دعوات أوروبية وصينية لأمريكا بالتروي

موسكو تنتظر توضيحات حول انسحاب واشنطن من المعاهدة النووية

لوسيل

عواصم - أ ف ب

بعد يومين من إعلان الرئيس دونالد ترامب الصادم عزمه الانسحاب من معاهدة أساسية حول الأسلحة النووية، يلتقي مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون في موسكو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ينتظر بإلحاح توضيحات منه في هذا الشأن.
وهذه الزيارة مقررة منذ وقت طويل، وأعلنت قبل أن يعلن ترامب قراره بانسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي وقعت مع روسيا إبان الحرب الباردة. وتكتسب أهميتها من كونها أول زيارة يقوم بها مسؤول أمريكي كبير لموسكو منذ أشهر عدة.
لكن إعلان ترامب السبت أضفى عليها مزيدا من الأهمية علما بأن العلاقات بين البلدين في أدنى مستوياتها.
ويتوقع المسؤولون الروس أن يشرح لهم المستشار الأمريكي موقف واشنطن من المعاهدة النووية.
وسيجتمع بولتون خلال زيارته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
واعتبر بيسكوف أمس، أن انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة النووية سيجعل العالم أكثر عرضة للخطر ، مشيرا إلى أنه ينتظر توضيحات من واشنطن ورافضا الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى روسيا والمتعلقة بانتهاكها للمعاهدة.
وفيما يثير إعلان الولايات المتحدة مخاوف من العودة إلى الانتشار النووي، أكد بيسكوف أن روسيا لن تكون البادئة في الهجوم على أحد .
وأشار لافروف، من جهته، خلال مؤتمر صحفي، إلى أنه ينتظر توضيحات للموقف الرسمي الأمريكي مضيفا إذا كان جون بولتون مستعداً لتقديمها، حينها سنقيّم الوضع ، بحسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.
من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي، الإثنين، الولايات المتحدة وروسيا إلى مواصلة الحوار بهدف الحفاظ على معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى.
وبولتون الذي عين في مارس 2018 معروف بمواقفه المتشددة للغاية في ملفات السياسة الخارجية. وكان في مقدمة المطالبين بـ الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقع في 2015 بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى لمنعها من امتلاك السلاح النووي.
كما أنه لم يتردد في إعلان اقتناعه بوجوب أن توجه واشنطن ضربة عسكرية إلى كوريا الشمالية بدل التفاوض معها، ويبقى مؤيدا لتوسيع شعاع العقوبات على روسيا التي تتهمها واشنطن بالتدخل في العملية الديمقراطية الأمريكية.
صحيفة ذي غارديان البريطانية ذكرت أن بولتون هو نفسه من ضغط على الرئيس ترامب للانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى. كما أنه يعرقل أي مفاوضات لتمديد معاهدة نيو ستارت حول الصواريخ الإستراتيجية والتي ينتهي مفعولها العام 2021.
وفي الصين، دعت بكين أمس الولايات المتحدة إلى التروي بخصوص قرار انسحابها من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي وقعتها مع روسيا خلال الحرب الباردة.
وأعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينغ خلال مؤتمر صحفي دوري عن أملها في أن يتروى كل من الأطراف المعنيين قبل الانسحاب من المعاهدة التي كان لها دور مهم في الاستقرار الدولي.
ورأت أن الانسحاب من جانب واحد سيكون له آثار سلبية متعددة .
واعتبرت المتحدثة أن إقحام الصين في قضية الانسحاب من المعاهدة هو أمر خاطئ للغاية .
ووقع الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن وآخر زعيم للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشيف معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة العام 1987 مع نهاية الحرب الباردة.
لكن ترامب يرى أن موسكو تنتهك المعاهدة منذ أعوام عدة. وتتحفظ واشنطن خصوصا عن نشر منظومة صواريخ 9ام729 التي يتجاوز مداها سقف الـ 500 كلم المتفق عليه.
والأحد، وصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قرار ترامب بأنه خطوة بالغة الخطورة لن يفهمها المجتمع الدولي وستثير إدانات جدية .
من جهته، ندد غورباتشيف بافتقار الرئيس الأمريكي إلى الحكمة ، داعيا جميع الساعين إلى عالم خال من الأسلحة النووية إلى إقناع واشنطن بالعودة عن قرارها.
ونصت المعاهدة على عدم استخدام مجموعة من الصواريخ يتراوح مداها بين 500 و5500 كلم، وأنهت أزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ اس اس 20 المزودة برؤوس نووية قادرة على استهداف العواصم الغربية.