شارك في اجتماع المائدة المستديرة لأوبك في أبوظبي

العطية: التعاون النفطي سيستمر طالما هناك تقيد بالخفض الإنتاجي

لوسيل

أبوظبي - لوسيل

شارك سعادة عبد الله بن حمد العطية رئيس مؤسسة عبد الله بن حمد العطية للطاقة والتنمية المستدامة في اجتماع المائدة المستديرة والتي نظمت في مدينة أبوظبي تحت عنوان منظمة الأوبك: الماضي، الحاضر والمستقبل والتي نظمت بالتعاون بين جامعة نيويورك أبوظبي وجامعة أوسلو.

وقد شارك في الندوة عدد من المسؤولين في منظمة أوبك وصناع السياسة في دول أوبك، حيث جرى بحث التحديات الراهنة التي تواجه أوبك والدول المنتجة للنفط.

كما تناول الاجتماع التعاون مع الدول المنتجة للنفط من خارج أوبك ومستقبل ودور النفط غير التقليدي مثل النفط الصخري، ومدى تأثير التغير المناخي على السياسات وأهداف الدول المنتجة للنفط.

وقد استضاف الاجتماع العطية في جلسة خاصة بالأسئلة والأجوبة باعتباره أحد الشخصيات التي لعبت دورا هاما ومؤثرا في مسيرة منظمة الأوبك عبر العقود القليلة الماضية، وشارك إلى جانبه عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في المنظمة وهم السيد مجيد المنيف من السعودية والمحافظ السابق لأوبك، خير الدين حسيب من مركز دراسات الوحدة العربية، رمزي سلمان نائب الأمين العام السابق لأوبك، بول ستيفنز من شاتم هاوس البريطاني.

الجلسة أدار الحوار فيها الصحفي المتخصص في شؤون النفط بصحيفة ذي ناشيونال روبن ميلز.

في رده على سؤال حول الجهة التي تتخذ القرار النهائي في أوبك، وتحديدا أين هي مواطن القوة لكل من وزراء النفط، وشركات النفط الوطنية، والقادة السياسيين (الحكام)؟، قال سعادة عبد الله العطية: إن قرارات أوبك تتخذ على المستوى الوزاري، المحافظ، اللجنة أو الأمانة العامة.

وعلى المستوى الوزاري، فإن توافق الآراء هو القاعدة ولكن أحيانا يتفق الأعضاء على الاختلاف.

وتمثل أوبك حوالي أقل من 80% من احتياطي النفط العالمي وذلك وفقا (للنشرة الإحصائية السنوية لأوبك 2016)، وتمثل 33٪ من إنتاج النفط العالمي بحوالي 32 مليون برميل يوميا في فبراير 2017.

ولقد كانت الأهداف الأولية لمنظمة أوبك التي حددت في اجتماع كراكاس في عام 1961 ما يلي: تنسيق وتوحيد السياسات النفطية للبلدان الأعضاء، واستنباط الطرق والوسائل الكفيلة بتحقيق الاستقرار في أسواق النفط الدولية، وضرورة تأمين دخل ثابت وعائد عادل من استثماراتهم الرأسمالية (النظام الأساسي لمنظمة البلدان المصدرة للنفط).

وحول الدول التي قد تسعى للانضمام إلى أوبك في السنوات القادمة؟ وما مدى استمرار التعاون الحالي مع بعض الدول غير الأعضاء من خارج الأوبك؟ قال سعادته: تجمع العديد من منتجي النفط روابط اقتصادية، وهناك بعض البلدان التي تعاني من بعض الصعوبات الاقتصادية وتسعى للحصول على أقصى قدر من الاستفادة من مواردها النفطية، إلى جانب البلدان الأخرى التي قد تكون قد شهدت تباطؤا في نمو إنتاجها من النفط، وتسعى للحصول على مزيد من الإيرادات لإنعاش الاستثمارات.

ويمكننا أن نرى بوضوح من هذا المنظور بعض بلدان أمريكا اللاتينية، وكذلك في نهاية المطاف بعض بلدان بحر قزوين أو حتى من جنوب شرق آسيا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن التعاون الحالي يمكن أن يستمر طالما أن التقيد بالخفض الإنتاجي مُرْضٍ، وهذا ما يعتمد على كيفية رد فعل السوق، ودرجة نجاح هذا الخفض في امتصاص حالة التشبع الحالية، أو أن يؤدي التعاون إلى حالة أسوأ، إذ قد يستفيد منتجون آخرون من خارج أوبك من هذا الوضع لزيادة حصتهم في السوق وتقويض اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط والدول من خارجها.

وعلى المدى الماضي، لم يكن التقيد دائما مثاليا من كلا الجانبين، ولهذا السبب فإنه من المهم جدا الحفاظ على مستويات الزخم الحالي بدرجات ملحوظة فعلا من التقيد بالالتزامات، ومع تقيد بنسبة 86٪ كما هو في يناير 2017 و94٪ في فبراير 2017 (المصدر - أوبك 2017)، من إجمالي التخفيض المتفق عليه لدول منظمة أوبك والبلدان غير الأعضاء في الأوبك بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، (1.2 مليون برميل يوميا لأوبك و0.6 مليون برميل يوميا من خارج أوبك).

وحول ما إذا كان الصخر الزيتي قد أصبح يمثل شكلا آخر من أشكال المنافسة من الدول خارج أوبك مثل المنظمة التي واجهتها في عام 1980؟ أم أنه شيء مختلف جذريا؟ قال سعادة عبد الله بن حمد العطية: نعم النفط الصخري هو شكل من أشكال المنافسة من خارج أوبك، شأن أي منتج آخر من خارج أوبك.

وعلى مستوى إمدادات النفط العالمية والتي تبلغ حوالي 95 مليون برميل يوميا، فإن خام الصخر الزيتي والنفط غير التقليدي بات يمثل حوالي 7٪، وسوف تزداد هذه الحصة ولكن ليس بقدر كبير، ومن المتوقع أن تصل إلى 9٪ على المدى الطويل، ولكن بشكل مطلق فإنه من المرجح أن يتطور إنتاجه ويرتفع من 6.5 مليون برميل يوميا إلى حوالي 9 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2025 وربما 10 ملايين برميل يوميا في عام 2030، ثم ينخفض الإنتاج في وقت لاحق، ومن المتوقع حدوث زيادة مطلقة تبلغ حوالي 40-50٪.

وحول ما إذا كان بيع أسهم شركة نفطية وطنية في السوق أمرا جيدا أم سيئا بالنسبة لمنظمة أوبك؟ رد عبد الله بن حمد العطية قائلا: إنه بقدر ما يحتاج المستثمرون إلى مزيد من المعلومات من أجل الاستثمار، فمن ثم فإن زيادة الشفافية ستكون جيدة للجميع.

ولكن السؤال يأتي عندما تصبح الشركة الوطنية شركة دولية وتتخلى عن مسؤولياتها الوطنية؟ ربما لا، ولكن دعونا ندرس حالة النرويج.

وعليه فإن بيع أسهم شركة نفط وطنية ليس بالجيد أو السيئ بالنسبة لمنظمة أوبك.

إذ عليها فقط التقيد بالنظام الأساسي لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، ولا سيما المادة 2 التي تتحدث، على وجه التحديد، عن حماية مصالح الدول الأعضاء في منظمة أوبك بشكل فردي وجماعي، وضرورة ضمان دخل ثابت من الموارد النفطية.

ولذلك، فإن بيع حصة أقلية للشركة الوطنية لا تنتهك هذه المبادئ ولا تلحق الضرر بأوبك.