شهدت معظم قطر مساء أمس سقوط أمطار رعدية مصحوبة برياح قوية، ورغم قلة الأمطار مقارنة بدول أخرى، فإن هناك زيادة ملحوظة في الأمطار هذا الموسم، مقارنة بالموسم السابق.
يؤكد مختصون وجود جدوى اقتصادية لتلك الأمطار، بما يتعلق بالأراضي الخضراء، بينما يرى آخرون أن الفائدة ستكون محدودة، كون غالبية الزراعة في قطر محمية ومغطاة، في نفس الوقت تفرض ندرة مصادر المياه الطبيعية العمل على تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من هذه المياه، مع التحوط من بعض الأضرار التي يمكن أن تصيب الزراعات المحلية.
وتوقع مدير التسويق بالشركة العربية القطرية، يسري رفعت، زيادة حجم الزراعات بين 20 و30%، مدعومة بزيادة هطول الأمطار خلال الموسم الحالي مقارنةً بالسابق، مشيراً إلى أن الأراضي الصحراوية على طريق الشمال أنبتت العديد من الأعشاب التي تستخدم في رعي الماشية من الإبل والأغنام وغيرها، وهو ما يقلل من الإنفاق على الأعلاف.
وأضاف رفعت لـ لوسيل أمس: الأمطار سقيا خير، لها العديد من الفوائد الاقتصادية، بدءًا من زيادة مخزون المياه الجوفية بشكل طبيعي بما يحقق الاستدامة، بالإضافة إلى توفر ري الزراعات بالحقول المكشوفة، خاصة أنها أحد المصادر الطبيعية للمياه غير المحملة بالكلسيات والأملاح، وتعد غذاء مائيا وعضويا للنباتات.
ويشهد توفير المياه الصالحة تحديات كبيرة في العالم، فمن المتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد في العالم من المياه إلى النصف بحلول عام 2050، مع نمو المتوسط السنوي للطلب على المياه المحلاة في العالم العربي بنسبة تبلغ 6% مقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 3%.
وطبقاً لإدارة الأرصاد الجوية، فإن شهر مارس من أي عام ترتفع فيه درجات الحرارة بثبات، وتتأثر قطر بمرور الجبهات الهوائية التي تؤدي إلى انخفاض في درجات الحرارة وتساقط الأمطار، في حين سجل مارس 1995 أعلى كمية أمطار والتي بلغت 141.6 ملم.
وأشارت نماذج التنبؤات العددية القطرية إلى تأثر البلاد بمنخفض جوي خلال اليومين الماضيين، حيث يتحول الطقس تدريجيا من غائم جزئيا إلى غائم مع فرص لأمطار متفرقة متفاوتة الغزارة قد تكون رعدية ومصحوبة برياح قوية أحيانا، كما توقعت انخفاض درجات الحرارة مجددا مع الأجواء الماطرة أمس الثلاثاء، ويستمر انخفاض درجات الحرارة نسبيا، اليوم الأربعاء وغدا الخميس، نتيجة تأثر البلاد برياح شمالية غربية معتدلة إلى نشطة تصل إلى قوية أحيانا.
لكن المستثمر في المجال الزراعي، علي الكعبي، يؤكد أن المزارع لن تستفيد من هطول الأمطار، لأن معظم الزراعات في قطر داخل الصوبات الزراعية، كما أن هطول الأمطار على الزراعات المكشوفة يزيد ملوحة التربة ويحتم على المزارع ري الأرض خلال فترة هطول الأمطار للتخلص من هذه الأملاح، ورشها اليوم التالي للتخلص من بعض الفطريات التي قد تصيب النباتات جراء الأمراض.
ويضيف علي الكعبي لـ لوسيل : الأمطار بشرة خير، لكن قلة الأمطار في قطر تجعل من الصعوبة بمكان أن تنفق الدولة أو المزرعة على وسائل من شئنها تعزيز الاستفادة من الأمطار .
ويؤدي ارتفاع درجة الحرارة في معظم أوقات السنة ونوعية التربة الرملية الغالبة في معظم المناطق إلى فقدان جزء كبير من هذه المياه عن طريق التبخر، وتتراوح كميات الأمطار الهاطلة على مختلف مناطق الدولة خلال الثلاث سنوات الأخيرة بين 6 ملليمترات و62 ملليمترا، طبقاً للإحصائيات التي صدرت 2012، عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
وطبقاً لدراسة المنظمة العربية للتنمية الزراعية، فإن أعظم التحديات التي تواجه المنطقة العربية هو وقوعها في أكثر مناطق العالم جفافاً، مما أدى إلى تدني مصادرها المائية، ومن جهة أخرى يفرض المناخ واقعاً حتمياً يتمثل في تدني نسبة الأراضي التي يمكن استزراعها بالأمطار، وبالرغم من أن جملة هطول الأمطار على المنطقة العربية تقدر بحوالي 2282 مليار متر مكعب سنوياً، إلا أن 18% فقط من الأراضي العربية والتي تزيد فيها معدلات الهطول على 300 ملم هي المؤهلة لزراعات مطرية، مما يعني حتمية الري بباقي الأراضي لضمان زراعة مستقرة.