سجل مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوى له منذ خمسة أسابيع أمس الاثنين بعد أن أشار مسؤول آخر في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) إلى احتمال استمرار التشديد النقدي بشكل قوي قبل ندوة جاكسون هول الرئيسية للبنك المركزي هذا الأسبوع. وانخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ خمسة أسابيع بعد أن أعلنت روسيا عن توقف لمدة ثلاثة أيام لإمدادات الغاز الأوروبية عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 في نهاية هذا الشهر مما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة في المنطقة.
وانخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من عامين بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الإقراض الرئيسية مما أضاف إلى سلسلة من إجراءات التيسير النقدي التي تهدف إلى دعم الاقتصاد الذي يعاني من قيود كوفيد-19 وأزمة العقارات. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل ستة عملات رئيسية بما في ذلك اليورو، إلى 108.26 لأول مرة منذ 15 يوليو وارتفع آخر مرة 0.074 في المئة إلى 108.23. وارتفع الدولار مقابل الين، والذي يعتبر شديد الحساسية للعائدات الأمريكية إلى 137.40 ين ياباني في أعلى مستوى له منذ 27 يوليو.
وارتفع الدولار إلى 6.8308 يوان في التداول الداخلي لأول مرة منذ سبتمبر 2020 بعد أن خفض بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة الرئيسية للقروض لمدة عام وخمس سنوات كما كان متوقعا على نطاق واسع. جاء ذلك بعد أن خفف البنك تكاليف الاقتراض في خطوة مفاجئة الأسبوع الماضي. ومقابل اليوان في الخارج وصل الدولار إلى 6.8520 وهو أيضا أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2020. في غضون ذلك انخفض اليورو إلى أدنى مستوى له إلى 1.0026 دولار لأول مرة منذ 15 يوليو قبل أن يتم تداوله منخفضا 0.13 في المئة عند 1.0027 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني 0.23 في المئة إلى 1.1805 دولار ليقترب من أدنى مستوى له منذ خمسة أسابيع يوم الجمعة عند 1.17925 دولار.
وحقق الدولار الامريكي واليورو الاوروبي سعر التعادل في تعاملات امس وذلك بدعم من مجموعة من العوامل والمتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية، وعلى رأسها تواصل ارتفاع أسعار الدولار الامريكي في الأسواق العالمية نتيجة الإقبال الشرائي على الدولار الأمريكي، في خطوة استباقية لما قد يتم اتخاذه من إجراءات بشأن توقعات بخصوص رفع أسعار الفائدة الدولارية، لأكثر من 5 مرات خلال العام الجاري لتخترق مستوى 1.75%، والتي اعلن عنها جيروم باول رئيس المجلس الفيدرالي الأمريكي، الذي قال خلال الفترة الماضية إن البنك المركزي الامريكي يجب عليه أن يتحرك على وجه السرعة لخفض التضخم المرتفع، مضيفا إنه قد يستخدم زيادات أكبر من المعتاد في أسعار الفائدة إذا كان ذلك ضروريا، مضيفا إذا توصلنا إلى أن من المناسب التحرك بقوة أكبر برفع سعر فائدة الأموال الاتحادية بأكثر من 50 الى 75 نقطة أساس في اجتماع أو اجتماعات، فسنفعل ذلك .
وقد قامت العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية وصناديق التحوط بالإضافة إلى البنوك والمصارف العالمية والمؤسسات المالية خلال الآونة الأخيرة وتحديدا خلال الاشهر القليلة الماضية من العام الجاري بالتحول بشكل سريع نحو ضخ الاستثمار بشكل مسبق في سندات وأذونات الخزانة الامريكية متوسطة وطويلة الاجل في خطوة استباقية وتحسبية لما قبل رفع أسعار الفائدة الأمريكية بهدف تحقيق عوائد عالية ومجزية في الاستثمار في تلك الأوراق المالية التجارية سواء كانت في شكل أذونات خزانة او سندات متوسطة او طويلة الأجل، بالإضافة إلى إعادة جانب مهم من السيولة الدولارية الى البنوك في شكل ودائع وشهادات إيداع ذات العائد المرتفع والأقل مخاطرة من أسواق الأسهم وأسواق العملات التي تشهد خلال هذه الفترة العديد من التقلبات الاقتصادية نتيجة المتغيرات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية وتحديات تأمين الطاقة في المنطقة الأوروبية وضبابية المشهد الاقتصادي العالمي وتوقعات بالتضخم الركودي وبالتالي توقعات بتراجع النمو العالمي، وغيرها من المؤثرات التي ربما تزيد من مؤشر المخاطر في الأسواق العالمية.
ومن بين العوامل التي ضغطت على أسعار صرف اليورو في الأسواق العالمية مقابل العملات الاخرى، هو التوجه الروسي نحو استخدام الروبل كعملة أساسية في بيع النفط والغاز الروسي نحو القارة الأوروبية، بالإضافة إلى بحث آليات ربط العملة الرسمية لروسيا الروبل بالذهب وبعض السلع الأساسية الأخرى، من اجل إكساب الروبل الروسي الغطاء النقدي القوي في الأسواق العالمية، وحماية من اية هزات او تقلبات قد تكون ضاغطة على تلك العملة الروسية، ومن خلفها الاقتصاد الروسي.
وتضاف الى تلك العوامل توجه روسيا الى اغلاق خط نوردستريم 1 لمدة ثلاثة ايام من اجل الصناعة وبالتالي توقف الامدادات الخاصة بالطاقة نحو اوروبا وهو ما سيشكل اكبر تحد للعملة الاوروبية، حيث يتمثل التحدي الأهم في أزمة الطاقة في المنطقة حيث يتوقع المحللون أن توقف روسيا تماما شحنات الغاز الطبيعي مع حلول فصل الشتاء. في الوقت نفسه، حذرت النرويج من أنها قد توقف صادرات الكهرباء بسبب انخفاض مستويات المياه في محطات الطاقة الكهرومائية لديها. بالإضافة إلى ذلك، يتم إعاقة العمل بسبب تقلص مستويات المياه في أوروبا. تستخدم العديد من الشركات الأنهار لشحن عناصر مهمة مثل الفحم وقطع غيار السيارات.
عززت الزيادة في التوظيف وتراجع التضخم في الشهر الماضي التوقعات في الأسواق بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس بدلا من 75. لكن توقعات شهر سبتمبر اليوم نصف نقطة. بمعنى آخر، فإن التوقعات بزيادة قدرها 75 نقطة أساس تعادل التوقعات بزيادة قدرها 50 نقطة أساس.
وقد صرح باركين، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، الأسبوع الماضي أنه لا يمكن أن يكون هناك نمو صحيح حيث يوجد تضخم مرتفع، وهو ما ركز عليه باول في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
كما أكد مسؤولون آخرون لدى الاحتياطي الفيدرالي على التضخم، وهذه المرة بدأت التوقعات في الأسواق بالاستمرار عند 75 نقطة أساس في التغير. وعلى هذا النحو، بدأ مؤشر الدولار أيضا في الارتفاع مرة أخرى. وعلى جانب السندات، هناك حركة أعلى من 3٪. ويعتبر العرض التقديمي هذا الأسبوع في جاكسون هول هو الحدث الأبرز في الأسبوع. كما أن رعاية باول لنفس الاتجاه يمكن أن يدعم الدولار.
الى ذلك، فقد أظهرت بيانات أن التضخم السنوي بمنطقة اليورو، التي تضم 19 دولة، تسارع مؤشر التضخم وفقا لتقديرات نهائية إلى مستوى قياسي بلغ 8.9% في يوليو الماضي، بعدما كان 8.6% في يونيو الماضي، وفقا ليوروستات.
وتطابقت بيانات الشهر الماضي مع توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم DailyFX، وبذلك يكون التضخم في منطقة اليورو قد سجل مجددا مستوى تاريخيا. ويعد المستوى 8.9% أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وللمقارنة كان مؤشر التضخم في منطقة اليورو قبل عام عند مستوى 2.2% فقط على أساس سنوي. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو، وفقا للتقدير النهائي، بنسبة 0.1% في يوليو 2022، كما توقع المحللون. وفي وقت سابق من الشهر الماضي، قرر البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ 11 عاما بواقع 50 نقطة أساس، في محاولة للسيطرة على التضخم.
وصرح البنك الاتحادي الألماني في تقريره الاقتصادي لشهر أغسطس الصادر يوم الاثنين بأنه يتوقع أن يسجل معدل التضخم السنوي بدول منطقة اليورو مستوا قياسيا جديدا خلال الربع الأخير من عام 2022، مدفوعا بارتفاع تكاليف السلع الأساسية وشح المعروض، فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة. وأفاد البنك الاتحادي الألماني أن توقعات التضخم لا تزال غير مؤكدة بشكل كبير، خاصة بسبب عدم استقرار الأوضاع وعدم اليقين في أسواق السلع الأساسية.
هذا وأوضح البنك الاتحادي الألماني أنه من المرجح أن يتباطأ الإنتاج الاقتصادي الألماني خلال الربع الثالث مرة أخرى، في ظل عدم اليقين المحيط بإمدادات الغاز خلال فصل الشتاء القادم بجانب التضخم المرتفع. كما أضاف البنك أن احتمال تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من عام 2022 والربع الأول من العام المقبل قد زاد بشكل كبير. وتأتي التوقعات المتشائمة من البنك الاتحادي الألماني في الوقت الذي صعدت فيه عقود الغاز البريطانية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بزيادة يومية تتجاوز الـ20%. الى ذلك، فان العملة الأوروبية الواحدة التي تراجعت إلى 0,9990 دولار في بداية الجلسة، اقتربت بشكل خطير من أدنى مستوى لها في 2022 عند 0,9952 دولار ويصل اليورو بذلك الى مستويات لم يشهدها منذ 2002، عام إطلاقه. وتجعل قوة الدولار الواردات أكثر كلفة خاصة بالنسبة للمواد الأولية مثل النفط الذي يحدد سعره بالدولار، مما يزيد من التضخم المضر بالمستهلكين والشركات.