تشير توقعات إلى أن مواصلة الاقتصاد القطري تحقيق مستويات نمو وانتعاشة متميزة مقارنة بالثلاث سنوات الماضية، خاصة على مستوى تعافي الموازين المالية وفي مقدمتها المالية العامة وميزان المدفوعات، حيث من المتوقع أن تحقق فوائض مالية بداية من العام الجاري على أن تتواصل حتى في العام المقبل، مستفيدة من نظرة إيجابية للاقتصاد العالمي وبشكل خاص تعافي سوق الطاقة على المستوى العالمي.
إلى ذلك، فقد توقع تقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات اطلعت عليه لوسيل أن يصل فائض الموازنة العامة لدولة قطر بنهاية العام 2019 إلى نحو 78.08 مليار ريال، بما يعادل نحو 21.45 مليار دولار أمريكي، بما يمثل نسبته 10.5% من إجمالي الناتج المحلي المتوقع تحقيقه بنهاية العام المقبل، حيث أشار تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي سيبلغ نحو 743.6 مليار ريال بما يعادل نحو 204.3 مليار دولار أمريكي. كما توقعت المؤسسة أن تحقق المالية العامة للدولة بنهاية العام الجاري فائضا لا يقل عن 18.5 مليار ريال بما يعادل نحو 5.08 مليار دولار أمريكي.
وكانت وزارة المالية أعلنت بتاريخ 13 ديسمبر الجاري عن الموازنة العامة الخاصة بالعام 2019، كاشفة عن توقعات بتحقيق فائض يساوي نحو 4.3 مليار ريال بما يعادل نحو 1.18 مليار دولار أمريكي، بعد أن حددت وزارة المالية إجمالي إيرادات بنحو 211 مليار ريال بما يعادل نحو 57.96 مليار دولار أمريكي، حيث توقعت وزارة المالية أن ترتفع الإيرادات العامة خلال العام المقبل بنسبة لا تقل عن 20.5% مقارنة بإيرادات العام الجاري والتي حددت في موازنة العام 2018 بنحو 175.1 مليار ريال بما يعادل نحو 48.10 مليار دولار أمريكي. في وقت توقعت فيه وزارة المالية أن ترتفع كذلك المصروفات بنسبة 1.7% بنهاية العام الجاري مقارنة بمبلغ المصروفات المحددة في موازنة العام الجاري، حيث يتوقع أن تقفز قيمة المصروفات من نحو 203.2 مليار ريال بما يعادل نحو 55.82 مليار دولار أمريكي لتصل إلى مستوى 206.7 مليار ريال بنهاية العام الجاري بما يعادل نحو 56.78 مليار دولار أمريكي.
واعتمدت الموازنة العامة للعام المقبل على سعر ترجيحي لبرميل النفط عند مستوى 55 دولارا للبرميل الواحد مقارنة بالسعر المحدد عند مستوى 45 دولارا لبرميل النفط الواحد في الموازنة العامة للدولة في العام الجاري. ويعد مستوى 55 دولارا للبرميل الواحد من النفط خلال العام المقبل، من الأسعار الأكثر تحفظا، على المستوى العالمي خاصة بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة للغاز والنفط ومن بينهم دولة قطر. وكان سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية أعلن في وقت سابق أن موازنة قطر ستحافظ على انتهاجها لسعر متوسط نفط متحفظ، خاصة أنه ساهم في تدعيم المراكز المالية والحسابات المالية الخاصة بدولة قطر.

أسعار النفط
وفي هذا الإطار يقول طلال السمهوري مدير إدارة الأصول في شركة أموال لـ لوسيل إن التوقعات تشير إلى أن يكون سعر النفط خلال العام المقبل بين 55 دولارا و65 دولارا كمتوسط سعر في الأسواق العالمية، مضيفا: موازنة دولة قطر اعتمدت متوسط سعر عند 55 دولارا للبرميل كمتوسط سعر تعادلي، وتابع قائلا وبالتالي نتوقع أن تحقق موازنة دولة قطر فائضا أعلى من الفائض المحقق في العام الجاري، خاصة أن الموازنة اعتمدت سعرا متحفظا .
ونجحت دولة قطر من خلال شركة قطر للبترول من توقيع العديد من العقود متسوطة وطويلة الأجل خلال العام الجاري وبشكل خاص خلال النصف الثاني من العام الجاري، وبشكل خاص من الغاز الطبيعي المسال، حيث أظهر المشترون العالميون للغاز الطبيعي المسال طيلة العام الجاري رغبة كبيرة في شراء الغاز وتوقيع العديد من العقود طويلة الأجل بشكل كبير، وسط توقعات بتوسع الطلب على الغاز الطبيعي المسال وحتى العام 2025، حيث قادت قارة آسيا مستويات الطلب على الغاز الطبيعي المسال. كما تشير التوقعات إلى أن يشهد السوق العالمي نموا قويا خلال العامين المقبلين وبوتيرة أسرع من العام الجاري، وأن يتواصل الطلب على سوق الغاز الطبيعي المسال بعد العام 2022 مع التوجه العالمي نحو الطاقات المتجددة والنظيفة والعمل على التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وتعد دولة قطر اللاعب رقم واحد عالميا في الغاز الطبيعي المسال، وهي تعمل على توسيع الإنتاج من الغاز بحلول العام 2022 ليصل إلى مستوى يتجاوز 110 ملايين طن من الغاز الطبيعي ليرتفع الإنتاج إلى 6.4 مليون برميل نفط مكافئ، إلى جانب تصدير وبيع شحنات النفط المستخرج والمكثفات الهيدروكربونية الناتجة والمصنعة والمعالجة في المصانع والوحدات التابعة لشركة قطر للبترول التي أعلنت عن استمرارها في التوسع عالميا، ولعل آخر تلك التوسعات إعلانها مؤخرا عن الاستحواذ على 35% من 3 حقول نفطية في المكسيك، في وقت تشير فيه بعض المصادر إلى قيام قطر للبترول بمواصلة دراسة جدوى شراء أصول غاز أمريكية.
الناتج المحلي
وأوضح التقرير الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أن نسبة نمو ستكون بنهاية العام الجاري عند مستوى 2.7% على أن يرتفع مستوى النمو إلى نحو 2.8% بنهاية العام المقبل، كما توقع التقرير أن يصل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الجاري إلى نحو 685.4 مليار ريال بما يعادل نحو 188.3 مليار دولار، مع تحقيق نسبة نمو اقتصادي بما لا يقل عن 2.7%، حيث يعتبر هذا النمو من أسرع مستويات النمو على المستوى الإقليمي، وذلك بدفع من الانتعاشة الكبيرة في أسواق الطاقة التي تم تحقيقها خلال العام الجاري هذا من جهة، ونمو القطاعات غير النفطية ومساهمة القطاع الخاص في دعم الناتج المحلي، حيث تعمل دولة قطر منذ السنوات الثلاث الماضية على تعزيز مشاركة القطاع الخاص للمساهمة في دفع الاقتصاد القطري، والعمل على تنويع الاقتصاد بعيدا عن الإيرادات المتأتية من القطاعات النفطية. وكان صندوق النقد الدولي نوه مطلع الشهر الجاري إلى أن الاقتصاد القطري حقق تقدما محرزا في مجال التنويع الاقتصادي وذلك من خلال إحراز نقدم نحو زيادة الانفتاح والتجارة وتحفيز المبادرات التي من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية بما يدعم التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال تخفيض الحواجز الإدارية وتقديم حوافز لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وتتسم التعريفات الجمركية بالتميز، إلى جانب رفع نسب التملك الأجنبي في المؤسسات والشركات المدرجة ضمن بورصة قطر.
ترقية التصنيفات
وأوضح طلال السمهوري مدير إدارة الأصول في شركة أموال أن التصنيفات الائتمانية التي تتمتع بها دولة قطر تعتبر الأعلى من شأنها أن تساهم في استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، متوقعا في حديثه لـ لوسيل أن تقوم وكالات التصنيفات الائتمانية العالمية بترقية التصنيف الائتماني لدولة قطر درجة أعلى من المستوى الحالي وذلك بنهاية العام 2019، بعد التأكد من الأرقام والمؤشرات الفعلية التي سيتم تسجيلها ضمن الموازين المالية والحسابات الخاصة بدولة قطر.
كما عملت دولة قطر على تحقيق الانفتاح التجاري قدر الإمكان من خلال التوسع في التجارة الخارجية والتواصل مع العديد من الأسواق الخارجية إما من خلال افتتاح خطوط بحرية تجارية مباشرة أو من خلال الخطوط الجوية المباشرة من خلال الشحن الجوي، حيث ساعدت تلك الإجراءات التي تم اتخاذها خلال السنوات القليلة الماضية على تحقيق نمو مستمر بمعدلات أعلى وبصورة أكثر شمولاً لكل مكونات الاقتصاد القطري.
وكشف تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات عن توقعات بأن تصل الاحتياطيات الدولية من العملة الأجنبية لدولة قطر إلى نحو 24.7 مليار دولار بما يعادل نحو 89.9 مليار ريال بنهاية العام المقبل، مقارنة بنحو 19.7 مليار دولار بما يعادل نحو 71.7 مليار ريال بنهاية العام الجاري، نتيجة لعودة التدفقات النقدية والودائع الأجنبية التي يتوقع أن يتم استقطابها خلال الأشهر القليلة المقبلة وبشكل خاص خلال النصف الأول من العام الجاري.
فائض الحساب الجاري
أما بالنسبة للحساب الجاري فإن التقرير يوضح أن الحساب الجاري سيحقق فائضا بنسبة 6.6% من الناتج المحلي خلال العام المقبل مقارنة بنحو 4.8% متوقعة في بنهاية العام الجاري، ويعود ذلك الفائض إلى تقديرات بارتفاع الصادرات فوب ضمن حساب المدفوعات، وبشكل رئيسي من الصادرات النفطية ومن المكثفات الهيدروكربونية والأسمدة وغيرها من المنتجات إلى جانب الغاز الطبيعي، وهي صادرات ستحقق فوائض مهمة ضمن الحساب الجاري. وعلى اعتبار أن الناتج المحلي سيقدر عند مستوى 743.6 مليار ريال في العام 2019، فإن فائض الحساب الجاري سيكون عند نحو 49 مليار ريال.
وعلى الصعيد العربي، فإن إجمالي الناتج العربي سيكون في حدود 2888 مليار دولار مقابل نحو 86371 مليار دولار كناتج محلي عالمي.