في مطلع نوفمبر الماضي، كشفت وزارة الاقتصاد والتجارة عن نتائج دراسة أجرتها حول الاستثمار في مشاريع السياحة الرياضية، عن توافر 83 فرصة تجارية واستثمارية مباشرة من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص حتى عام 2023، موزعة على 7 أنشطة وهي إدارة الفعاليات الرياضية والترويج لها، والتطوير الرياضي، ومقاولات المنشآت الرياضية، والسلع والمعدات الرياضية، والتسويق الرياضي، والسياحة الرياضية، وتشغيل وصيانة المنشئات الرياضية.
وتوقعت الدراسة نمو سوق وكالات السفر نتيجة لنمو السياحة الرياضية في قطر من 18 مليون ريال في العام الحالي إلى 37 مليون ريال في 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8%، على أن يصل نمو سوق السياحة الرياضية إلى ذروته في عام 2022 مسجلاً قيمة 48 مليون ريال بسبب استضافة كأس العالم 2022.
وبينت الدراسة أن المستثمر الذي يريد استغلال الفرصة كاملة في مشاريع السياحة الرياضية يجب عليه أن يكون قادراً على استثمار ما يقارب 1.5 مليون ريال، حيث إن صافي القيمة الحالية لمثل هذا الاستثمار تقدر بـ458 ألف ريال خلال الفترة من 2016 إلى 2025، فيما يبلغ معدل العائد الداخلي المتوقع لهذه الفرصة 11%. وأوضحت أن الشركات المحلية ذات القدرة المالية المحدودة يمكنها الاستثمار في جزء من الفرص المتاحة، فعند الاستثمار بما قيمته 772 ألف ريال، يمكن أن يصل صافي القيمة الحالية لمثل هذا الاستثمار إلى 229 ألف ريال. وبحسب الدراسة، فإنه في حال استغلال هذه الفرص بشكل كامل فإن الإيرادات سترتفع من 5.4 مليون ريال في 2016 إلى ما يقارب 11 مليون ريال في 2025، بمعدل نمو سنوي مركب 8%.
ومنحت الهيئة العامة للطيران المدني، حتى يونيو الماضي، تراخيص لنحو 187 مكتب سفر، في حين بلغ عدد مكاتب الشحن الجوي المرخص لها من قبل الهيئة نحو 75 مكتباً. وسجلت أعداد زوار قطر خلال الفترة من 2010 و2015 معدل نمو سنوي يعد الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، بارتفاعها من 1.7 مليون إلى 2.9 مليون زائر بنهاية العام الماضي. وتشير التقديرات الحالية إلى ارتفاع عدد زوار قطر إلى 3.7 مليون بحلول 2019، و4 ملايين بحلول 2020، و7 ملايين بحلول 2030. ويرى خبراء أن السياحة الرياضية تعتبر من الفرص الاستثمارية الواعدة والمربحة في السوق القطري، والتي يمكن تعزيزها من خلال الدور الذي تلعبه وكالات السفر القادرة على الوصول إلى أعداد كبيرة من السياح حول العالم.
طارق عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لشركة ريجنسي للسفر والسياحة، قال إن إقامة مباريات بين فرق عالمية ومشهورة تخدم قطاع السياحة الداخلية على نحو وصفه بالكبير.
وأضاف أن تلك الفعاليات تؤكد على أن قطر باتت قبلة للسياحة الرياضية في المنطقة، الأمر الذي ينعكس بدوره على حجوزات الفنادق المحلية والمطاعم والمزارات المختلفة، نتيجة لارتفاع أعداد الزائرين للدولة من الخارج.
وأكد عبد اللطيف لـ لوسيل ، أن قطر تتبنى استضافة عدد كبير من المسابقات عالمية المستوى في العديد من الرياضات، من أجل استقطاب سياح الرياضة من حول العالم لزيارة قطر.
وأوضح أن مكاتب السفر والسياحة تلعب دوراً هاماً في دعم الجهود الرسمية للدولة في هذا الصدد، من خلال تقديم عروض السفر والإقامة والتنقل في الدوحة أثناء إقامة مثل هذه الفعاليات بالدوحة. وطالب بضرورة تخصيص كوتة من تذاكر المباريات الرياضية الكبرى التي تستضيفها الدولة لوكالات السفر لتقوم بترويجها ضمن عروضها عبر شركائها في كثير من الدول. من جانبه، قال أحمد حسين، رئيس مجلس إدارة سفريات توريست، إن المشروعات الرياضية التي نفذتها ولا تزال تنفذها الدولة تعد ركيزة أساسية للمكانة التي حققتها الدوحة في قطاع السياحة الرياضية. وتوقع حسين، نمو حجم أعمال وكلاء السفر المحليين خلال الأعوام المقبلة بنسبة تقدر بنحو 15%، في ظل انتهاج الدولة لسياسات من شأنها إقامة واستضافة العديد من البطولات.
وأكد أن اكتمال مشروعات مونديال 2022 ، خاصة المتعلق منها بالملاعب والمجمعات الرياضية والفنادق، ستكون من أبرز دعائم هذا النمو في سوق السفر والسياحة. وقال محمد حسين الملا، الرئيس التنفيذي لشركة الملا للسفر والسياحة، إن السياحة الرياضية تعد أحد أبرز مصادر الدخل القومي في كثير من البلدان خاصة الأوروبية، التي قال إنها تستغل تلك الأحداث بشكل وصفه بالمثالي. وأوضح أن استضافة الدوحة لمثل هذه المباريات تؤكد تحولها إلى مقر لكرة القدم الدولية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، على حد تعبيره.
ولفت الملا، إلى أن توافد هذا العدد الكبير من عشاق كرة القدم وغيرها من الأنشطة الرياضية إلى قطر، يعد أبرز دليل على القيمة الكبيرة التي يمكن أن تحققها البطولات والأحداث الرياضية للقطاع السياحي المحلي.