400 مليار دولار كلفة الجرائم الإلكترونية حول العالم سنويا

الاحتيال الإلكتروني.. من الحلم بالثروة إلى خسائر جمّة

لوسيل

أحمد فضلي

  • تعليمات مشددة من المركزي للبنوك لتوفير حماية البيانات
  • مراد: البنوك مدعوة لدعم بنيتها التحتية في السلامة المعلوماتية
  • خليل: الوعي الفردي أول خط دفاع ضد الاحتيال

مبروك لقد فزت بجائزة مالية.. ارسل رقم بطاقتك البنكية واحصل على جائزتك ... أو أجب عن السؤال التالي واربح جوائز ضخمة أو كيف تضاعف أموالك.. أو استثمر أموالك مجانا بنقرة واحدة على الفأرة ، كلها رسائل ترد يوميا على البريد الإلكتروني والهاتف الجوال من مصادر في أغلب الأحيان مجهولة المصدر تحث المستخدمين على المشاركة للفوز بعوائد مالية، وهناك أشخاص ينقادون دون تفكير وراء الحلم بالثروة والمال ليجدوا أنفسهم وقعوا ضحية احتيال مالي إلكتروني وطارت من حساباتهم البنكية أموال قد تكون في بعض الأحيان ضخمة.
تشير تقديرات إلى أن إجمالي الاحتيال المالي العالمي عبر التكنولوجيا الحديثة التي جعلت من العالم قرية صغيرة والمعنية بشبكة الإنترنت يفوق 312 مليار دولار سنويا وأن الجرائم الإلكترونية بمختلف أصنافها تكلف العالم أكثر من 400 مليار دولار سنويًا، حتى إن بعض تقديرات خبراء الأمن في المجال الإلكتروني أكدوا أنه كل 14 ثانية يتم تسجيل ما يزيد على 400 مليون عملية احتيال مالي.

القانون القطري

عرف القانون القطري الجرائم الإلكترونية على أنها أي فعل ينطوي على استخدام تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي بطريقة غير مشروعة بما يخالف أحكام القانون، وتوزعت أنواع الجرائم الإلكترونية إلى جرائم التعدي على أنظمة وبرامج وشبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية وجرائم المحتوى التزوير والاحتيال الإلكتروني، والبطاقة الإلكترونية وأخيراً التعدي على حقوق الملكية الفكرية.
قال صلاح جاسم مراد الرئيس التنفيذي لبنك الأهلي لـ لوسيل إن هذه الجرائم الإلكترونية تقلق الجميع ليس فقط الأفراد وإنما حتى المؤسسات المالية التي تتضرر نتيجة لتلك الأفعال وتابع قائلا لصوص الإنترنت لا يتوقفون عند القيام بالاحتيال والهجمات ودائما يبحثون عن نوافذ تمكنهم من الوصول إلى المعطيات والحسابات المالية الخاصة بالأشخاص.. لذا على كافة البنوك عدم توفير أي جهد أو أموال لتطوير بنيتها التحتية في مجال السلامة المعلوماتية سدا لأي نواقص وحماية للعملاء وحساباتهم المالية.
وأصدر مصرف قطر المركزي أخيرا تعليمات مشددة لجميع البنوك والمصارف لضرورة اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات قصد توفير الحماية الكاملة للبيانات من خلال العمل بنظم تشفير البيانات وقواعد البيانات والملفات المخزنة في الأجهزة والبريد الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي والخدمات الإلكترونية المصرفية لمنع الجرائم الإلكترونية والنصب والاحتيال في القطاع المالي، مطالبا بتثقيف وتوعية العملاء بشكل دوري بمخاطر هذه الجرائم التي ترتكبها مؤسسات إجرامية ومنظمات إرهابية ودول بهدف سرقة الأموال والبيانات الشخصية واستغلالها بعد ذلك.
والاحتيال الإلكتروني عبر الإنترنت هو أي نوع من أنواع الخدع أو الحيل التي تستخدم البريد الالكتروني وغرف المحادثة لاختلاس أموال المتعاملين مع شبكة الإنترنت سواء بسرقة أرقام بطاقات ائتمانهم أو بجعلهم يرسلون حوالات مالية أو شيكات أو من خلال التجسس عليهم من خلال دفعهم إلى الكشف عن معلومات شخصية، وقد يصل الأمر إلى انتحال شخصيتهم والزج بهم في مواقف لا تحمد عقباها، إضافة للتوظيف الوهمي وتزوير التوقيع والأختام والمستندات.

مواقع التواصل الاجتماعي

يقول ناجح خليل الخبير في مجال التكنولوجيا لـ لوسيل إن الغش الإلكتروني والاحتيال عبر شبكة التواصل العالمية انترنت وحتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الاتصالات الخلوية وأي هاتف جوال منتشر وموجود في مختلف أرجاء العالم، مشددا على أنه يوما بعد يوم يتطور رافعا لمعدلات الغش وتابع قائلا كلما تطورت التكنولوجيا الحديثة تطورت معها أعداد الهجومات الالكترونية على البريد الإلكتروني الشخصي للأفراد.
وأشار خليل إلى أنه يتلقى بدوره أسبوعيا كما هائلا من الرسائل عبر بريده الإلكتروني وحتى من خلال الهاتف الجوال التي يرسلها محتالون يستخدمون سرعة التطور التقني لوسائل المعلومات.
وتابع قائلا هؤلاء يواكبون بصفة دورية أحدث ما يستجد في مجال التطور التقني ويبحثون عن نقاط الضعف في انظمة الحماية لاختراقها .
ويعمد محتالو الإنترنت إلى إغراء ضحاياهم عبر خدمات وهمية أو مشتريات ثمينة بأزهد الأسعار، حيث ذكرت تقارير صادرة عن شركات حماية ومؤسسات مختصة بالسلامة على الانترنت إن محتالين حصدوا نحو 2.2 مليون جنيه إسترليني عبر الإنترنت من أموال حجز الطيران والفنادق لقضاء العطلات خارج بريطانيا، في حين قدر إجمالي الجرائم المالية في الصين خلال العام الماضي نحو 127 مليون يوان، في حين تشير دراسة أمريكية إلى أن مركز شكاوى الانترنت التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يتلقى سنويا مئات الالاف من الشكاوى حول الاحتيال الإلكتروني بخسائر مالية 600 مليون دولار.

توعية الأفراد

ومن بين الحلول التي يطرحها ناجح خليل العمل على توعية الأفراد ومستخدمي شبكة الانترنت، معتبرا أن وعي الفرد بخطورة هذه الرسالة المزعجة والمغشوشة هو خط الدفاع الأول ضد الاحتيال الإلكتروني، مضيفا أنه لا بد من تشريعات وقوانين أشد مع ظاهرة الاحتيال الإلكتروني وصرح قائلا من الناحية التقنية لا بد من البحث والتطوير يوميا لانظمة رصد الهجمات الالكترونية إضافة إلى الوسائل البسيطة وغير المعقدة التي يمكن ان يستعملها المستخدم للانترنت على غرار Filter وحجب الاشخاص والرسائل المشبوهة . وأشاد الخبير التقني خليل بالتطور التشريعي والتقني في قطر للتصدي لجرائم الاحتيال الإلكتروني.
إلى ذلك أكد روس هوجان، الرئيس العالمي لإدارة مكافحة الاحتيال في كاسبرسكي لاب ، في تصريح على موقع الشركة ان هجمات الاحتيال عبر الإنترنت تعد الأكثر إثارة للمخاوف والاكثر استخداماً مثل التصيد الإلكتروني والبرمجيات الخبيثة، وأشار أنه يتعين الأخذ في الاعتبار الحالة الأمنية القائمة في العديد من الشركات، مثل الأجهزة المتنقلة وشبكات وصلات الإنترنت (WiFi) والقنوات المستخدمة لتحويل الأموال خارج نطاق الشركة، وأضاف أنه في حال عدم مجابهة الهجمات الإلكترونية المتطورة المعقدة باستراتيجية حماية محددة وواضحة المعالم، عندها يصبح فقدان الأموال أمراً لا مفر منه، وتابع قائلا: لذلك يجب على الشركات اليوم العمل على بلورة وفهم واضح للتهديدات واتخاذ الاستراتيجيات اللازمة لمكافحتها والإجراءات والأدوات المطلوبة للتخفيف من تداعياتها.

تبادل المعلومات

وبالتالي فإن دور الأطراف المعنية بتقديم الحلول الأمنية في هذا القطاع لا يقتصر على تقديم تكنولوجيات جديدة لمكافحة الاحتيال عبر الإنترنت وحسب، بل العمل أيضاً على تبادل المعلومات الاستخباراتية لمساعدة الشركات على وضع استراتيجيتها ورسم ملامح خطة العمل اللازمة للتخفيف من تداعيات الهجمات والتصدي لها والتعامل معها.

فظائع الاحتيال
من أخطر عمليات الاحتيال الالكتروني تلك التي يتم من خلالها اختطاف أشخاص أو رجال اعمال، حيث وقع في شهر سبتمر 2008 اختطاف رجل اعمال ياباني عن طريق محتالين وجهوا له الدعوة لزيارة إحدى الدول الافريقية قبل أن يتم تحويل وجهته والمطالبة بفدية إضافة إلى خطف رجل أعمال سويدي في دولة افريقية عام 1996 وطلب فدية قدرت بـ 20 مليون يورو فضلا عن اختطاف آخر روماني عام 2001 مقابل فدية بـ 500 الف دولار، كما يعمد المتحايلون في بعض الأحيان الى ابتزاز الأفراد وتسليط ضغط نفسي عليهم من أجل المقايضة بمبالغ مالية طائلة عبر شبكة الانترنت او تسليم ارقام بطاقاتهم الائتمانية مقابل السكوت، وقد تصل انواع الاحتيال الالكتروني إلى اقناع الضحية بأن حياته مهددة بخطر محدق وعليه دفع الأموال.

أنواع الاحتيال الإلكتروني

البريد الإلكتروني: رسالة تحتوي على كلمات منمقة تحض الشخص المستهدف على اتمام معاملة أو الحجز الالكتروني لرحلة أو إرسال رقم حساب بنكي لتحويل أموال وهمية.
إنشاء صفحات ويب وهمية: يعمد المحتال إلى إنشاء صفحة وهمية للبنوك أو منشآت حكومية أو خاصة ومحلات تجارية أو حتى صفحات وهمية لمواقع التواصل الاجتماعي على غرار تويتر و فيسبوك . المعاملات المالية عبر رسائل بريدية أو هاتفية: يتم إرسال رسائل للشخص المستهدف على أساس أنه تنتظره ثروة مالية في حالة إرسال الأموال إلى الشخص المحتال الذي سيقوم بإعادة تشغيلها لتحقق عوائد مالية إما في البورصة أو في مؤسسات استثمارية.
الإعلانات الوهمية: وهي إعلانات في العادة وهمية تظهر على شاشة الكمبيوتر بمجرد فتح نافذة إنترنت وحال النقر على تلك الإعلانات يدخل إلى الجهاز فيروس يقوم بجمع مختلف البيانات الشخصية ويحولها إلى المحتال و الهاكرز المخترق.