توقع ارتفاع الإقبال خلال الأيام المقبلة..

د. صالح بن محمد النابت: 60 ألف شخص استخدم الاستمارة الإلكترونية لتعداد 2020

لوسيل

حوار: محمد السقا - تصوير: عمرو دياب

أكد سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت رئيس جهاز التخطيط والإحصاء أن تعداد قطر 2020 يعد أحد أبرز الآليات التي تساهم في رسم السياسات والخطط التنموية للدولة، مشيرا إلى أنه مع إطلاق الأعمال الميدانية من المرحلة النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت تعداد قطر 2020 مطلع الشهر الجاري، فقد تم إطلاق حملات توعوية حول أهمية التعداد وكذلك التوعية بسهولة اتباع تعبئة بيانات التعداد إلكترونيا عبر موقع جهاز التخطيط والإحصاء.

وقال سعادته في حوار خاص مع جريدة لوسيل إنه خلال أيام قليلة وصل عدد الأشخاص الذين قاموا بتعبئة بياناتهم عبر الاستمارة إلكترونيا الى أكثر من 60 ألف شخص، متوقعا مضاعفة هذا الرقم خلال الأيام المقبلة مع استمرار مرحلة النزول الميداني للباحثين، والتي تستمر حتى منتصف شهر يناير المقبل، بمشاركة أكثر من 2000 باحث ميداني.. وإلى تفاصيل الحوار..

كيف يساهم تعداد 2020 في رسم السياسة التنموية للدولة ومساعدة صانع القرار؟

التعداد يخدم الدولة عبر وجهين الأول هو إعطاء صورة فوتوغرافية للوضع الحالي وهذا يترتب عليه أشياء كثيرة والوجه الآخر أنه يكون أساسا قويا للبناء على البيانات التي تجمع من خلاله، بمعنى أن ما نجمعه الآن يتم البناء عليه من خلال تحديث تلك البيانات، عبر قاعدة بيانات مستمرة ومتطورة وحديثة يتم تحديثها بشكل دوري، وبالتالي عبر اتمام تلك التعدادات يستطيع صانع القرار أن يقوم باتخاذ قراره وبناء الخطط التنموية والمرحلية على بيانات وأسس سليمة، ومعلومات وإحصائيات حديثة.

والتعداد من أكبر العمليات الإحصائية في جميع الدول، وترجع أهميته الكبيرة إلى أنه الوسيلة الرئيسية لجمع البيانات عن كافة خصائص المباني والوحدات السكنية والمنشآت والأسر والأفراد بأنواعها وتقسيماتها الجغرافية المختلفة.

تعداد مرحلي

توصي الأمم المتحدة الدول بإجراء تعداد عام للمساكن والمنشآت كل عشر سنوات، ولكن لاحظنا أن قطر قامت بإجراء تعداد وسطي خلال عام 2015 ويتبعه الآن تعداد 2020.. لماذا توجهت الدولة إلى ذلك؟

التعداد الذي تم إجراؤه في عام 2015 كان تعدادا مرحليا وكان له أغراض محددة ولم يكن تعدادا شاملا ولكن كان جزئيا ومصغرا ولكنه خدم تلك المرحلة بشكل كبير وبنينا عليه وقتها قرارات تنموية مهمة، والآن نستكمل تلك البيانات في التعداد العشري الحالي وهذا الاتجاه أثبت نجاحه وبقوة، خاصة أن التعداد العشري يكون شاملا ويكون للتعداد الخمسي دور مكمل يساعد على تحديث البيانات وتقديمها لكافة القطاعات الاقتصادية والتنموية في الدولة، والتركيز على عدد من الجوانب التي تحتاج إلى بيانات تفصيلية ومحددة.

جاء تعداد 2020 في وقت استثنائي في ظل التحديات التي فرضها فيروس كوفيد-19 .. كيف كان تجاوب جهاز التخطيط والإحصاء مع تلك التحديات ومواكبة ما فرضه فيروس كورونا من أجل إنجاح هذا التعداد؟

المكتب الإحصائي للأمم المتحدة أوصى بضرورة أن تقوم جميع الدول بإجراء تعداد لعام 2020، حتى يسهل المقارنة بين الدول والأقاليم عبر أسس سليمة، وكثير من الدول تمكنت من إتمام هذا التعداد وبعضها للأسف لم تتمكن من ذلك، وكان ذلك بشكل أساسي بسبب الجائحة التي انتشرت عالميا، وبعضها اختار الحل الوسط وهو إجراء تعداد يعتمد على السجلات.

ولكن لحسن الحظ كنا في دولة قطر قد أتممنا مرحلة مهمة من التعداد قبل فرض الإجراءات الاحترازية في نهاية العام الماضي وانتهينا من بناء قواعد بيانات جيدة للمساكن والوحدات السكنية والمباني والمنشآت.

حيث تمكن جهاز التخطيط والإحصاء من إنهاء جميع المراحل التحضيرية للتعداد، ومنها المرحلة الأولى من العمل الميداني التي نفذت خلال الفترة من 15 نوفمبر وحتى 17 ديسمبر من عام 2019، بمشاركة أكثر من 400 من الباحثين الميدانيين والمشرفين من أصحاب الخبرة المختارين وفق معايير دقيقة، بالإضافة إلى تهيئة النظام الإلكتروني والباحثين الميدانيين لهذه المرحلة، سواء ما يتعلق منها باستيفاء بيانات التعداد أو تلك التي تتصل باتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس كورونا.

وأصبح الباقي هو الجزء الخاص بالقطاع العائلي وكان يفترض أن ينطلق في شهر مارس الماضي، حتى يكون منسجما مع التعدادات السابقة وتكون المقارنة سليمة، ولكن بسبب الجائحة اضطررنا إلى تأجيل تلك المرحلة، والان بعد تحسن الوضع الطبي والصحي في دولة قطر جاءت الموافقة على إقامة هذه المرحلة بمحاذير معينة طبية عبر تعاون مع وزارة الصحة ووزارة الداخلية في هذا الجانب، وقمنا ببدء المرحلة في بداية شهر ديسمبر وهي مرحلة التعبئة الالكترونية بالإضافة الى مرحلة الزيارات الميدانية.

ببطاقات تعريفية

ما هي الخيارات التي يقدمها الباحثون الميدانيون للمواطنين والمقيمين من أجل تعبئة بيانات تعداد قطر 2020؟

الأعمال الميدانية تتمثل في نزول الباحثين الميدانيين لجمع واستيفاء البيانات الخاصة بالأسر والأفراد، حيث سيتيح الباحث لرب الأسرة ثلاث خيارات لاستيفاء بياناته وبيانات أسرته، وذلك إما عن طريق المقابلة المباشرة مع الباحث، أو من خلال الاستمارة الورقية المغلفة التي سيتم توزيعها خلال النزول الميداني، بما يتيح للمواطنين والمقيمين تعبئتها في الوقت المناسب لهم وتسليمها للباحثين الميدانيين في يوم آخر خلال فترة التعداد، أو عن طريق الاستيفاء الذاتي للاستمارة الإلكترونية على موقع الجهاز.

كما تم تزويد الباحثين ببطاقات تعريفية صادرة عن الجهاز تحتوي على اسم الباحث ورقمه مع شعار واضح للجهاز، بالإضافة إلى وجود رقم هاتف مجاني هو 8000800 للربط مع مركز الاتصال بجهاز التخطيط والإحصاء في حال أرادت الأسرة التأكّد من هوية الباحث وكذلك الاستفسار عن أي معلومة تخص استيفاء بيانات تعداد قطر 2020 سواء عن طريق الباحثين أو إلكترونياً.

ماذا بشأن الاستمارة الإلكترونية.. كيف تابعتم الاقبال بعد مرور نحو أسبوعين.. كيف رأيتم الاقبال عليها وما هي الأعداد الحالية؟

الأعداد أكثر من ممتازة ولمسنا تجاوبا كبيرا واقبالا من المواطنين والمقيمين على ملء بياناتهم عبر الاستمارة الإلكترونية والرقم وصل حتى بداية الأسبوع الماضي الى 60 ألف شخص قاموا بتسجيل بيانات التعداد الخاصة بها عبر زيارة موقع جهاز التخطيط والإحصاء وهي عملية مبسطة ولا تتطلب أكثر من دقائق، كما نتوقع أنه خلال الفترة المقبلة سنشهد اقبالا أكبر وأكبر.

خاصة وأنه عقب الزيارة الميدانية التي يقوم بها الباحثون التابعون لجهاز التخطيط والإحصاء يقوم الباحث بإعطاء خيارات متعددة أمام الشخص إما اختيار أن يقوم الشخص بملء الاستمارة إلكترونيا أو أن يقوم بإملاء وتعبئة تلك البيانات مباشرة مع الباحث أو يقوم الباحث بتسليمه ورقة البحث مغلفة ومطابقة للمعايير الاحترازية التي تم الاتفاق عليها مع وزارة الصحة، وبالتالي نتوقع أن يلجأ العديد من الناس الى تعبئة بياناتهم الكترونيا.

ونحن يهمنا أولا سهولة التعبئة على الناس وألا يكون هناك طرف وسط بحيث تقل الأخطاء قدر المكان وكذلك إتباع الإجراءات الاحترازية واطمئنان الناس، والنقطة الثالثة هو توفير أعلى مستوى من الخصوصية، حيث يرغب بعض الأشخاص في تعبئة البيانات من دون وجود الباحث، وكذلك في الوقت المناسب له، وبالتالي نتمنى أن تستفيد الناس من هذا الخيار ويكون توجه العدد الأكبر منهم نحو اختيار تعبئة الاستمارة إلكترونيا بما فيه مصلحة للجميع.

كما أن هذه الوسيلة تعد من أحدث الوسائل التكنولوجية المطبقة بالتعدادات والمسوح الميدانية في جمع البيانات الخاصة بالأفراد عن طريق استمارة إلكترونية متاحة لجميع القطريين سواء الموجودين داخل الدولة أو خارجها بالإضافة إلى غير القطريين المقيمين داخل الدولة.

الجهات المصدرية للتعداد

ما هي طبيعة التعاون مع الجهات المصدرة للبيانات من أجل تحقيق تعداد يعتمد بشكل كامل على السجلات المصدرية خلال التعداد المقبل؟

تعداد قطر 2020 هو أول تعداد يتم تنفيذه من خلال الاعتماد على السجلات الإدارية لمختلف الجهات الحكومية بالدولة، والتي تمثل الجهات المصدرية للتعداد عبر الربط الإلكتروني معها وربطها بالبيانات الواردة من العمل الميداني.

وحاليا لدينا ربط الكتروني جيد مع وزارة الداخلية ووزارة البلدية والبيئة ووزارة التجارة والصناعة ووزارة العمل وكذلك مؤسسة كهرماء، وهذه البيانات هي العمود الفقري للإحصاءات وبقية الجهات الأخرى المكملة نعمل حاليا على الربط معها الكترونيا ومنها وزارة العدل للربط المباشر معها فيما يتعلق بعمليات البيع والشراء للعقارات وبعض الجهات الأخرى التي تكمل عملنا، ونحن حاليا في طور عقد الاتفاقيات والربط الإلكتروني معها، لأن هناك نواحي فنية تحتاج لمعالجات ولكننا في الطريق الصحيح من اجل تنفيذ التعداد المقبل بشكل كامل عبر الاعتماد على السجلات المصدرية دون الحاجة للنزول الميداني.

ما هو الموعد المتوقع للانتهاء من تعداد قطر 2020، والإعلان عن نتائجه؟

إتمام تعداد 2020 وإعلان نتائجه يعتمد على المرحلة الحالية فيما يتعلق بشق النزول الميداني للباحثين، وفي حال مرورها بسلاسة وسرعة كما نعمل حاليا، سيتم الإعلان عن النتائج غالبا في نهاية الربع الثاني من العام 2021.