في العام 2005 قامت حكومة العدالة والتنمية باستبدال العملة التركية القديمة بأوراق جديدة في خطوة منها لتثبيت عملية حذف 6 أصفار من العملة والقضاء على التضخم الهائل، حيث كانت قيمة الدولار تصل إلى مليون ليرة في العام 2001 وبذلك تحركت قيمة العملة التركية ليصبح الدولار يساوي ليرة تركية واحدة.
ونستعرض في هذا التقرير دراسة أعدتها مؤسسة المفكرون للاستشارات الاقتصادية حول تاريخ العملة التركية والآفاق الاقتصادية لأبرز قطاعات الاقتصاد التركي والعوامل المؤثرة على تحرك سعر صرف الليرة التركية، وفق تعاون بين المؤسسة وجريدة لوسيل .
وتكشف الدراسة أنه على الرغم من تأثر قطاع السياحة التركي وحركة الصادرات التركية إلى دول العالم بفعل تأثيرات جائحة كورونا، إلا أن الأرقام تكشف قدرة هذا الاقتصاد على تحقيق قفزات قوية مع استعادة الاقتصاد العالمي لأدائه الطبيعي، خاصة وأنه خلال الفترة من 2013 إلى 2016 تمكن الاقتصاد التركي من تحقيق قفزة كبيرة على صعيد الصادرات وخفض عجز الميزان التجاري، وتحقيق تخفيض نوعي على صعيد الدين الخارجي، مع احتفاظها حتى الآن بأحد أقل المعدلات بين الدول الصناعية الكبرى سواء الأوروبية أو الآسيوية.
وتشير الدراسة إلى أنه نتيجة الانخفاض المتوالي في سعر الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية في الفترة ما بين 2016 حتى نهاية عام 2018 اضطر البنك المركزي لاتباع سياسة التشديد النقدي حيث قام برفع معدلات الفائدة على الإقراض والاقتراض للسيطرة على الانخفاض حتى بلغ معدل الفائدة التي أقرها البنك المركزي 24% في سبتمبر من عام 2018 وهي واحدة من الأعلى عالمياً مما ساعد بالفعل على السيطرة على موجة السقوط التي شهدتها الليرة.
وبداية من يوليو 2019 بدأ البنك المركزي التركي في تخفيض سعر الفائدة بشكل متتالٍ لتنخفض الفائدة من 24% حتى وصلت إلى معدل 8.25% بنهاية مايو الماضي. أدى ذلك للضغط على قيمة العملة التركية أمام العملات الأجنبية المختلفة وكان أحد أهم أسباب انخفاضها خلال آخر سنتين.
خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة استطاعت الدولة التركية تخفيض قيمة الدين العام الخارجي وسداد ما يقارب 45 مليار دولار، حيث وصلت قيمة الدين الخارجي إلى 421 مليار دولار مسجلة بذلك انخفاضا في قيمة الدين الخارجي قدرها 9.65%، بل إن الدين الخارجي التركي انخفض بشكل واضح في الربع الأول من العام الحالي بقيمة 1.22% وفي الربع الثاني سجل انخفاضا قدره 1.64%، وبنهاية عام 2019 سجل الدين الخارجي التركي 57.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
الواقع أن نسبة الدين الخارجي لتركيا بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي تعتبر جيدة إذا ما تمت مقارنتها ببعض الدول في المجموعة الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، حيث تعاني تلك الدول من نسب أعلى بكثير من تركيا، وبمقارنة تركيا بعمالقة الصناعة الآسيوية مثل اليابان وهونج كونج وسنغافورة، فهم يملكون معدلات دين أعلى بمراحل من تركيا.
وتتمثل أبرز تحديات الدين الخارجي بالنسبة لتركيا في أن تقريباً 40% من حجم ديونها الخارجية هي ديون قصيرة الأجل يجب سدادها خلال عام أو أقل وهذا خلال الفترة من 2016 وحتى 2020 ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى اعتماد الدولة على الديون قصيرة الأجل في استقطاب السيولة السريعة.
تتحرك الصادرات والواردات التركية بين الصعود والهبوط خلال السنوات الأخيرة إلا أن الملاحظ انخفاض الواردات التركية من 261 مليار دولار تقريباً في عام 2013 إلى 210 مليارات دولار بنهاية عام 2019.
ارتفاع الصادرات التركية من 161 مليار دولار تقريبا في عام 2013 إلى 181 مليار دولار تقريباً بنهاية عام 2019.
أدى انخفاض الواردات وارتفاع الصادرات إلى تقليل العجز التجاري خلال آخر 6 سنوات من 100 مليار دولار تقريباً إلى 29.5 مليار دولار بنهاية عام 2019، بتراجع نسبته تقارب 70%.
كما ارتفعت نسبة تغطية الصادرات للواردات من 61.9% في عام 2013 إلى 86% بحلول عام 2019.
في عام 2020 ومع انتشار جائحة كورونا انخفض حجم التبادل التجاري في الفترة ما بين 1 يناير حتى 30 سبتمبر 2020 مقارنة بنفس الفترة من عام 2019.
حيث انخفضت الصادرات التركية إلى 118 مليار دولار في 2020 مقارنة بـ 132.8 مليار دولار عن نفس الفترة في 2019 بنسبة انخفاض (-10.9%).
وارتفعت الواردات من 153.9 مليار دولار تقريباً في عام 2019 إلى 156.2 مليار دولار في عام 2020 بنسبة ارتفاع (1.5%).
أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة العجز التجاري من 21 مليار دولار في عام 2019 إلى 37.9 مليار دولار في عام 2020 مما يعني حرمان الاقتصاد التركي مما يقارب 18 مليار دولار خلال الـ 9 شهور الماضية ويرجع ذلك في الأساس لجائحة كورونا وانخفاض حجم التجارة الدولية بشكل عام، إلا أن من المتوقع مع الطفرة التصديرية التي بدأت في شهر أكتوبر أن تنخفض نسبة النمو في العجز خلال الربع الرابع من العام الحالي ويتقلص العجز في الميزان التجاري بشكل مباشر خلال عام 2021 بنسبة كبيرة.
وتأتي ألمانيا في مقدمة الدول المستوردة من تركيا، تليها المملكة المتحدة وإيطاليا، كما تأتي ألمانيا في مقدمة الدول المصدرة لتركيا تليها إيطاليا ثم فرنسا.
ويملك الاتحاد الأوروبي أكبر حصة من الواردات من تركيا بقيمة 84.25 مليار دولار وأكبر حصة من الصادرات 68.9 مليار دولار ويعتبر أكبر شريك تجاري لتركيا.
بلغت إيرادات السياحة التركية 34.5 مليار دولار في عام 2019 بالمقارنة بـ 29.5 مليار دولار في 2018، وهو معدل نمو قياسي حيث حققت نسبة نمو قدرت بـ 17%.
واستقبلت البلاد 51.9 مليون زائر في عام 2019، بزيادة قدرها 13.7% عن العام 2018، وينقسمون إلى 86.2٪ من الأجانب و13.8٪ من المواطنين الأتراك المقيمين في الخارج.
وأتت إسطنبول كوجهة أولى للوافدين مع ما يقرب من 15 مليون سائح، وهو ما يمثل 33٪ من إجمالي الزوار الأجانب في عام 2019.
أما بالنسبة لأهم جنسيات خاصة بالزائرين، فقد احتلت روسيا المرتبة الأولى بنسبة 15.6٪ - ما يقارب 7 ملايين زائر، تليها ألمانيا (11.2٪ أو 5 ملايين) وبلغاريا (6٪ أو 2.7 مليون).
بسبب جائحة كورونا انخفضت إيرادات السياحة التركية خلال الـ 9 شهور الأولى من عام 2020 (8.15 مليار دولار) بالمقارنة مع نفس الفترة لعام 2019 (26.6 مليار دولار) بمقدار -16.45 مليار دولار بما يوازي انخفاضا قدره 69.4%.
انخفض عدد الزائرين خلال الـ 9 شهور الأولى من عام 2020 (11.24 مليون زائر) بالمقارنة مع نفس الفترة لعام 2019 (41 مليون زائر) بمقدار 29.76 مليون زائر بما يوازي انخفاضا قدره 72.6%.
يحتوي قطاع المقاولات على 8.9% من حجم العمالة في السوق التركي بنهاية عام 2019، ويبلغ عدد الشركات التي تعمل به 7% من عدد الشركات التي تعمل في تركيا.
وساهمت المقاولات بـ 564 مليار ليرة خلال عام 2019 وقطاع التطوير العقاري بـ 58 مليار ليرة.
وعلى الرغم من ارتفاع عدد الوحدات المباعة للفترة ما بين 1 يناير و30 سبتمبر في العام الحالي لتصل إلى 1.16 مليون وحدة سكنية مباعة في مقابل 0.865 مليون وحدة مباعة لنفس الفترة في عام 2019 مما يعني زيادة قدرها 34.2%.
إلا أنه خلال نفس الفترة انخفض عدد الوحدات السكنية المباعة للأجانب بمقدار 18% تقريباً، حيث سجلت مبيعات قدرها 26165 وحدة خلال العام الحالي فقط مقارنة بـ 31910 وحدات تقريباً خلال نفس الفترة من عام 2019.
ويأتي ذلك بسبب عدة أسباب منها عدم القدرة على السفر والضغوط التضخمية والركود السائد عالمياً بسبب جائحة كورونا ورغبة المستثمر بشكل عام في الحفاظ على أكبر قدر من السيولة.
يعتبر انخفاض نسبة شراء الأجانب للعقار أثر على سعر العملة، حيث إن مبادرات الدولة لمنح الجنسية في مقابل شراء عقار بقيمة ربع مليون دولار تمثل أحد أهم المبادرات الداعمة للقطاع العقاري والموفرة للسيولة النقدية.