شكوك متضاربة تحاصر الاقتصاد العالمي

لوسيل

القاهرة - محمد الطيب

يثار جدل واسع في أوساط الخبراء الاقتصاديين حول وضع الاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تراجعا في الاقتصاد نتيجة للتباطؤ الصيني وبعض الأسواق الناشئة، إضافة إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط والسلع الأساسية.

وقالت مؤسسة سنتر فور إيكونوميكس بيزنس ريسيرش البحثية الاقتصادية البارزة في بريطانيا إن العالم في مأمن من أزمة مالية كما تقول كثير من التقارير الاقتصادية مؤخرا.

وعلى الرغم من تأثر أسواق الأسهم بسبب التباطؤ الصيني، وانخفاض أسعار السلع، إضافة إلى مخاوف متزايدة حول سلامة البنوك، فقد ذكرت المؤسسة الاقتصادية في تقريرها أن هناك دوافع أساسية تدل على أن الاقتصاد العالمي لا يجب أن يثار بشأنه القلق حسبما ذكر موقع (ذيس إيس ماني) البريطاني.

وتوقعت المؤسسة أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 2.6% العام الحالي، على غرار العام المنصرم، مضيفا أن هذا الرقم يناقض تماما كل التوقعات إذا أخذ في الاعتبار أداء الأسواق المالية منذ مطلع العام الجاري.

وأوضحت المؤسسة أن المخاوف من أن الصين على حافة الانهيار لا أساس لها من الصحة، وأن التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته الولايات المتحدة مؤخرا ليس إلا مشكلة صغيرة، مضيفة أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط لا يرتبط بتراجع التجارة العالمية كما تعتقد الأسواق المالية.

وأكد داناي كيرياكوبولو، الخبير الاقتصادي في المؤسسة وجود مفارقة واضحة بين الأداء الضعيف في الأسواق المالية وحالة الاقتصاد الحقيقي في الوقت الحالي، مؤكداً أن المؤسسة تتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للعالم نسبة 2.6% العام الحالي، وهو ثابت من العام المنصرم، وأنها لا ترى العالم يدخل حالة من الركود.

وعلى الجانب الآخر من النقاش، يعتقد ويليام وايت، محافظ المركزي السابق الذي تنبأ بوقوع انهيار الأسواق عام 2008، أن أزمة مالية جديدة تلوح في الأفق، وذلك أثناء مقابلته مع صحيفة ميل البريطانية، مضيفا أن أوضاع الاقتصاد العالمي يزداد تفاقماً في كل مرحلة.

وقال وايت إن الديون الإجمالية قفزت من 200% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم عام 2007 إلى 250% في الوقت الحالي لأن العديد من الشركات، والأسر، والحكومات لم تسدد ديونا كافية ما ينذر بأزمة أخرى.

وبالرغم من أن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يتشككون في وقوع أي أزمة أخرى، إلا أن وايت يظل واثقاً من أن الخلل الموجود في الاقتصاد العالمي سيؤدي إلى أزمة فعلية تمتد فترة طويلة.

وأبقت السلطات النقدية في لندن أسعار الفائدة عند 0.5% منذ مارس عام 2009، فيما اقترح آندي هالدين، الخبير الاقتصادي الإنجليزي الذي يتسم ببعد النظر في معالجة المشاكل الاقتصادية وفهم تعقيد الوضع الراهن أن تقوم السلطات النقدية بخفض أسعار الفائدة بدلا من رفعها، ولكن مارك كارني، محافظ البنك المركزي قال إن الوقت غير مناسب لرفع معدل الفائدة.