قال المحللون السياسيون الأردنيون، أمس الخميس، إن نتائج الانتخابات البرلمانية التي حققها التحالف الوطني الذي يقوده الإسلاميون في البلاد منحتهم فرصة العودة إلى المشهد السياسي مجددًا، بعد أن قاطعوا الانتخابات لأكثر من دورتين (نحو 8 سنوات)، اعتراضاً على قانون الصوت الواحد الذي تم استبداله مؤخراً.
وأعلن محمد الزيودي، الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) عن حصول التحالف الوطني على 15 مقعداً حسب النتائج الجزئية شبه الرسمية للانتخابات النيابية، وبتلك النتيجة يصبح التحالف مؤهلا بقوة ليصبح أكبر كتلة معارضة في البرلمان المقبل بالنظر لغياب قوى سياسية معارضة أخرى ذات ثقل.
من جانبه رأى المحلل السياسي الأردني، عامر السبايلة، أنه رغم حصول الإسلاميين على 15 مقعدًا (من إجمالي 130) إذا ما افترضنا أن جميع الفائزين (بقائمة التحالف الوطني) إسلاميون، وهي باعتقادي ليست بالقوة المؤثرة، فإنها بلا شك تمثل فرصة حقيقية لهم للعودة إلى المشهد السياسي عبر البوابة التشريعية حيث يستطيعون أن يوزعوا أنفسهم على لجان المجلس ويشاركوا في صناعة القرار بعد فترة غياب طويلة .
ومن منظور أعم، اعتبر محمد كنوش الشرعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك (حكومية) إن المشاركة في الانتخابات هي أمر إيجابي للحراك السياسي في الأردن، ومشاركة الإخوان في هذه اللحظات جاءت من منطلق المصلحة العامة، وأيضاً للحصول على أكبر عدد من المقاعد بغية المشاركة في القرار السياسي
وتابع الشرعة، وهو نائب سابق، القضية الرئيسية (بالنسبة للإسلاميين) كانت العودة للساحة السياسية بفاعلية من خلال مجلس النواب، فهذا يؤدي إلى أن يكون لهم دور سياسي مستقبلي في الأردن، وبالرغم من قلة عدد المقاعد التي حصلوا عليها وبغض النظر عن ذلك، فهي تبقى مشاركة لهم وتواجدا في مجلس النواب الذي يمكن أن يكون له دور فاعل .
على صعيد متصل، استبعد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن تؤدي عودة الإسلاميين إلى البرلمان إلى تحسن العلاقة بينهم وبين السلطات وقال: لن تكف الحكومة الأردنية عن ممارسة المزيد من الضغط من أجل تغيير خطاب الجماعة بشكل أساسي لجعله أكثر مواءمة مع التوجهات الرسمية واقل معارضة.
ولفت أبو هنية إن المقاعد التي حققوها تبقى رمزية، ولا أتوقع لهم علاقة جيدة مع الحكومة، فالحكومة تتبع استراتيجية صبورة وتعمل على تفتيت الجماعة .
جدير بالذكر أن أعداد المصوتين، عند إغلاق الصناديق، بلغ مليوناً و492 ألفاً و273 ناخباً، من أصل 4 ملايين و130 ألفاً و145 ناخبًا مدرجين في السجلات، بحسب بيانات الهيئة ما يعني نسبة مشاركة بلغت 36%.