التحليل الأسبوعي لـ QNB: ما هي مبادرة الحزام الاقتصادي الصينية؟

لوسيل

الدوحة - لوسيل

وصف QNB مبادرة الحزام الاقتصادي ، بالغموض، داعياً إلى الانتباه إلى المخاطر التي يمكن أن تكون تكاليفها باهظة على الرغم من الفوائد التي يمكن أن يحققها، متسائلاً عن ماهية مشروعاته الرئيسية وأهداف الصين منه.

ومشروع الحزام الاقتصادي الذي أطلق لأول مرة في عام 2013 هو برنامج عالمي للبنية التحتية بقيادة الصين يهدف إلى تحسين الربط والتجارة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا. ويجري الآن تنفيذ الموجة الأولى من المشاريع، وتعمل الصين على حشد المزيد من الدعم الدولي للمشروع.

وسلط التحليل الضوء على ملامح المشروع الذي تشمل خططه 160 بلداً تمثل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي عبر تطوير النقل والبنية التحتية بامتداد 6 ممرات اقتصادية تربط الصين بآسيا الوسطى وأوروبا عن طريق البر وبالهند وجنوب شرق آسيا عن طريق البحر. وتبلغ التكلفة الإجمالية التقديرية للمشاريع التطويرية حوالي 1.2 تريليون دولار أمريكي، غير أنه لم يتم حتى الآن سوى إنفاق حوالي 33 مليار دولار أمريكي فقط.

وكانت الصين قد أعلنت في مؤتمر القمة الخاص بالمبادرة الذي انعقد مؤخراً أنها ستنفق 124 مليار دولار أمريكي على المشاريع في حين أنها قدمت في السابق قروضاً بقيمة 890 مليار دولار أمريكي من خلال بنوك التنمية والبنوك المتعددة الأطراف الصينية.

في الباكستان، تقود الصين عملية تحويل ميناء جوادر في جنوب البلاد إلى مركز للطاقة يربط الصين بالشرق الأوسط. ويتضمن هذا المشروع بناء طريق وشبكة أنابيب تمتد من ميناء جوادر إلى غرب الصين، مما يقلص رحلة استيراد مواد الطاقة من 12,000 كلم عبر البحر إلى 3,000 كلم.

كما ربطت طهران والصين عبر السكك الحديدية في 2016، بالإضافة إلى بوابة خورجوس وهي مركز رئيسي لشحن البضائع ما بين الصين وكازاخستان يتم العمل فيه حاليا ومن المتوقع أن يتم تمديده في إطار مبادرة الحزام الاقتصادي.

كما أن هناك مشاريع واعدة أخرى في غاية الأهمية لم يبدأ العمل فيها بعد.

ومن بين هذه المشاريع هناك مشروع الربط عبر السكك الحديدية بين بكين وموسكو (7,000 كلم) وجنوب الصين وماليزيا وسنغافورة (3,000 كلم)، علاوة على ميناء في المياه العميقة في سريلانكا.
وأشار QNB في تحليله إلى ثلاثة أسباب ممكنة دفعت الصين إلى هذه الخطوة:

أولاً، تباطؤ النمو في الاقتصاد الصيني أدى إلى فائض في الطاقة الإنتاجية. وتفسح مبادرة الحزام الاقتصادي مجالاً لتصدير هذه الطاقة الإنتاجية والمهارات التكنولوجية التي من شأنها أن تشكل عامل سحب للاقتصاد المحلي إذا لم تستغل.

ثانياً، لا يزال هناك فائض كبير في المدخرات المحلية في الصين. وربما يرى صناع القرار أن الاستثمار الخارجي في المشاريع التي تشرف عليها وتقودها الصين هو وسيلة هامة لتوجيه تلك المدخرات إليها.

ثالثاً، من المفترض أن تجني الصين فوائد من زيادة حجم التدفقات التجارية. فالمبادرة ستخفض تكاليف النقل وتقلل أوقات التسليم وتحسن إمكانية الوصول للأسواق النامية والناشئة.

ويخلص التحليل إلى أن مبادرة الحزام الاقتصادي سيكون تنفيذها مصحوباً بتحديات كبيرة. فمهمة بناء المشروع بحجمه المقترح قد تستغرق وحدها عدة عقود، ناهيك عن كيفية قيام الصين بالتنسيق بين 60 بلداً مختلفاً. كما أن تحقيق المستوى المطلوب من العائد سيكون أمراً في غاية الصعوبة نظراً لأن هذه الاستثمارات هي في الأساس مشاريع إنمائية طويلة الأجل وليست مشاريع تجارية بحتة. ويمكن لتحقيق عائدات دون المستوى المطلوب أن يُسبب مشاكل فيما يتعلق بخدمة الدين في البلدان المتلقية للقروض وأن يؤذي المستثمرين والبنوك في الصين.

وباختصار، يجب على صناع القرار الانتباه لهذه المخاطر. فعلى الرغم من أن مبادرة الحزام الاقتصادي يمكن أن تحقق فوائد هائلة، كذلك يمكن لتكاليفها أن تكون باهظة.