اعتماده على دعم نواب حزب المحافظين يقلل فرص نجاحه

العمال البريطاني يقترح تصويتاً برلمانياً على استفتاء بريكست ثانٍ

لوسيل

لندن - أ ف ب

اقترح حزب العمال البريطاني، أبرز أحزاب المعارضة، أن يمنح النواب فرصةً بالتصويت حول إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ، وذلك في إطار سلسلة حلول مقترحة لتجنّب الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق .
وطرح العمال تعديلاً برلمانيا أمس الأول، يطلب من الوزراء أن يسمحوا لمجلس العموم بمناقشة السبل الممكنة لتفادي بريكست بدون اتفاق عند حلول موعد الخروج في مارس.
وتتضمن المقترحات احتمال أن تعيد رئيسة الوزراء تيريزا ماي التفاوض على اتفاق الخروج، لإدخال بند اتحاد جمركي جديد بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبناء علاقة قوية مع السوق الموحدة الأوروبية.
وتتضمن التعديلات أيضاً اقتراح إقرار تصويتٍ شعبي على الاتفاق أو المقترحات . ويدعم غالبية النواب هذا المقترح.
ورفض النواب بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي الاتفاق الذي طرحته ماي، لكن رئيسة الوزراء لا تزال مقتنعة أنها قادرة على إنقاذه ووعدت بأن تعيد التفاوض مع بروكسل للحصول على مزيد من التنازلات من الجانب الأوروبي، في محاولة منها لإقناع المنتقدين.
وستقف ماي من جديد أمام مجلس العموم حيث سيكون لدى النواب فرصة لمناقشة مقاربتها لبريكست والتصويت على تعديلات تقدّم سبلاً جديدة للمضي قدماً.
والتعديل الذي يريده العمال يملك فرصة ضئيلة بالنجاح، فهو بحاجة إلى دعم نواب حزب المحافظين الذي تنتمي إليه ماي، والذين لا يتوقع منهم دعم خطّة اقترحها زعيم حزب العمال جيريمي كوربن.
ورحّب الداعمون لوضع حدّ لبريكست بشكل نهائي، بفكرة تداول مقترح القيام باستفتاء ثانٍ.
ورأى النائب العمالي ديفيد لامي أنها خطوة هائلة إلى الأمام أن يعترف حزبي من خلال تعديل برلماني وللمرة الأولى بأن الطريق الوحيد للمضي قدماً هو تصويت شعبي آخر .
ويوجد مقترحات أخرى تحظى بدعم النواب المحافظين المؤيدين لأوروبا، ومن ضمنها تلك التي تسعى لتفادي الخيار الصعب بالخروج بدون اتفاق عبر اقتراح تأجيل موعد الخروج.
ولن تطرح كلّ تلك المقترحات للتصويت. والقرار يعود إلى رئيس مجلس العموم، جون بركو، فهو من سيقوم باختيار المقترحات التي ستطرح أمام البرلمان الأسبوع المقبل.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاثنين أمام النواب أنها تنوي العودة إلى بروكسل للبحث في تعديلات على الاتفاق الذي توصلت إليه مع القادة الأوروبيين الشهر الماضي ورفضه مجلس النواب، لكنها لم تقدّم خطةً بديلة.
وقالت ماي: سأواصل اللقاءات مع زملائي هذا الأسبوع - بينهم المسؤولون في الحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية - لنرى كيف يمكننا الالتزام بواجباتنا ، بينها تجنب عودة الحدود بين أيرلندا الشمالية والجمهورية الأيرلندية في إطار شبكة الأمان ، بطريقة تؤمن الحصول على أكبر دعم ممكن في مجلس العموم. وتابعت سأعرض خلاصات هذه المباحثات على الاتحاد الأوروبي .
وتنص آلية شبكة الأمان على أن تبقى المملكة المتحدة داخل أراض جمركية واحدة مع الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيحد من قدرة لندن على التفاوض على معاهدات تجارية مع دول أخرى في العالم. ولا يفترض ان تطبق شبكة الأمان هذه إلا في حال عدم التوصل إلى اتفاق في نهاية المرحلة الانتقالية.
وأعلنت ماي كذلك عن تغيير في أسلوب حكومتها لتكون أكثر انفتاحاً في التعامل مع البرلمان . وأكدت على الحفاظ على أكبر حماية ممكنة لحقوق العمال والبيئة بعد الخروج من الاتحاد.
وكررت خصوصاً رفضها التام لتنظيم استفتاء ثان أو تأجيل موعد الخروج، بل وضعت على الطاولة سيناريو عدم الاتفاق ، الذي تطلب منها المعارضة التخلي عنه.
وقوبلت تصريحات ماي بالغضب من قبل المعارضة، التي اعتبرت أن ماي لم تستوعب حجم فشلها في البرلمان الثلاثاء، مع رفض 432 نائباً للاتفاق، وهي أكبر هزيمة سجلت لحكومة بتاريخ البرلمان البريطاني.
وقال زعيم حزب العمال جيريمي كوربن إن رئيسة الوزراء تعيش في حالة إنكار تامة ، وطالب ماي بأن تكشف عن التنازلات التي تريدها من القادة الأوروبيين. وكرر هؤلاء رفضهم لإعادة التفاوض حول الاتفاق.
وقال كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه إنه تم التوافق على شبكة الأمان مع الحكومة البريطانية وأعتقد أنه أفضل اتفاق ممكن حتى الساعة ، وذلك في حديث لقناة أر تي إي الأيرلندية.