قبل أسابيع من انعقاد الجولة الثالثة من مباحثات الدوحة لضبط سوق النفط والمقرر لها يونيو المقبل، شهدت أسعار النفط في دول الخليج زيادة جديدة سجلها نفط الكويت الذي ارتفع لأكثر من دولار مسجلا 1.04 دولار في تداولات الجمعة.
وبمتابعة التحركات السعرية في سوق النفط ومنذ بداية الجولة الأولى لمباحثات الدول المنتجة للنفط سواء من داخل أوبك أو خارجها، والتي بدأتها الدوحة بجولة فبراير واستكملتها في أبريل الماضيين، فإن هناك حركة إيجابية شهدها السوق العربي وتحديدا الخليجي، وكذلك السوق الدولي للنفط.
فبعد تداولات الجمعة ارتفع في سوق الخليج إلى نحو 42.88 دولار للبرميل، في وقت تذبذبت فيه الأسعار في السوق الدولية غير أنه يراوح 47 دولارا للبرميل رغم انخفاض سعر النفط الأمريكي بما يقارب 41 سنتا في التعاملات الأخيرة.
وبتحليل تلك المستويات بنظيرتها قبل إطلاق مباحثات الدوحة والتي استقرت لفترة زمنية طويلة بين 30 و 35 دولارا للبرميل، فإن زيادة في السعر تتراوح ما بين 7 إلى 12 دولارا شهدها سوق النفط الخليجي والدولي، وهو مايعني نظرة إيجابية بشأن سوق النفط العالمي بعد حالة من الركود المستكين.
وجاءت تلك التحركات الإيجابية للحدود السعرية في السوق العالمي للنفط مدعومة بعوامل أخرى ليست أهمها توقف عمليات الإنتاج من جانب بعض الدول، خاصة في ظل تباين المواقف بشأن ضبط الإنتاج وهو الهدف الرئيس للمباحثات التي أطلقتها الدوحة، بهدف العودة إلى مستويات إنتاج يناير الماضي، ولكن يسبقها الدولار الذي ساعد ارتفاع سعره على عمليات بيع ومن ثم تحريك الركود في سوق النفط الذي تراجع ولفترة زمنية طويلة بسبب التخمة في المعروض مقارنة بالطلب عليه الأمر الذي أدى بدوره إلى هبوط الأسعار.
وبمتابعة التحركات السعرية وأوضاع سوق النفط فإنه من المتوقع أن تأتي الجولة الثالثة لمباحثات الدولة الشهر المقبل وقد شهدت الأسعار تحركات أخرى قد تصل بأسعار النفط إلى الحدود الآمنة التي يتقارب فيها الطلب مع المعروض وتقل الفجوة بينهما مما يساعد بدوره على القضاء على حالة الركود في سوق النفط العالمي.
غير أن ترك السوق للدولار الأمريكي وتحديد حالته وفقا لقوى العرض والطلب عليه وحده لا يكفي لضبط السوق العالمي للنفط الذي يتطلب وكما أعلنت دول كثيرة إجراءات أخرى يتعلق أهمها بضوابط الإنتاج التي تمثل العامل الرئيس في إعادة التوازن للسوق العالمي، وبجانب ذلك فإن إجراءات ثانوية أخرى يجب النظر إليها واعتمادها كسياسات مكملة، منها السياسات المالية والنقدية غير أن تلك الإجراءات تتوقف على وضع وخطط كل دولة على حدة لا يمكن الاتفاق على وحدتها ، نظرا لتباين الرؤى حول أسباب المشكلة وبالتبعية آليات الحل.