أدت كثرة المعارض التي تم تنظيمها في الدولة خلال السنوات القليلة الماضية إلى عدم نجاح بعضها وإضعاف قدرتها على استقطاب العدد المرجو من الزوار، رغم التكاليف الباهظة والأموال التي أنفقت عليها، وفقا لرجال أعمال تحدثت إليهم لوسيل .
يعتبر رواد وزوار المعارض التجارية المختلفة سواء من داخل الدولة أو خارجها مقياسا حقيقيا لمدى نجاح ذلك المعرض أو فشله، فيما ينفذ القطاع الخاص ما نسبته 100% من المعارض، إذ بلغ عدد الزوار للمعارض 321768 زائرا، 14 % منهم قدموا من خارج الدولة خلال العام 2015، بينما بلغ عدد المعارض التي أقيمت في قطر 58 معرضاً خلال العام 2015 بزيادة بلغت 35 % على العام 2014، منها 20 معرضا تقام للمرة الأولى.
مجلس الوزراء وافق الأربعاء الماضي على مشروع اللائحة التنفيذية للقانون رقم (17) لسنة 2013 بشأن تنظيم المعارض والأحكام الخاصة بأنواع الترخيص وشروط منحها، وأنواع المعارض وعددها ومددها البينية وتأجيلها وأماكن إقامتها، وتصنيف المرخص لهم، والتزامات المرخص له، والتنازل عن الترخيص ونقله ووقفه وإلغائه، في خطوة اعتبرها رجال أعمال مهمة كونها تتضمن ضوابط وشروط قطاع أنشطة المعارض الذي يساهم جزء منه في قطاعات أخرى مهمة مثل السياحة والنقل، إضافة إلى نشاطات تجارية من تسوق وترفيه.
التشبع من التنظيم
يقول الرئيس التنفيذي لشركة المرايا للعلاقات العامة جابر المنصوري إن الزحام الذي حصل في سوق المعارض المحلية أدى إلى نوع من أنواع الفوضى التي أثرت بشكل سلبي على القطاع وافقده الكثير من الرواد والزوار، مشيرا إلى أن الوصول إلى حالة التشبع من تنظيم المعارض الفردية والمؤسسية لا تحقق الأهداف المرجوة على مستوى الدولة من الوصول إلى سياحة المعارض محليا.
وبين المنصوري أن وجود قانون تنظيمي تسري أحكامه على الجميع الراغبين بتنظيم المعارض أمر مرحب به لنتجاوز مرحلة التخبط العشوائي في تنظيم المعارض، لافتا إلى جذب الزوار لتلك المعرض لا يأتي بكثرتها وإنما عن طريق التنظيم السليم والتنسيق ما بين كافة الجهات الرسمية لضمان عدم تضارب تلك المعارض.
وينص قانون تنظيم المعارض على ضرورة التزام المرخص بتوفير فرص ملائمة لتدريب وتطوير وتأهيل القوى البشرية الوطنية فنياً وإدارياً على تنظيم مختلف أنواع المعارض وما يرتبط بها من أعمال، وتزويد الهيئة ببرامج التدريب السنوية.
ينمو قطاع فعاليات الأعمال بوتيرة سريعة لمواكبة الطلب المتزايد، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمعارض حالياً 70 ألف متر مربع في مرافق عالمية المستوى مثل مركز قطر الوطني للمؤتمرات، ومركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.
ووفقا لإستراتيجية الهيئة العامة للسياحة ستساهم فعاليات الأعمال والمعارض في زيادة عدد الزوار القادمين إلى قطر بنسبة 20٪ في السنوات الخمس المقبلة، إضافة إلى أن القطاع حقق بالفعل زيادة في عدد زوار قطر، وتسعى الإستراتيجية إلى مضاعفة هذا العدد 3 مرات بحلول العام 2030.
تقييم التجربة
وتتنوع المعارض التي يتم تنظيمها محليا ما بين قطاعات مختلفة منها المجوهرات والسيارات والمشاريع، إلى جانب مهرجانات الأغذية، والمعارض المتخصصة في المجالات التجارية التي تعنى باستقطاب رجال الأعمال والتجار المحليين لعقد الصفقات مع الشركات المتواجدة في المعرض، ولاقت بعض المعارض نجاحا ملموسا من حيث عدد الزوار بالإضافة إلى تحقيقها فائدة فعلية للمشتركين بها من خلال ابرام الاتفاقيات ما بين التجار أو البيع المباشر للزوار.
إلى ذلك، قال رجل الأعمال علي حسن الخلف إن قطاع تنظيم المعارض يحتاج بالفعل لتقييم التجربة السابقة والخروج بالإيجابيات والسلبيات والوقوف عليها للوصول إلى صيغة تنهض بهذا القطاع بما يتواكب من رؤية الدولة 2030 بالإضافة إلى استقطاب زوار من مختلف دول المنطقة من خلال معارض قوية.
ولفت الخلف إلى أن الزحام في تنظيم المعارض وفي نفس التوقيت أحيانا يضعفها نتيجة تضاربها وعدم مقدرة الزوار على القدوم لها في كل الأحيان، مشيرا إلى أن بعض المعارض حققت فيما مضى نتائج إيجابية جيدة على الرغم من وجود سلبيات تمثلت بعدم التنسيق بين الجهات المختلفة.
تصحيح المسار
وأوضح الخلف أن عملية تنظيم المعارض من خلال إصدار لائحة تنفيذية للقانون سيعطي المجال أمام القطاع الخاص من تعظيم الاستفادة من المعارض المختلفة والتي أصبحت هي إحدى الوسائل التجارية الناجعة في التسويق التجاري والسياحي لمختلف بلاد العالم، لافتا إلى أن تنظيم المعارض سواء كان بعدد كبير أم بعدد قليل المهم أن نعرف كيفية الاستفادة من تنظيمها بالشكل المنشود.
وبين ضرورة العمل على تصحيح المسار في تنظيم المعارض محليا وعدم الاكتفاء بالانتقاد والتركيز على السلبيات في تنظيمها بالسابق، مشيرا إلى انه من عير المنطقي نعت جميع المعارض التي تم تنظيمها بالفشل وإنما بعضها نجح وبعضها الآخر يحتاج إلى التصويب بالشكل الذي يضعها على مسارها الصحيح.
ومن ابرز المعارض التي تم تنظيمها محليا خلال العام 2016 معرض صنع في الصين والذي شاركت فيه اكثر من 200 شركة صينية، بالإضافة إلى معرض المنتجات الأردنية تحت شعار الأردن اليوم إذ شمل المعرض تواجد اكثر من 80 شركة عرضت منتجاتها وتم إبرام عقود وتفاهمات بين 50 شركة أردنية مع شركات قطرية بهدف فتح وكالات حصرية في الدوحة، والأسبوع العالمي لريادة الأعمال الذي ينظمه بنك قطر للتنمية بالتعاون مع 15 جهة حكومية وشبه حكومية محلية وعالمية، ويضم العديد من شركات ريادة الأعمال، ومعرض الدوحة للمجوهرات والساعات، وهو المعرض السنوي المعروف في عالم الفخامة، يضم نحو أكثر من خمسمائة علامة تجارية رائدة تعود لأربعين عارضاً من عشر دول مختلفة.
أصحاب مكاتب التنظيم
ويذكر أن قانون تنظيم المعارض ينص على أن تقدم مكاتب تنظيم المعارض جميع الخدمات اللازمة لتجهيز وتنظيم المعارض، وبوجه خاص ما يلي: إقامة المعارض والتجهيزات الخاصة بإنشاء منصات العرض، الإشراف على تشغيل وإدارة المعارض المرخص بإقامتها وفقاً لأحكام هذا القانون، وتقديم الخدمات العامة والتسهيلات للعارضين، وإقامة المهرجانات والفعاليات ذات الصلة بالمعرض بعد الحصول على موافقة الإدارة المختصة.
كما يحق لأصحاب مكاتب تنظيم المعارض والمسؤولين عن إدارتها أن يطلبوا خلال شهر يناير من كل عام إعادة النظر في درجة تصنيف المكتب، وفقاً للقواعد والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من الرئيس بناءً على اقتراح الإدارة المختصة، وللرئيس في أي وقت تعديل درجة تصنيف المكتب إذا قامت أسباب جدية توجب ذلك.