لأول مرة في التاريخ تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية الاتصال المرئي، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) مما يجعل الدورة الحالية الـ (75) للجمعية العامة للأمم المتحدة، دورة استثنائية وفريدة.
ومنذ انطلاقها كانت الدورات السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة تشهد سنوياً توافد آلاف الأشخاص من رؤساء دول وحكومات وكبار المسؤولين وممثلي المجتمع المدني والصحفيين وغيرهم، في ظل إجراءات أمنية مشددة حول المبنى وداخله. ولكن هذا العام دفعت جائحة كورونا كوفيد- 19 الأمم المتحدة، بالاتفاق مع أعضائها، إلى فرض قيود من نوع آخر لتنفيذ التعليمات الطبية المتعلقة بالتباعد الاجتماعي للسيطرة على انتشار المرض وحماية الصحة العامة، ليشهد عام الاحتفال بالذكرى الـ 75 لإنشاء الأمم المتحدة، شكلا غير مسبوق للأسبوع رفيع المستوى.
ولأول مرة بتاريخ الأمم المتحدة لن يظهر معظم قادة العالم بصورة شخصية، أمام الجمعية العامة، لكنهم سيلقون خطاباتهم عبر فيديوهات مسجلة وستبث الاجتماعات عبر الإنترنت.
ومن المتوقع أن تتناول أعمال الدورة 75 للجمعية العامة 7 قضايا أساسية تشمل تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وفقاً للقرارات ذات الصلة الصادرة عن الجمعية العامة والمؤتمرات التي عقدتها الأمم المتحدة مؤخراً وصون السلام والأمن الدوليين، وتنمية إفريقيا، وتعزيز حقوق الإنسان، والتنسيق الفعال لجهود المساعدة الإنسانية، وتعزيز العدالة والقانون الدولي، وقضايا نزع السلاح، ومراقبة المخدرات ومنع الجريمة ومكافحة الإرهاب الدولي لجميع أشكاله ومظاهره بالإضافة للمسائل التنظيمية والإدارية الأخري.
وتشمل الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الحالية 5 اجتماعات رفيعة المستوى من بينها المناقشة العامة والتي تبدأ من 22 سبتمبر حتى 26 سبتمبر الجاري، بالإضافة للاجتماع رفيع المستوى للاحتفاء بالذكرى السنوية الـ 75 لإنشاء الأمم المتحدة، والقمة المعنية بالتنوع البيولوجي في 30 سبتمبر، والاجتماع رفيع المستوى المتعلق بالذكرى الـ 25 للمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في 1 أكتوبر المقبل والاجتماع العام الرفيع المستوى للاحتفال باليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية والترويج له في الثاني من أكتوبر المقبل.
وبدأ أمس الاجتماع رفيع المستوى، للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة.. ومن المتوقع أن تبدأ اليوم المناقشة العامة للدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تمثل محور أي دورة جديدة للجمعية العامة، وهي مناسبة فريدة من نوعها على مستوى العالم، يعتلي فيها رؤساء الدول والحكومات أو نوابهم أحيانا منصة قاعة الجمعية العامة لمخاطبة العالم بشأن قضية من اختيارهم.
ومن المنتظر أن تتركز خطابات القادة والرؤساء أمام الجمعية العامة حول أبرز الأزمات والصراعات الدولية الراهنة، والقضايا التي تهم الأسرة الدولية وتتطلب تضافر الجهود وحشد الطاقات لمواجهتها وفي مقدمتها جائحة كورونا كوفيد- 19 وتداعياتها المختلفة، بالإضافة إلى قضية المناخ والإزالة الكاملة للأسلحة النووية ومكافحة الإرهاب.
ومنذ انضمامها إلى الأمم المتحدة في 1971، قامت قطر في العام ذاته بتشكيل الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك بهدف تمثيل البلاد وإدارة علاقتها مع المنظمة الدولية.
وحالياً، تشغل سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني منصب المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة. وقد كان لدولة قطر مشاركة فاعلة في اجتماعات الأمم المتحدة والجهود الجماعية، وذلك على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتعكس مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بهذه الدورة والدورات السابقة حرص سموه على مشاركة دولة قطر بكافة الفعاليات والحوارات واللقاءات الدولية، والتي تهدف بالمقام الأول للتشاور وتبادل الآراء ووجهات النظر تجاه القضايا والموضوعات والملفات الساخنة على الساحتين الإقليمية والدولية، ومناقشة سبل التصدي للتحديات التي تواجه البشرية والتنمية في جميع أنحاء العالم، والجهود الرامية لإحلال السلام وكفالة حقوق الإنسان بكل مكان.
تحرص دولة قطر على دعم أجهزة الأمم المتحدة بكافة الوسائل المتاحة، وتوفير مستلزمات عملها لتمكينها من القيام بمهامها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
وتنطلق دولة قطر من مبادئ إنسانية عكستها توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث أكد سموه أن دولة قطر لن تألو جهدا في العمل على تعزيز دور جهود الأمم المتحدة الرامية الى تحقيق ما ينشده المجتمع الدولي من سلم وأمن وتعزيز لحقوق الإنسان والدفع بعجلة التنمية.
وتؤكد قطر دوماً توطيد علاقاتها مع منظمة الأمم المتحدة، إيماناً منها بالشراكة الإستراتيجية مع المنظمة الدولية وحرصها على المساهمة الفاعلة في تعزيز الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لحفظ الأمن والسلم الدوليين، ودعم عملية التنمية التي بدونها لن تتحقق الأهداف المنشودة للأمم المتحدة بالتوازي مع تعزيز حقوق الإنسان وتقديم المساعدة الإنسانية والمشاركة في العمل الجماعي والتصدي للتحديات القائمة والناشئة التي تواجه العالم.
حسب خبراء فإن قطر لاعب أساسي في القضايا الدولية وقدمت العديد من المساعدات حول العالم، كما أنها تثمن شراكتها الإستراتيجية مع الأمم المتحدة، ولطالما عملت من أجل تحقيق أهداف، بما في ذلك الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، ودعم جهود التنمية الدولية، وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخها، وتوفير الإغاثات الإنسانية، والمشاركة في الجهود والمبادرات الجماعية لمعالجة التحديات الحالية والناشئة التي تواجه العالم.
ولعبت الدوحة دور الوسيط والمصلح الأمين للمساعدة في حل الأزمات الدولية، وكان أبرزها الاتفاق التاريخي بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان لإحلال السلام في أفغانستان الذي شهدته الدوحة بداية العام الحالي، بالإضافة للمفاوضات الجارية بين الأطراف الأفغانية في الدوحة، ووضعت الدوحة الفرقاء على طاولة الحوار وحل الأزمات مثلما حدث في قضية دارفور السودانية وجهود الوساطة بين كل من جيبوتي وإريتريا، بالإضافة لتعزيز الحوار بين الأديان ودعم تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة. ودورها الفاعل كعضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث تعمل دولة قطر جنباً إلى جنب مع الدول الأعضاء لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها حول العالم.
وتوقع الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش أن تشهد المناقشة العامة التي تستمر حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري مشاركة أكبر عدد ممكن من رؤساء الدول والحكومات للإدلاء ببياناتهم عبر الفيديو، وقد تم إدراج اسم الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو باعتباره المتحدث الأول، وعادة ما تكون الولايات المتحدة هي المتحدث الثاني في يوم افتتاح المناقشة العامة، وتضم قائمة المتحدثين المؤقتة العديد من أسماء الزعماء والقادة بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقد افتتحت بقاعة الجمعية العامة، مساء الثلاثاء الماضي بنيويورك، الدورة الخامسة والسبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة، بتأكيد رئيس الجمعية، فولكان بوزكير، على أهمية العمل متعدد الأطراف في مواجهة التحديات الجماعية وعلى رأسها جائحة كورونا.
وأوضح الدبلوماسي التركي بخطابه الافتتاحي أن الدورة الجديدة، ستشهد انعقاد جلستين خاصتين، واحدة حول كوفيد- 19، أما الثانية فستخصص لموضوع مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن ولايته ستركز على سبيل المثال لا الحصر، على مراجعة إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، والاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، والتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا، والاجتماع رفيع المستوى بشأن أهداف وغايات خطة عام 2030 المتعلقة بالمياه، ومؤتمر المحيطات لدعم تنفيذ الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة، وكذلك تنشيط عمل الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن.