تراجع القروض المتعثرة.. وارتفاع مخصصات التغطية

النقد الدولي يشيد بالسياسة النقدية والمالية القطرية

لوسيل

أحمد فضلي

أشاد صندوق النقد الدولي بالدور الريادي الذي يقوم به مصرف قطر المركزي في ادارة السيولة ضمن الجهاز المصرفي للدولة، من خلال سياسته النقدية والادوات التي يستخدمها لمواجهة الضغوطات التي تواجه البنوك نتيجة تراجع اسعار النفط ومنها منع ارتفاع أسعار الفائدة ، كما اشار صندوق النقد الدولي ضمن مناقشة تقرير مشاورات المادة الرابعة الخاصة بدولة قطر، للتقدّم الذي أحرزه مصرف قطر المركزي فيما يتعلق بتطبيق معايير لجنة بازل 3 واللوائح الاحترازية الكلية وتطوير نظام الإنذار المبكر، والاستجابة المتميزة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لتلك المتطلبات، ومنوها في ذات الاطار بالمجهودات التي بذلتها قطر لتطوير سوق الاوارق المالية الحكومية المحلية والتي يصدرها مصرف قطر المركزي بشكل دوري في شكل سندات وصكوك الى جانب اذونات الخزينة.


وقال تقرير صندوق النقد الدولي إن القطاع المصرفي مازال يتمتع بالقوة والمتانة المالية التي تجنبه اي متغيرات اقتصادية قد تطرأ على السوق سواء على المستوى المحلي او الخارجي، خاصة في ظل تمتعه برأس مال جيد من المستوى الاول وقدرة على تغطية القروض المتعثرة، حيث كشف صندوق النقد الدولي ان اجمالي القروض المتعثرة تراجع الى مستوى 1.2% في نهاية العام الماضي مع ارتفاع نسبة تغطيتها من قبل البنوك الى 109.2% في نهاية 2016. يشار الى ان القروض المتعثرة كانت عند مستوى 1.9% في العام 2013 وبتغطية تساوي 96.8%، اما في العام 2014 كانت نسبة التعثر في الجهاز المصرفي عند 1.7% بنسبة تغطية تساوي 99.1% وفي العام 2015 تراجعت نسبة التعثر الى 1.6% بتغطية من قبل البنوك تساوي 101.1%.


وكشف صندوق النقد الدولي ان 50% من البنوك القطرية تعتبر ان مخاطر السيولة والائتمان سيرتفع في العام 2017 وذلك وفقا لاستطلاع اجراه مصرف قطر المركزي، ويرى 70% منهم ان قيام المودعين بسحوبات بالجملة من المخاطر الكبيرة على السيولة، مشيرا في ذات الاطار الى ان البنوك تحولت إلى مصادر تمويل بديلة، وذلك بهدف مواجهة تحديات السيولة.

كما اشار تقرير صندوق النقد الدولي الى ان انخفاض اسعار النفط ادى الى سحوبات من الودائع خاصة الودائع الحكومية، وهو ما دفع بالبنوك والمصارف العاملة في الدولة الى جذب ودائع غير مقيمة اضافة الى العمل على التمويل بالجملة، بهدف المحافظة على النمو بشكل قوي على مستوى الائتمان للقطاع الخاص، وارتفعت نسبة القروض إلى الودائع نسبيا الى مستوى 114.9%.


واشار تقرير النقد الدولي الى ان تحديد مصرف قطر المركزي لسقف موحد للاقراض بالنسبة للافراد وتحديدا عند 2 مليون ريال تسدد على 6 سنوات و400 الف ريال بالنسبة للمقيمين تسدد على 4 سنوات والذي يدخل في اطار تنظيم الاقتراض الشخصي الذي له دلالة احترازية كلية تهدف الى الحد من المخاطر الائتمانية ومن ضمن المعايير المدرجة بازل 3، حيث يعتبر من الاجراءات الاحترازية الكلية غير المباشرة .

كما تطرق التقرير الى اعتماد المركزي في 2016 لمراكز العملات المفتوحة والتي تهدف للمساعدة في احتواء مخاطر السيولة والاعتماد على البيع بالجملة والتمويل، حيث تم الإعلان عن وجود نسبة جديدة من القروض إلى الودائع بنسبة 100 % مع نهاية العام 2017.


وشدد صندوق النقد الدولي على ان التوجه نحو تنويع الاقتصاد بعد انخفاض اسعار النفط، جعل من البنوك والمصارف الاسلامية تخفض من اعتمادها على قطاع الهيدروكربوني، مقابل التوجه الى تعزيز التمويل الممنوح للقطاع الخاص حيث بلغت نسبة الائتمان للقطاع الخاص قوية عند مستوى 10.4% على اساس سنوي، وتحديدا في نوفمبر 2016، الى جانب صياغة سياسات احترازية خلال الفترة الماضية، مما منح البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة قوة كبيرة في مقاومة صدمات متوقعة في قطاع الطاقة مستقبلا.


وتحدث صندوق النقد الدولي عن امتصاص مصرف قطر المركزي لاحجام السيولة حيث تم امتصاص ما يقرب من 42 مليار ريال في عام 2014 إلى 7 مليارات ريال في شهر اكتوبر 2016، وذلك من خلال اذونات خزينة بقيمة 8 مليارات ريال وسندات بقيمة 11 مليار ريال.


ونوه مسؤولو صندوق النقد الدولي بمدى التعاون بين مصرف قطر المركزي من جهة ووزارة المالية من جهة اخرى والتنسيق بينهما على مستوى اصدار واوراق الدين العام وادارة الوضع المالي في الدولة من خلال السياسة المالية والنقدية.


وعرج على المجهودات والخطوات الكبيرة التي قطعتها دولة قطر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث كان اخر الاصدارات في هذا المجال موجها لشركات التأمين وإعادة التأمين.
كما ثمن صندوق النقد الدولي الخطة الاستراتيجية التي رسمتها الدولة التي تهدف الى تطوير القطاع المالي خلال الفترة 2017-2022، وتحديد أولويات جديدة اضافة الى السياسات والاصلاحات التي اعتمدتها الدولة لمواجهة تراجع اسعار النفط، حيث تم التوجه نحو زيادة الإيرادات غير النفطيّة.


وخلص التقرير إلى ان دولة قطر قادرة على التكيف مع تراجع اسعار النفط، اضافة الى مواصلة تنفيذ استراتيجية التنويع.