يعتبر القطاع المصرفي أحد الدعائم الأساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني، بل إنه يرقى إلى مرتبة العصب النابض للاقتصاد في أي دولة، خاصة الجانب المتعلق بالاستثمار وتنوع بيئة الأعمال، حيث تشكل البنوك والمصارف الاسلامية اول ملاذ لرؤوس الاموال ورجال الاعمال بهدف تمويل المشاريع والاستثمارات في مختلف المجالات، سواء ضمن القطاع الهيدروكربوني والصناعي أو ضمن القطاع غير النفطي، من خلال العقارات والخدمات العامة والمالية وغيرهما من المجالات التي تساهم بنسب متفاوتة ضمن الناتج المحلي.
ويؤكد خبراء اقتصاديون ومصرفيون ان التمويل البنكي يمثل عنصرا اساسيا لتطوير مناخ الاستثمار وتحفيز التدفقات المالية نحو الاقتصاديات التي تعيش طفرة في النمو وتوفر فرصا استثمارية مهمة ومحفزة لرجال الاعمال في العالم، كما ترفع من حجم الحركة التجارية لاي دولة سواء على المستوى الداخلي او على المستوى الخارجي.
وتولي البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في دولة قطر اولوية قصوى لتقديم التسهيلات الائتمانية والتمويلات اللازمة لرجال الاعمال القطريين او من الاجانب بهدف تنفيذ المشاريع في البنية التحتية والخدمات المتنوعة والصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة. ويتبين من خلال البيانات المالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي ان حجم التمويلات المالية المقدمة للقطاعات الحيوية تصل الى نحو 620 مليار ريال، حيث شملت على نحو 8.9 مليار ريال ما يعادل 2.5 مليار دولار تمويلات للصناعات التحويلية ونحو 3.1 مليار ريال وهو ما يعادل 900 مليون دولار تمويلات مقدمة للصناعات الثقيلة ونحو 68.7 مليار ريال ما يعادل 18.8 مليار دولار تمويلات مقدمة لقطاع التجارة ونحو 168.8 مليار ريال ما يعادل 47 مليار دولار تمويلات لقطاع الخدمات ونحو 148.6 مليار ريال ما يعادل 40.8 مليار دولار تمويلات للخدمات العامة ونحو 182.7 مليار ريال تمويلات لقطاع العقارات وهو ما يعادل نحو 50.2 مليار دولار.

الى ذلك، قال الدكتور خالد الخاطر الاستاذ في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي ان التمويلات البنكية والمصرفية تشكل رافدا من روافد دعم الاقتصاد الوطني وتشجيع القطاع الخاص على تدفق المشاريع في مختلف القطاعات بما يساهم بشكل مباشر في تنويع الاستثمارات وتحقيق موارد جديدة ترفع من كفاءة القطاع الخاص، وتابع قائلا لـ لوسيل ان تقديم التمويلات اللازمة لرجال الاعمال امر مهم بما يجعلهم يقبلون على الاخذ بزمام المبادرة وتنويع انشطتهم والاستثمارية .
واشار الدكتور خالد الخاطر الى اهمية ان تخضع تلك التمويلات الى ضوابط ومعايير تتلاءم مع السياسات والضوابط والدراسات الاقتصادية اللازمة، مؤكدا على ضرورة ان تكون تلك التمويلات والقروض التي تقدمها البنوك والمصارف الاسلامية لرجال الاعمال ميسرة، حتى لا تشكل عقبة امام المستثمر الراغب في بعث مشروع استثماري جديد يساهم به تنمية الاقتصاد الوطني.
واوضح الاستاذ في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي د.الخاطر ان تلك التمويلات يجب ان تكون موجهة بالاساس الى تحفيز انشطة التنويع والانتاج الصناعي خاصة في مجال الامن الغذائي والدوائي، مضيفا تلك التمويلات يجب ان تعمل على دعم المستثمرين لتنويع هياكل الانتاج بما يحقق الامن الغذائي والاكتفاء الذاتي ومن ثم التصدير .
ويتوجب على رجل الاعمال الراغب في تنويع استثماراته من خلال تدعيم رأس ماله بتمويلات بنكية ان يقدم دراسة ضافية وكافية عن تلك الاستثمارات للبنك، وفي هذا الاطار يقول رجل الاعمال محمد كاظم الانصاري ان البنوك مدعوة الى التجاوب مع التوجيهات السامية بدعم القطاع الخاص، وذلك من خلال توفير التمويلات المصرفية اللازمة وبالقدر الكافي لرجال الاعمال حتى يتمكنوا من تنويع استثماراتهم بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني. واشترط رجل الاعمال الانصاري ضرورة ان تكون تلك التمويلات باسعار تنافسية ومتميزة لفائدة رجال الاعمال حتى تنخفض كلفة المشاريع الى مستويات معقولة وتسمح بتشغيل الارباح في مشاريع اخرى، داعيا في ذات الاطار الى ان يلتزم رجل الاعمال بتوفير دراسة اقتصادية شاملة لمختلف الجوانب بما فيها طلب التمويل اللازم حتى لا يتأخر البنك في اسناد الاموال.
واشار الانصاري الى ان البنية المصرفية التي تتوفر عليها دولة قطر والملاءة المالية وحجم السيولة التي تتوفر عليها البنوك والمصارف العاملة في الدولة، مضيفا تتمتع بنوكنا الوطنية بالقدرة العالية على تقديم التمويلات الضخمة لرجال الاعمال في مختلف المشاريع من البنية التحتية الى المشاريع الصناعية الى قطاع الخدمات وغيرها من المشاريع المتنوعة التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني والوصول الى مرحلة الامن الغذائي والصناعي والتصدير الى مختلف دول العالم .