تتعرض سباقات الهجن واقتصادياتها للخطر، ووزارة البلدية والبيئة هي المسؤول الأول والأخير، وفقا لمربي وملاك الهجن، وذلك لثلاثة أسباب، وهي أن الوزارة أعطت ظهرها لسماسرة الأعلاف الخضراء وتركتهم يحتكرون بيعها، وخصوصاً الجت الغذاء الإستراتيجي للهجن خلال السباقات، ولم تكتف الوزارة بذلك، بل منعت رعاة الإبل من إطلاقها بالمروج تحت ستار حماية البيئة، واستمرت في خططها الرامية للحد من زراعة الأعلاف الخضراء بحجة ترشيد استخدام المياه، بدلا من أن تستخدم أساليب ري حديثة تحافظ على معدلات زراعتها، بينما قدر فيه مدير إدارة الثروة الحيوانية فرهود الهاجري أعداد الإبل في قطر بـ77 ألف رأس، وأكد أن الحكومة تقدم المساعدات العلاجية والأعلاف المدعومة بأسعار رمزية للمربين.
أزمة رقابة
وخلال جولة لـ لوسيل بالشحانية التقت مسفر بن سفران - مربٍ لجميع أنواع الحلال - الذي قال: إن أزمة الأعلاف الخضراء باتت تهدد بالفعل موسم سباقات الهجن بالشحانية والدولة، وأن جذورها ترجع إلى عدم وجود رقابة من قبل الجهات المعنية على سماسرة الأعلاف والذين يسمسرون في كل شيء أيضا خلاف الأعلاف، مشيرا إلى أن أجهزة معنية تتركهم يمارسون الاحتكار والاستغلال، داعيا إلى تقنين أوضاع العمالة الأجنبية العشوائية بتلك المجالات، ومواجهة الشركات الوهمية والوكلاء الذين يجلبون هؤلاء العمال السماسرة ويتركونهم يمارسون أعمالا بعيدة عن الأعمال التي تم جلبهم للقيام بها.
مؤكداً: هؤلاء السماسرة والتجار استغلوا أبناء البلد، والدوائر المعنية بوزارة الداخلية تتحمل المسؤولية حيال ترك هؤلاء الناس يمارسون أعمالا غير قانونية، وأناشد الحكومة لإنقاذ المواطنين من الاستغلال .
تكافؤ الفرص
ويضيف: من يبيعون الجت الأخضر - البرسيم - لهجن السباقات يحصلون عليه من المزارع بأسعار تتراوح بين نصف ريال وريال ونصف الريال للكيلو الواحد ويبيعونه أيام السباقات بـ 20 ريالا وأكثر وأحيانا بـ 40 ريالا، وتساءل عن وزارة البلدية والبيئة التي من المفترض أنها ترخص لهم بالبيع من عدمه، وعن جهاز حماية المستهلك، ولماذا تترك وزارة الداخلية هؤلاء السماسرة يعملون بشكل غير قانوني؟.
وحول تجربته خلال السباقات مع سماسرة الجت الأخضر الطازج يقول راشد سعيد جوهر لـ لوسيل : أمتلك 13 رأس إبل وأشارك بها في السباقات والجت الأخضر مهم للغاية لتوفير وجبات طازجة ومغذية لهجن السباقات، وأن البديل للجت الأخضر الطازج هو نظيره الجاف الذي يجعل الهجن تشعر بالعطش خلال السباقات وهو الأمر الذي يؤثر على نتائجها، على العكس من ذلك، فإن الجت الأخضر توجد في أليافه مياه تقضي على عطش الهجن، لكن نظراً لارتفاع أسعاره لم أتمكن من شرائه للهجن التي تخوض السباقات، وكانت النتيجة أنني لم أتمكن من إحراز رقم متقدم.
أهمية الجت
يؤكد د. عبد الله آدم الخبير البيطري لـ لوسيل أهمية الجت كغذاء متكامل بالنسبة للهجن، لأنه يحمل بين أوراقه جميع المواد الغذائية التي تحتاجها المطية من بروتينات وفيتامينات وكربوهيدات وغير ذلك، كما أن نسبة الماء التي تحتويها هذه الأوراق تشبع الجمل لفترة طويلة وتحميه من العطش.
ويتدخل صالح سالم، مربي حلال، قائلا: للأسف لا توجد تسعيرة للجت، وتباع الربطة 3 كيلو بـ 9 ريالات، إلا أن السماسرة أخلوا بالاتفاق وباعوها بـ 60 ريالا خلال أيام السباقات.
فارق كبير
وفي محاولة منه لتوضيح إلى أين وصل غلاء الجت بموسم سباقات قطر، يقول محسن المري: في السعودية 3 كيلو جت أخضر تباع من 1.5 ريال حتى 3 ريالات وفي الإمارات الـ 6 كيلو جت أخضر بـ 20 ريالا وفي سلطنة عمان الـ12 كيلو بـ 10 ريالات .
يقول راشد عبيد: يوم يحل الدور على وفود دول الجوار للسباق بمضمار الشحانية يقفز سعر ربطة الجت الأخضر التي لا يتعدى وزنها الكيلو جرام إلى 25 ريالا ، موضحا لـ لوسيل : أيام 27 و28 و29 من الشهر الجاري توجد سباقات هجن وندعو للمرور على سماسرة الجت ومشاهدة الاحتكار والاستغلال في بيع الجت على أصوله.
وقال صالح المري - مربي هجن: البائع يعلم تماما أنه لو طلب 20 ريالا في ربطة الجت سيحصل عليها، لأنه يدرك أن مالك الحلال مضطر في كل الأحوال للشراء مهما كان السعر لأنه لا يستطيع الاستغناء عن الجت بشكل يومي وليس أمامه طريق آخر للحصول عليه إلا من سوق الجت.
تنظيم البيع
وناشد اللجنة المنظمة لسباق الهجن بالإشراف على عملية تنظيم بيع الجت وأن تكون وسيطا بين البائعين والمشترين ويكون تحت إشرافها بالكامل، كما طالب وزارة البلدية والبيئة بالقيام بدورها في هذا الأمر من خلال دعم المزارعين وإمدادهم بالبذور الجيدة والتشجيع على تحسين زراعة الجت، وكذلك دعم عمليات بيع الجت من خلال توفير الكميات المطلوبة بشكل كامل.
وأكد حمد الهاجري (مالك هجن) أن المشكلة تكمن في عدم تقنين عملية بيع الجت وغياب الرقابة عليها من أي جهة معنية في الدولة وأن الأسعار في كل دول مجلس التعاون أقل من قطر بكثير.
ويثير سعيد المري (مالك هجن) مشكلة خلط الجت ببعض الأعشاب الأخرى وبيعها للملاك وأصحاب الحلال على أنها جت خالص لكي تصبح المشكلة مشكلتين، مشكلة ارتفاع السعر ومشكلة غش المنتج نفسه.
ويشير إلى أن ما يتكلفه الواحد من الإبل هنا في الغذاء يكفي 6 مطايا في دبي و18 مطية في السعودية.
مواجهة
في إحدى مزارع الجت بالشحانية التقت لوسيل المهندس أحمد علي وكان يشرف على عمال يتابعون زراعة مساحات واسعة من الجت، وقال: الذي أعلمه من صاحب المزرعة أنه يبيع الجت للتجار بأسعار لا تتعدى 3 ريالات للربطة حجم 3 كيلو جرامات والتاجر أو البائع يبيعها بأضعاف سعرها، مؤكدا أن أصحاب المزارع لا ذنب لهم.
وفي ميدان السباقات الرئيسي بالشحانية التقت لوسيل العديد من بائعي الجت والتقطت الصحيفة عدة صور لهم وسياراتهم، لكنهم طلبوا عدم نشر أسمائهم، سألتهم الصحيفة عن الأسعار، فقالوا: الرابطة كيلو بـ 3 ريالات وكانوا يبيعون جت جيدا، وفي مواجهتهم سألت لوسيل أحد المربين، رفض ذكر اسمه هو الآخر - فقال بمواجهتهم: نحن نتحدث عن استغلال هؤلاء البائعين لنا في أيام السباقات، إنهم يبيعون الربطة وزنها نصف كيلو بـ 20 ريالا، هكذا قال المربي، وصمت التجار.
أبو محمد (بائع في سوق الجت) قال إن أسعار الجت ترتفع وتنخفض حسب العرض والطلب، وأكد بائع آخر أن 90٪ من البائعين يبيعون بالأسعار العادية ولا تزيد ربطة الجت على 7 ريالات.
مسؤولية اللجنة
ولأن ملاك الهجن يطالبون لجنة المسابقات بدور في مواجهة احتكار الجت فإن نائب رئيس اللجنة المنظمة لسباق الهجن الدكتور مبارك بن حمد آل شايق الشهواني، قال، عندما نقلوا إليه طلبهم: إن اللجنة غير مسؤولة عن عمليات بيع الجت ولا تستطيع إجبار التجار على البيع بسعر معين، لأنه ببساطة ليس دورها، مضيفا أن اللجنة منوط بها تنظيم السباقات والمهرجانات وتوزيع الجوائز، كما أن اللجنة المنظمة لا تمتلك مزارع خاصة تستطيع من خلالها التحكم في الأسعار، مشيرا إلى أن مسألة ارتفاع أو انخفاض الأسعار ترجع لعملية العرض والطلب.
ساحة للأعلاف
وفي محاولة لاستكشاف رأي الجهة المعنية، كشف مسؤول بارز في وزارة البلدية والبيئة لـ لوسيل بأنه عرض على رؤساء له في الوزارة مُقترحا يتعلق بقيام الجهة المعنية بالوزارة بإجبار مزارعي الجت الأخضر على تحميل سيارات هذا النوع من الأعلاف من مزارعهم مباشرة إلى ساحة موسمية تقام أمام مضامير السباقات بالشحانية بهدف القضاء على احتكار سماسرة أجانب وتجار لبيع الجت ورفعهم أسعاره بصورة جنونية خلال أيام السباقات، وبشكل يجعل المشاركين فيها عاجزين عن إطعام هجنهم، وهو أمر يترتب عليه الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص خلال تلك السباقات التي تعتبر اقتصادياتها مهمة للغاية لمن يربون الإبل، حسب قوله. المسؤول أوضح أنه فوجئ برفض القائمين على الأمور بالوزارة بحجة أن تنظيم تجارة الأعلاف والرقابة عليها ليس من اختصاص وزارة البلدية والبيئة، وقال إن المعنيين بالوزارة قالوا له إن شركة حصاد يفترض أن تقوم بدور بيع الأعلاف الخضراء للهجن خلال مواسم السباقات، هذا هو دورها الذي كلفتها به الدولة، لاسيما وأن السباقات رياضة قوية.
ما هو الحل؟
اقترح أصحاب عزب ومربو هجن أن تقوم وزارة البلدية والبيئة بإنشاء ساحة في الشحانية لبيع الأعلاف الخضراء من الجت، والتخلي عن خططها الرامية للحد من زراعتها لأنه من دون زراعتها يتم تدمير اقتصاديات سباقات الهجن التي تصل لمليارات الريالات، حيث إن ربع الهجن موجودة في الشحانية وربما أكثر، كما أن الشحانية مركز ورمز لسمعة قطر بهذا المجال، وضرورة أن ترفع الوزارة يدها من على المراعي وتسمح لأصحاب الهجن بالرعي، وأن تطور نظم الري بدلا من منع زراعة الأعلاف لتوفير المياه.