أظهر الاقتصاد البريطاني أداء أسوأ مما كان يُعتقد في السابق منذ تصويت البريطانيين على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بريكسيت في الاستفتاء الذي أجرته المملكة المتحدة في أواسط العام الماضي، برغم ارتفاع تمويلات الأسر الإنجليزية بصورة كبيرة.
وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن النمو السنوي في الربع الثاني من العام الجاري قد تمت مراجعته على انخفاض من 1.7% إلى 1.5%، مع تراجع النمو بأسوأ مما كان عليه في السابق في الثلاثة فصول الأخيرة من العام 2016، وفقا لصحيفة فيانانشيال تايمز البريطانية.
وذكرت الصحيفة في سياق تقرير على موقعها الإلكتروني أنه وبجانب أن الأرقام الجديدة تظهر أن الناتج في قطاع الخدمات البريطاني الأكثر أهمية قد انخفض بنسبة 0.2% في يوليو الماضي، تشير البيانات إلى آفاق نمو أسوأ من المتوقع خلال الفترة المتبقية من العام الحالي.
ولا يزال محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني يتحدث حول الفرص المتاحة لرفع أسعار الفائدة خال الشهور المقبلة قبل صدر البيانات، قائلا: إذا ما استمر اقتصاد المملكة المتحدة في المضي قدما على المسار الصحيح الذي عليه الآن، واستمرت أيضا كافة المؤشرات على وضعها الحالي، فبوسعنا أن نتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة نوعا ما على المدى القريب نسبيا .
ولا يزال معظم الخبراء الاقتصاديين يعتقدون أن بنك إنجلترا المركزي سيرفع أسعار الفائدة من 0.25% إلى 0.5% في اجتماعه المقرر له في نوفمبر المقبل، لكنهم أظهروا حذرا واسعا بعد صدور البيانات الحالية.
وقال ألان كلارك، الخبير الاقتصادي في مؤسسة سكوتيا بنك المصرفية: أنا ملتزم بدعوتي لرفع أسعار الفائدة في نوفمبر المقبل، لكني أكثر حذرا الآن عن أي وقت قبل صدور هذه البيانات .
وفي علامة إضافية على عدم اليقين الاقتصادي، أظهرت الإحصاءات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني انخفاضا في أسعار المنازل بالعاصمة البريطانية لندن في الربع الثالث - أول تراجع تسجله جمعية البناء منذ الأزمة المالية العالمية.
وقفزت أسعار المنازل في المملكة المتحدة ككل بنسبة 2.25%. وتضع تلك البيانات ضغوطا على الجنيه الإسترليني الذي هبط بنسبة 0.6% مقابل الدولار الأمريكي، إلى ما 1.3357 دولار، كما انخفض بنسبة 0.7% أمام العملة الأوروبية الموحدة اليورو ، مسجلا 1.1325 يورو.
واستمرت ديون المستهلك في الارتفاع بأرقام زوجية في أغسطس الماضي، مسجلة ارتفاعا نسبته 9.8% من عام سابق، ما يضيف إلى مخاوف البنك المركزي البريطاني من أن ثمة مخاطر في الإقراض عبر البطاقات الائتمانية وتمويل السيارات.
وأوضح كارني أن المستوى الإجمالي من الديون الأسرية لا يمثل مشكلة على الإطلاق، لكن ثمة مخاطر في الاقتراض من جانب المستهلك عبر البطاقات الائتمانية وقروض السيارات، حيث كان الاقتراض المسؤول يواجه مخاطر أن يصبح اقتراضا متهورا .