قالت مصادر مطلعة إنه من المنتظر أن يشارك وفد قطري رفيع المستوى يمثل مختلف القطاعات الرئيسية والإستراتيجية في الدولة، وعلى رأسها القطاعات المالية والتجارية والاستثمارية، خلال فعاليات منتدى دافوس التي ستقام نهاية شهر مايو من العام الجاري، بعد أن أعلن أول أمس رسميا عن عودة انعقاد الجلسات الخاصة بأكبر منتدى سياسي واقتصادي ينتظم على الصعيد العالمي، وذلك بعد أن توقف لمدة عامين على التوالي بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 .
وتوقعت ذات المصادر أن يشد وفد يمثل قطاع الأعمال والمالي والمصرفي والتجاري في الدولة الرحال قبيل انعقاد الجلسات الرسمية الخاصة بمنتدى دافوس العالمي الذي يعقد في سويسرا، بهدف عقد مجموعة من الاجتماعات الثنائية مع كبار المسؤولين والمتخصصين والفاعلين في المجالات الاقتصادية والبحث عن فرص وشراكات إستراتيجية جديدة. كما من المتوقع أن يتم عرض التجربة الاقتصادية القطرية الفريدة من نوعها في مواجهة العديد من التحديات الاقتصادية وعلى رأسها الإستراتيجيات الاقتصادية والتجارية التي تم اتخاذها من أجل مواجهة كافة الآثار المترتبة على تفشي جائحة فيروس كورونا، سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي ونجاح دولة قطر في تلافي كافة التأثيرات الاقتصادية المترتبة على هذه الجائحة بل وتحويلها إلى فرص أسهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وبل تحقيق مزيد من النمو الاقتصادي. كما سيتم تقديم ما تم تحقيقه خلال السنوات القليلة الماضية من قفزات عملاقة في العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى الإجراءات التي اعتمدتها دولة قطر من أجل تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، وإعطاء مساحة أكبر لمساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى مساهمة تلك الإجراءات في استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة، والتقدم الحاصل في مشاريع الطاقة ومنها تطوير حقول النفط والغاز وزيادة مستويات الإنتاج من هذه المادة لتلبية الطلب الكثيف على مادة الغاز الطبيعي المسال والتي يتوقع لها أن يرتفع الطلب العالمي عليها في السنوات القليلة المقبلة نتيجة توجه العديد من الدول إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كبديل عن الطاقات التقليدية وفي مقدمتها النفط الذي يعرف ارتفاعا كبيرا في تكلفة الإنتاج والبيع بالإضافة إلى تأثيره السلبي على المناخ من خلال الانبعاثات الهيدروكربونية والتي ساهمت خلال السنوات الماضية في رفع مستويات حرارة الأرض وارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات وبما يشكل خطرا على صحة الإنسان وعلى العديد من الدول وعلى وجه الخصوص الدول الساحلية والمطلة على تلك المحيطات.
إلى ذلك، فقد أعلن أول أمس القائمون على منتدى دافوس أن المنتدى سيعقد اجتماعه السنوي 2022 في دافوس كلوسترز في سويسرا وذلك من الأحد 22 إلى الخميس 26 مايو تحت شعار العمل معًا لاستعادة الثقة، حيث سيكون الاجتماع السنوي 2022 أول حدث عالمي شخصي للقيادة منذ بداية تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 .
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب إن هذا الاجتماع السنوي 2022 الذي سيعود إلى دافوس كلوسترز بعد توقف دام عامين سيتيح لقادة العالم فرصة لتقييم ما يمر به العالم من متغيرات أحدثتها جائحة فيروس كورونا، بالإضافة إلى العمل على تشكيل الشراكات والسياسات للفترة المقبلة والتي ستكون حاسمة في تحديد مسار العالم اقتصاديا وسياسيا، وتابع قائلا في بيان بعد كل الاجتماعات الافتراضية التي عُقدت في العامين الماضيين يتعين على القادة من السياسة والأعمال والمجتمع المدني الاجتماع شخصيًا مرة أخرى. نحن بحاجة إلى خلق جو من الثقة المطلوبة حقًا لتسريع العمل التعاوني والتصدي للتحديات المتعددة التي نواجهها .
وقال كلاوس شواب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي إن المنتدى سيشمل العديد من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال ومنها آليات تحقيق التعافي من الوباء، ومعالجة تغير المناخ، وبناء مستقبل أفضل للعمل، وتسريع رأسمالية أصحاب المصلحة وتسخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وأوضح القائمون على المنتدى مدى التواصل والتنسيق مع الجهات الصحية السويسرية من أجل المحافظة على الصحة العامة، وفي هذا الصدد قال سيواصل المنتدى الاقتصادي العالمي التواصل عن كثب مع الحكومة السويسرية بشأن وضع الصحة العامة في سويسرا. سيعقد الاجتماع ما دامت جميع الشروط اللازمة في مكانها الصحيح لضمان صحة وسلامة المشاركين والمجتمع المضيف .
وتوقع أن يشارك رؤساء الدول والحكومات والمنظمات الدولية خلال أجندة دافوس 2022 وأن يضعوه ضمن قائمة أولوياتهم للعام الجاري المليء بالتحديات، متوجها بالدعوة لكل القادة والفاعلين للانضمام إلى المؤتمر وإلى قادة من قطاع الأعمال والمجتمع المدني والحديث عن التوقعات الاقتصادية العالمية وقيم المساواة والمستقبل الصحي والمناخ والقدرة على الصمود في مواجهة كافة التحديات.
ويعتبر الخبراء والمحللون الماليون والمختصون أن منتدى دافوس هذا العام سيكون فرصة مهمة لتجديد الالتزام باتفاقيات التعاون الدولي كوسيلة لمواجهة التحديات العالمية الحرجة والتي ترتبت على جائحة فيروس كورونا. وفي هذا الإطار، يقول الدكتور عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي: الجميع ينظر إلى هذا الحدث وإلى بعض المجالات التي تهم العالم بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى تحسين آليات الحوكمة العالمية، وتعزيز العمليات الرئيسية متعددة الأطراف مثل أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والمساهمة في صياغة النظم الإيكولوجية الصناعية الجديدة، وتطوير النظم الصناعية ومساعدة القادة الحكوميين للإعداد للثورة الصناعية الرابعة، ودعم جهود أصحاب المصلحة المتعددين لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في مواجهة انخفاض معدلات النمو، وانخفاض الإنتاج بالإضافة إلى مشاركة المهارات وتبادل الأفكار والابتكارات والاكتشافات التي سيكون لها أثر كبير في إعادة تشكيل الأنظمة العالمية. وأضاف قائلا إن هناك أيضا العديد من المبادرات التي ستتم مناقشتها في هذا الحدث لمواجهة التحديات على المستويات العالمية والإقليمية والصناعية. ومن ضمن هذه المبادرات تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والمجتمعي، والتقدم الاقتصادي، ومستقبل النظم المالية والنقدية، والتجارة الدولية والاستثمار بالإضافة إلى مستقبل الأمن الغذائي والزراعي.
وتوقع أن يتم خلال الجلسات التطرق كذلك إلى مجموعة من المواضيع الرئيسية كسيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان ورسم المفاهيم المستقبلية حتى على المستوى المتعلق بالذكاء الصناعي والروبوتات وما يتعلق بضرورة الوصول إلى علاجات فعالة لمواجهة فيروس كورونا، منوها إلى أن منتدى دافوس العالمي سيكون بمثابة منصة مهمة إلى كبار قادة العالم من أجل العمل على إنشاء شبكات تشجع العمل على تعزيز صحة واستقرار الاقتصاديات المعتمدة على أنظمة الرقمنة، وحل القضايا الجديدة بشكل جماعي من خلال تحسين نظم الحوكمة، ورسم السياسات في المجتمع الرقمي، وتعزيز الشراكات من أجل توسيع نطاق الإنجازات من خلال تهيئة بيئة يسودها الأمن والثقة.
وعلى مستوى منتدى دافوس وقبل جائحة فيروس كورونا، فإن المنتدى كان سجل في آخر دوراته المباشرة مشاركة ما يزيد على 1500 شخص من أكثر من 70 دولة يتقدمهم أبرز قادة العالم للتباحث قاموا بتبادل وجهات النظر في الأطر المناسبة لإعادة بناء الثقة في الاقتصاد العالمي، ورسم الملامح العامة لمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية بعد المتغيرات الحاصلة بعد أزمة انخفاض أسعار النفط في سنوات 2016 إلى 2019 والتوجهات الاقتصادية والسياسية التي حتمها المتغيرات الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى التباحث في كيفية تحفيز التأثير في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي لا تنفك تتطور بشكل سريع وغير مسبوق. ومن المتوقع أن يتم خلال المنتدى لهذا العام التركيز على وجه الخصوص بعد تفشي جائحة فيروس كورونا والتي حتمت آليات ومناهج عمل جديدة ورفعت من مستويات العمل عن بعد واستخدام التكنولوجيا والإنترنت في إنجاز مختلف الأعمال والأشغال عن بعد وهو ما يتطلب توحيد المفاهيم المستقبلية لإدارة المرحلة الاقتصادية المستقبلية في ظل ضبابية المشهد بشكل عام ومع عودة الحديث عن موجات متعددة من فيروس كورونا وسلالات متحورة منه قادرة على الانتشار في المجتمعات وفي مختلف دول العالم بشكل سريع، وفي ظل بداية العمل على إعطاء اللقاحات المحتملة لمواجهة هذا الفيروس على المدى القصير والمتوسط إلى حين التوصل إلى علاج ودواء قادر على علاج هذا الفيروس في حال الإصابة به، وهو ما يشكل العديد من التحديات أمام مختلف المؤسسات والشركات والمصانع وخطوط الإنتاج في مختلف دول العالم لمواجهة هذا الفيروس بدرجة أولى ومن ثم المحافظة على الانتعاش الاقتصادي والاستقرار المالي على الصعيد العالمي.