نوه خبراء ماليون ومستثمرون ورجال أعمال بأهمية الدعم الذي حققته حزم الدعم الاستثنائية التي نفذها مصرف قطر المركزي منذ شهر مارس من العام الماضي، والأثر الإيجابي الذي خلفته تلك الحزم على كافة القطاعات الاقتصادية والقيمة المضافة التي وفرتها للأنشطة التجارية من خلال توفير السيولة اللازمة والمناسبة لتنشيط السوق المحلي وبالأخص قطاعات التجزئة في الدولة والمحافظة على استقرار قطاع الأعمال والوظائف في القطاعات الاقتصادية سواء خلال تفشي أزمة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، او حتى بعد تجاوز كافة التحديات التي خلفها انتشار هذه الجائحة، وهو ما تم تسجيله من تعاف لكافة الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى تحقيق مستويات نمو ممتازة جدا في كافة القطاعات المتنوعة، وفي مقدمتها القطاعات البنكية والمصرفية وبقية الخدمات المالية والاستثمارية، بالإضافة إلى القطاعات الصناعية التي قادت النمو طيلة 11 شهرا الماضية من العام الجاري، حيث سجلت نمو إيجابيا في ظل تعافي أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وهو ما انعكس كذلك على تعافي أسعار قطاع المنتجات الهيدروكربونية وكافة المكثفات الأخرى وحتى الأسمدة ومختلف الصناعات التحويلية.
وقال الخبراء والمتخصصون إن الوقت حان للعمل على الخروج من حزم الدعم، وذلك بناء على كافة المؤشرات الاقتصادية المحلية أو حتى العالمية، حيث يوجد توجه عالمي سواء من الفيدرالي الأمريكي أو حتى البنوك المركزية الأوروبية وغيرهما من البنوك المركزية لبداية الخروج الآمن من حزم الدعم التي تم ضخها على امتداد عامين في إطار تحفيز الاقتصاد العالمي والمحافظة إلى أبعد الحدود على استمرارية الاقتصاد وتجاوز أي أزمات اقتصادية مالية وتجارية. وقالوا ان هذا التخارج سيساهم في تعديل العديد من المؤشرات الاقتصادية وبالأخص المؤشرات التي ترتبط رأسا بالتضخم حيث يمكن السيطرة عليه والمحافظة عليه عند مستويات إيجابية ومستقرة.
وكان مصرف قطر المركزي قد اعلن عن شروعه خلال الفترة المقبلة في تنفيذ الاستراتيجية المستقبلية للخروج الآمن التدريجي لحزم الدعم الاستثنائية التي أطلقها ضمن خطة الدعم الاقتصادي الشاملة للدولة والتي اقرها منذ شهر مارس من العام الماضي، ضمن الاجراءات الاقتصادية الاحترازية والاستباقية لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهات تداعيات وآثار جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، ودعم القطاع المصرفي والمالي ومنه دعم كافة الأنشطة التجارية والاقتصادية المختلفة في الدولة، خاصة بعد اضطرار العديد من تلك القطاعات إلى تعليق أنشطتها إما جزئيا أو كليا في إطار الاجراءات الاحترازية لمكافحة انتشار وتفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19. ومن المتوقع وفقا لمصادر لوسيل أن تبدأ في مطلع العام المقبل عبر تعديل عدد من نسب الفائدة سواء على مستوى الإقراض أو الإيداع، بالإضافة إلى توجه نحو طرح اذونات وسندات في السوق المحلي بقيم مرتفعة لسحب النقد مع المحافظة على مستويات سيولة عالية جدا في الجهاز المصرفي.
وأرجع مصرف قطر المركزي في بيان صادر عنه اتخاذه لهذا القرار المتعلق بالخروج الآمن والتدريجي لحزم الدعم الاستثنائية إلى التعافي التدريجي للنشاط الاقتصادي من الآثار السلبية، وتابع قائلا في بيانه انه بناءً على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية، وفي ظل استمرار التعافي التدريجي للنشاط الاقتصادي من الآثار السلبية لتفشي وباء كورونا والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19.
وشدد مصرف قطر المركزي على أن كافة البيانات المالية والاقتصادية تؤكد استقرار الوضع المالي والمصرفي، وتابع قائلا: تشير البيانات والإحصاءات الاقتصادية إلى أن النظام المالي والمصرفي المحلي مستقر، مؤكدا استقرار السيولة ومعدلات الائتمان المحلي عند مستويات عالية، وتابع قائلا كما لا تزال السيولة المحلية ومعدلات الائتمان المحلي عند مستويات عالية حيث يواصل المصرف عمليات إدارة السيولة بشكل استباقي لضمان سيولة مريحة للنظام المصرفي مع توجيه أسعار الفائدة البنكية إلى المستوى المطلوب لتسهيل التدفق الكافي للائتمان للمقترضين من أجل المحافظة على الاستقرار المالي.
وختم مصرف قطر المركزي بيانه الصادر أمس بتأكيده على انه سيبدأ في القريب في تنفيذ الاستراتيجية المستقبلية للخروج الآمن التدريجي لحزم الدعم الاستثنائية التي أطلقها ضمن خطة الدعم الاقتصادي الشاملة للدولة والتي أثبتت فاعليتها في التخفيف من الآثار السلبية لفيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، من خلال خروج متدرج ومدروس يراعي التفاعل بين مختلف تدابير السياسة النقدية والعمل على استمرارية النشاط الاقتصادي والمصرفي في دولة قطر.
وكان مصرف قطر المركزي اصدر في منتصف شهر مارس من العام الماضي، تعميما موجها إلى كافة المؤسسات المالية العاملة في دولة قطر من بنوك ومصارف إسلامية وشركات صرافة وشركات تمويل وشركات استثمار وشركات تأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل ويتضمن 8 إجراءات احترازية وطارئة لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا.
وتتضمن تلك التوصيات التي عممها مصرف قطر المركزي حزمة من القواعد الإجرائية وفي مقدمتها دعوة المؤسسات المالية إلى بداية تفعيل خططها الاستراتيجية الخاصة بمواجهة هكذا حالات طارئة بما يضمن تحقيق هدفين أساسيين، أولهما المحافظة على استمرارية العمل المالي والمصرفي في الدولة وتحقيق اعلى معايير الوقاية من انتشار هذا الفيروس.
كما أرجأ مصرف قطر المركزي سداد أقساط القروض المستحقة والفوائد أو العوائد المترتبة على تلك القروض الخاصة بالقطاعات المتضررة في اكثر من مناسبة وتنتهي بنهاية العام الجاري، وذلك لمن يرغب في ذلك بفائدة أو عائد منخفض ودون فرض أي عمولات أو رسوم تأخير ودون أي تأثير على تصنيفهم الائتماني. كما قام مصرف قطر المركزي بتخصيص نافذة إعادة شراء أو ما تعرف اختصارا بكلمة ريبو بمبلغ وقدره 50 مليار ريال قطري على أن تكون بعائد صفري لأغراض توفير السيولة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتكلفة صفرية تمكنها من الالتزام بتخفيض سعر الفائدة أو العائد على عملاء القطاعات المتأثرة والمنتفعين بقرار التأجيل ومنح قروض جديدة بدون رسوم أو عمولات لعملاء القطاعات المتضررة بسعر فائدة أو عائد لا يتجاوز 1.5% على أن يعاد تسعير هذه القروض بعد انتهاء السماح أو انتهاء تسهيلات الريبو المذكورة أو بعد إشعار من قبل مصرف قطر المركزي، مع إلغاء الرسوم المفروضة على نقاط البيع POS ورسوم السحب عبر الصراف الآلي. وعلى إثر ذلك قام مصرف قطر المركزي بتمديد أول لفترة السداد، حيث تلزم البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بقبول تأجيل سداد أقساط القروض والالتزامات المترتبة على القطاعات المتضررة من الإجراءات الخاصة بمكافحة وباء كورونا لمدة ستة أشهر بفائدة أو عائد منخفضين، وقد تقرر حينها أن تحتسب الفائدة أو العائد خلال فترة التأجيل بمعدل لا يزيد على 2.5% وعلى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والتي احتسبت فائدة أو عائدا يزيد على ذلك بإجراء التسوية اللازمة لتخفيض معدل الفائدة أو العائد.
وكانت دولة قطر قد بادرت منذ بدء انتشار فيروس كورونا في شهر مارس 2020، إلى إقرار مجموعة من الإجراءات الاستباقية المرنة لمنع تفشي الفيروس، مصحوبة بسياسات تحفيز مالي للقطاعات المتضررة وبقيمة 75 مليار ريال، مع إعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر، وذلك في استجابة مبكرة لأي تداعيات أو تبعات مستقبلية للجائحة، وكان لهذه السياسات دور مهم في إنعاش صمود الاقتصاد القطري. كما وجه مصرف قطر المركزي البنوك لتأجيل أقساط القروض المستحقة والفوائد أو العوائد المترتبة عليها، لمن يرغب من القطاعات المتضررة التي شملتها قرارات اللجنة العليا لإدارة الأزمات، وذلك لمدة ستة أشهر، فضلا عن توفيره سيولة إضافية للبنوك العاملة بالدولة، وتوجيه بنك قطر للتنمية بتأجيل الأقساط لجميع المقترضين لمدة ستة أشهر، كما قامت الصناديق الحكومية بزيادة استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال.
وفي هذا الإطار يقول رجل الأعمال والمستثمر المالي في السوق المالية يوسف أبو حليقة إن مصرف قطر المركزي اضطلع بدور ريادي خلال أزمة وجائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، من خلال إقرار جملة من الاجراءات الاستباقية المختلفة من اجل دعم الجهاز المصرفي والمالي في الدولة وتوفير السيولة اللازمة لكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية في الدولة عبر البنوك والمصارف الإسلامية سواء من خلال نافذة إعادة الشراء أو من خلال تخفيض نسب الفائدة أو عدد من الاجراءات الاخرى وبما فيها الاجراءات المتعلقة بحفظ الصحة وسلامة العملاء. وأضاف انه بعد اتضاح الصورة وعودة الاقتصاد إلى تحقيق نمو وتعاف ايجابي لابد من وضع خطة مستقبلية لسحب تلك الحزم من اجل المحافظة على استقرار المؤشرات المالية وتجنب أي تأثيرات غير متوقعة ولاعادة بناء مراكز مالية استراتيجية مستقبلية في ظل عودة كافة الأنشطة الاقتصادية الى النشاط بشكل مستقر بفضل السياسة الاستراتيجية والاستباقية للدولة ونجاحها في حسن إدارة الأزمة سواء من الجانب الصحي والذي يعد أولوية، أو حتى من الجانب الاقتصادي.
من جهته، اكد الخبير الاقتصادي والمالي عبدالله الخاطر أهمية أن تكون الاستراتيجية المستقبلية للخروج الآمن التدريجي لحزم الدعم الاستثنائية التي أطلقها ضمن خطة الدعم الاقتصادي الشاملة للدولة والتي اقرها منذ شهر مارس من العام الماضي واضحة المعالم، بما يحقق تواصل النمو الاقتصادي، مشددا على توقعات بان تكون تلك الخطة آمنة تحافظ على مستويات نمو إيجابي مستقبلية.