بلغت تحضيرات كوريا الجنوبية لأول قمة لها مع الشمال منذ أكثر من عشر سنوات أوجها الأسبوع الجاري بعد يوم من تعهد بيونجيانج بتعليق تجاربها النووية مما عزز الآمال لكنه أثار الشكوك كذلك، وأعلنت كوريا الشمالية أمس الأول تعليق تجاربها النووية والصاروخية وإغلاق موقع للتجارب النووية سعيا لتحقيق النمو الاقتصادي وإحلال السلام قبل قمتين مزمعتين مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ورحب زعماء من مختلف أرجاء العالم، منهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهذه الخطوة.
إلا أن ترامب أكد أمس أن الطريق أمام حل أزمة كوريا الشمالية لا يزال طويلا ليخفف من ترحيبه السابق بإعلان بيونجيانج تعليق اختباراتها النووية والصاروخية وإغلاق موقع مخصص للتجارب النووية، وقال ترامب على تويتر لا يزال الطريق صوب إنهاء أزمة كوريا الشمالية طويلا. ربما تنجح الجهود وربما لا.. فقط الوقت سيخبرنا.. لكن ما أقوم به حاليا كان ينبغي القيام به منذ وقت طويل! .
ومن المتوقع أن يجتمع كيم مع ترامب في أواخر شهر مايو أو أوائل يونيو في أول اجتماع من نوعه.
وشكك البعض في نوايا الشمال وستتركز أنظار المجتمع الدولي على مون جيه إن رئيس كوريا الجنوبية عندما يجتمع مع كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية يوم الجمعة المقبل. وقال نام سونج-ووك أستاذ دراسات كوريا الشمالية بالجامعة الكورية في سول كوريا الشمالية لها باع طويل في إثارة مسألة نزع السلاح النووي وتعهدت في السابق بتجميد برامجها النووية. نذكر جميعا كيف تبددت هذه التعهدات والالتزامات في العقود الماضية .
وأضاف يبدو إعلان الشمال مؤثرا للغاية لكن من الطبيعي أن يتعامل العالم بحذر مع كل كلمة ينطق بها كيم . ولم يشمل إعلان كيم التزاما بنزع الأسلحة والصواريخ الموجودة بالفعل وهناك شكوك في أنه قد يتخلى عن الترسانة النووية التي طورتها بلاده على مدى عقود. وقال كيم إن بلاده لم تعد بحاجة إلى إجراء تجارب نووية أو تجارب إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات بعد أن امتلكت الأسلحة بالفعل وإنه سيوجه جهوده للتنمية الاقتصادية.
وقال مسؤول من القصر الرئاسي في كوريا الجنوبية أمس إن مون، الذي رحب بإعلان كيم قائلا إنه خطوة كبيرة باتجاه نزع السلاح النووي، يركز اهتمامه بشكل كامل هذا الأسبوع على القمة ويبقى في القصر الرئاسي للتحضير لها ولا يرتبط بأي التزامات خارجية.
وقال المسؤول إن جهاز الأمن الرئاسي اجتمع مع أفراد من الجيش وقيادة قوات الأمم المتحدة السبت لبحث تأمين بلدة بانمونجوم التي ستعقد فيها القمة بين الكوريتين. وكانت كوريا الجنوبية تعمل على مدى الأسابيع القليلة الماضية على تجديد مبنى (بيت السلام) على جانبها من الحدود في بانمونجوم للتحضير للقمة مع كيم الذي سيصبح أول زعيم كوري شمالي تطأ قدمه أراضي الجنوب منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.
ومن المتوقع أن تجري الكوريتان اليوم الاثنين جولة أخرى من المحادثات على مستوى مجموعات العمل في تونجيل الواقعة على الجانب الكوري الشمالي من قرية بانمونجوم الحدودية لمناقشة شؤون متعلقة بالمراسم والتجهيزات الأمنية والتغطية الإعلامية للقمة.
ويضع مون على مكتبه حاليا خط اتصال هاتفي مباشر مع كيم بدلا من الاعتماد في التواصل على خط ساخن داخل المنطقة الأمنية المشتركة في بانمونجوم والذي كان وسيلة التواصل الرئيسية بين الجانبين خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونجتشانج بكوريا الجنوبية في فبراير. وقالت كوريا الجنوبية الجمعة إن من المتوقع أن يعقد الزعيمان محادثات عبر خط الهاتف الجديد لأول مرة هذا الأسبوع وقبل القمة.
وفي بداية زيارة لها إلى سول أمس وصفت سوزان ثورنتون، وهي دبلوماسية أمريكية كبيرة معنية بشؤون شرق آسيا، إعلان كوريا الشمالية الأخير بأنه خطوة إيجابية للغاية . وستتضمن اجتماعات ثورنتون، خلال زيارتها التي تستمر لثلاثة أيام، اجتماعين مع وزير خارجية كوريا الجنوبية وكبير مفاوضيها النوويين. ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء عن ثورنتون قولها سنعمل على تعزيز التنسيق الوثيق مع كوريا الجنوبية والحلفاء والشركاء هذا الأسبوع .
وقال مسؤولون أمريكيون إن كوريا الشمالية نكثت بعهودها مرات عدة فيما يتعلق باتفاقات نزع السلاح النووي وكان آخرها عام 2012 حينما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا طويل المدى بعد الاتفاق معها على تعليق اختباراتها الصاروخية. ويقول خبراء أيضا إن العرض الكوري الشمالي بعدم اختبار أو نقل أسلحة نووية بدا بدرجة أكبر وكأنه إعلان عن أنها دولة تتحلى بالمسؤولية فيما يتعلق بالأسلحة النووية لا عن عزمها نزع السلاح النووي.
وقال تشيونج سيونج تشانج وهو كبير باحثين وزميل في معهد (سيجونج) للبحوث إن من غير المتوقع أن تبدي كوريا الشمالية التزاما صارما بنزع سلاحها النووي قبل بدء مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وقال لا يمكن لكيم أن يتنازل عن كل شيء مرة واحدة. من الواضح أنه يظهر استعداده الجاد لتمهيد الطريق لمفاوضات سلسة .