري مساحة 90 مترا مربعا بشارع سلوى 50 ألف ريال شهريا مقارنة بـ 10.400 ريال للوحدة التجارية بنفس المساحة في نفس الشارع المذكور.
وما يتعلق بالدوحة، فإن بدل الإيجار يتفاوت بحسب المنطقة، إذ يصل في بعض الأحيان إلى 6600 ريال للمتر المربع الواحد سنويا، فيما ينخفض إلى ما يقارب 2400 ريال للمتر المربع سنويا.
أما في شارع سلوى نفسه تتراوح تكلفة الإيجار ما بين 330 ريالا للمتر المربع الواحد للوحدات التجارية المؤجرة منذ سنوات، فيما تصل بعض الوحدات المعروضة في حدها الأعلى إلى 650 ريالا شهريا.

الاشتراطات التخطيطية المعدلة
أعلنت وزارة البلدية والبيئة ممثلة بإدارة التخطيط العمراني في مارس الماضي عن إعادة صياغة الاشتراطات التخطيطية لمجموعة من الشوارع التجارية لتفعيل دورها التجاري والخدمي، بمناطق مختلفة بالدولة.
وشملت قائمة الشوارع التجارية التي تم الإعلان عنها من قبل وزارة البلدية والبيئة شارع مدينة خليفة في منطقة مدينة خليفة الشمالية . وشارع روضة الخيل بمنطقة نعيجة غرب و نعيجة شرق ، وشارع الفروسية بمنطقة مدينة المرة ، وشارع الوجبة في منطقة الريان الجديدة ، وشارع أم صلال بمنطقة أم صلال ، وشارع أم قرن في منطقة أم قرن، وشارع سميسمة بمنطقة سميسمة . حرصت وزارة البلدية والبيئة من خلال إعادة صياغة الاشتراطات تفعيل دور الشوارع التجارية في المشهد العمراني والتخطيطي بالدولة، وتقديم تجربة جديدة من خلال السماح باستغلال الفلل القائمة أو الملاحق أو المجالس الخارجية للفلل القائمة لترخيصها بنشاط تجاري على حسب قولها في بيان صحفي سابق.
وتضمنت الاشتراطات التخطيطية المعدلة السماح بترخيص الملحق أو المجلس الخارجي ذي الإطلالة المباشرة على الشارع التجاري كنشاط تجاري واحد، مما يساعد أهالي المنازل على البقاء في منازلهم وعدم الخروج منها والاستفادة، والسماح بترخيص رخصة تجارية واحدة للفلل القائمة على الشوارع التجارية، وتقليل الارتدادات وزيادة الارتفاعات سوف يساهم في تسارع عملية التطوير العمراني.
وفي ضوء الاشتراطات التخطيطية المعدلة للقسائم الواقعة على الشوارع التجارية، تم وضع ثلاثة نماذج للتطوير سعياً من الوزارة في تسهيل عملية التطوير وزيادة استفادة الملاك.