الأنظار تتجه لاجتماع (أوبك) بفيينا اليوم

خبراء لـ لوسيل : تمديد خفض الإنتاج في مصلحة السوق وصناعة النفط

لوسيل

شوقي مهدي

تتجه الأنظار اليوم نحو العاصمة النمساوية (فيينا)، لمراقبة اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) لمنتجي الأوبك وخارجها لمناقشة تمديد خفض إنتاج النفط، وكان المنتجون من أوبك وخارجها اتفقوا على خفض إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يومياً دخل حيز التنفيذ منذ يناير الماضي ومن المتوقع أن ينتهي سريانه في مارس المقبل.


وتختلف التوقعات بشأن إمكانية الاتفاق على تمديد الإنتاج وما بين أهمية هذا الاتفاق لسوق النفط حيث ذكر مسؤول بشركة (بي.بي) البريطانية أن تخفيضات إنتاج النفط التي تقودها أوبك تحقق نجاحا في تقليص المخزونات العالمية من الخام لكن ليس من الحصافة الاقتصادية أن تستمر لفترة طويلة ويختلف الدكتور مانوشيهير تيكن، استشاري النفط والطاقة ببريطانيا في حديثه لـ لوسيل ، أن يتفق أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) اليوم على تمديد خفض الإنتاج الذي أقرته (أوبك) من قبل.


أكثر من ذلك قال الدكتور تيكن إن هناك بعض التلميحات تشير إلى أن أعضاء أوبك قد يمددون اتفاقهم لعام آخر مما يعنى استمرار استقرار أسعار النفط، وأضاف: سيكون ذلك مثيراً للاهتمام . وأضاف تيكن أنه علم من مصادر أن الأعضاء في (أوبك) وخارجها سيواصلون الإنتاج عند المستويات التي اتفقوا عليها من قبل الأمر الذي يعزز اجتماع فيينا المقبل.


وقال ريتشارد دو كو رئيس قسم اقتصاديات التكرير في بي.بي خلال قمة بلاتس لقطاع التكرير في بروكسل إن المخزونات بدأت في الانخفاض، وهو الهدف المعلن للتخفيضات التي طبقتها أوبك وبعض المنتجين من خارجها مثل روسيا، وقد تصل إلى مستوى مقبول بنهاية العام القادم.


وأضاف: ليس من الحصافة الاقتصادية الاستمرار في الخفض.. سيرغبون في استعادة الحصة السوقية بعد ضبط المخزونات. سنصل إلى تلك المرحلة، إذ نلحظ حدوث هذا الانخفاض في المخزون حاليا.
ويرى الدكتور إبراهيم عويس الخبير في قطاع النفط، الأستاذ بجامعة جورج تاون الأمريكية، أن الاتفاق على تمديد خفض الإنتاج يتوقف على من يتقدم من المقترح نفسه، ومضى قائلاً: إذا تقدمت بالاقتراح دولة لها وضعها في المنظمة (أي ذات إنتاجية عالية) فإن ذلك سيجد صوتاً لدى الأعضاء في (أوبك) والعكس قد لا يحدث وأضاف: سنعرف النتيجة بعد اجمتاع اليوم . وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق أمس إن الالتزام باتفاق تقوده أوبك لخفض إنتاج النفط جيد جدا ويتجاوز مئة بالمئة.
وأضاف: إنه جيد جدا، أفضل من الشهر الماضي . مشيراً إلى أن وزراء النفط لم يبحثوا بعد تمديد الاتفاق الذي يدعو المنتجين في الوقت الحالي لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس 2018.

المدى القريب

وحول الفائدة التي تعود على الصناعة في المدى القصير أو الطويل قال الدكتور تيكن إنه لا أحد يمكنه توقع الفائدة على المديين القصير والطويل لأن ذلك مرتبط بعوامل أخرى مثل العرض والطلب والسوق نفسه.
بالنظر لطبيعة التنقيب عن النفط فإن هذا الجزء يعتمد على المدى الطويل باعتبار أن أي شركة إذا أرادت التنقيب عليها الحديث أولاً مع الحكومة وهذا قد يأخذ عاماً على الأقل، ومن ثم تأتي الموافقة على التنقيب وقد تستمر عملية التنقيب لنحو 4 سنوات وقد لا يجدون أي نفط في هذه المنطقة، وفي حال عثر على النفط قد يستغرق نحو 4 أو 5 سنوات حتى يتم استخراجه، وبالمقابل فإن جانب إمدادات النفط غير مرنة بطبيعتها وأن الشركات والمستثمرين ينظرون على المدى الطويل.


وأضاف الدكتور تيكن أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار أن ارتفاع الأسعار يعني دخول منتجين آخرين أو عودتهم للسوق خاصة أولئك الذين ينتجون نفطاً بكلفة عالية، وبالمقابل فإن انخفاض الأسعار يعني عدم وجود منافسين كثر في السوق مما يعني أن منتجي (أوبك) سيحافظون على حصتهم في السوق لفترة من الوقت.

تريليون دولار خسائر

وشدد الخبير البريطاني على أن صناعة النفط خسرت نحو تريليون دولار من الاستثمارات بسبب الصدمة التي تعرضت لها أسعار النفط منذ سنتين، حيث تم تأجيل وإلغاء العديد من المشاريع الاستثمارية في هذا القطاع، الأمر الذي يلقي بظلاله على الصناعة في المدى القريب والبعيد، لأن الاستثمارات في النفط يأتي عائدها على المدى الطويل.

أسعار النفط

وبين الدكتور عويس أن تمديد خفض الإنتاج من شأنه أن يساعد كثيراً في زيادة أسعار النفط، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع العواصف القوية التي حدثت في الولايات المتحدة وتأثيرها على مصافي النفط وبدوره أدى لانخفاض العرض وارتفعت الأسعار.
وحول تصريحات ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي الذي أشار لبحث إجراءات مراقبة صادرات النفط خلال اجتماع فيينا المقبل، قال الدكتور عويس إن ذلك يدل على نظرة حكيمة لوزير النفط الروسي وإذا ما اتفق على كيفية إجراءات مراقبة الصادرات سيكون لها تأثير جيد على السوق والاتفاق نفسه، وأضاف عويس، أن هذا الموقف تدعمه تصريحات وزير النفط العراقي في وقت سابق حول إمكانية تمديد التخفيض.