بالتعاون مع شركاء إقليميين وعالميين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

جامعة حمد بن خليفة تستضيف أول مدرسة صيفية افتراضية في المنطقة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

استضافت الجامعة مؤخرًا دورة تصميم الوضع الطبيعي لمرحلة ما بعد انتهاء جائحة كوفيد-19 ، وهي أول مدرسة صيفية افتراضية في المنطقة تُعقد بهدف البحث عن حلول جديدة لمجموعة من القضايا التي أثارتها الجائحة، وتحديدًا تلك المتعلقة بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وتسعى جامعة حمد بن خليفة لإحداث تأثير إيجابي على المجتمع من خلال تأهيل المنتسبين إليها الذين يمثلون التنوع ويؤدون أدوارًا حيويةً في مجتمعاتهم المحلية والعالمية. وتعزز الجامعة عقلية النمو المستمر والمشاركة في بيئة تقوم على التطوير الذاتي الذي يستمر مدى الحياة.

وحازت هذه المدرسة الصيفية الافتراضية، التي استضافتها كلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، بالتعاون مع أكاديمية سوجلاب في تركيا؛ ومعمل نوبوكس في المغرب؛ وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب لبنان؛ ومنتدى التعاون الإسلامي للشباب في تركيا، على اهتمام أكثر من 1000 متقدم من منطقة الشرق الأوسط، وقارات أوروبا وآسيا وأفريقيا. وشهدت الدورة مشاركة 111 طالبًا، بواقع 57 طالبةً و54 طالبًا من 26 دولة و39 جنسية مختلفة. وقد اختُير هؤلاء الطلاب بعناية بناءً على اهتماماتهم، وخبراتهم السابقة، ومعرفتهم بأهداف التنمية المستدامة، وكان من بينهم طلابٌ في المرحلة الثانوية وصولًا إلى طلاب الدراسات العليا في الفئة العمرية من 15 إلى أكثر من 31 عامًا.

تعزيز المهارات

وتمثَّل الهدف الأساسي لعقد هذه الدورة في التأكيد على أن الأوبئة تمثل فرصة لمواصلة التعلم، وتعزيز مهارات القيادة وتطوير حلول مؤثرة للمتغيرات المستجدة. وحول ذلك، صرَّح الدكتور إفرين توك، الأستاذ المشارك والعميد المساعد لمبادرات الإبداع والتقدم المجتمعي بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، قائلًا: جائحة كوفيد-19 ليست أول مشكلة تظهر ولن تكون الأخيرة

وأضافت بيان خالد، زميل أبحاث في كلية الدراسات الإسلامية، القائمة على المبادرة: ركز المشاركون على تطوير حلول لأهداف التنمية المستدامة التي كانوا يعملون عليها. فعلى سبيل المثال، عملت أحد الفرق على الهدف الحادي عشر، وهو المدن والمجتمعات المستدامة. وأراد أعضاء الفريق الإجابة على سؤال حول كيفية إعادة تصميم أماكن العمل والسكن الحالية للعمال المهاجرين لضمان سلامتهم من الأمراض المعدية. ونظرًا لعدم قدرة العمال على الوصول إلى الهواتف الذكية وبالتالي تطبيق احتراز ، توصل الفريق إلى فكرة استخدام سترة العمال ، التي تحتوي على عدة مزايا من بينها تقنية تتبع تعمل باستخدام النظام العالمي لتحديد المواقع وشاشة مدمجة مع تطبيق احتراز يمكن فصلها وتحويلها إلى سوار محمول. وتشتمل السترة أيضًا على أدوات لقياس النبض ودرجة حرارة الجسم. وتوصل فريق آخر عمل على الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، وهو القضاء على الجوع، إلى فكرة توفير مجموعات بذور للأسر في البلدان الفقيرة لكي تتمكن كل أسرة من زراعة الفواكه والخضراوات المختلفة لمجتمعها. وهذا غيض من فيض الأفكار الرائعة التي طُرِحت خلال البرنامج.

وتحدث الدكتور توك عن دور الشركاء في تقديم التوجيه الفعال للمشاركين في الدورة فقال: أدى الشركاء دورًا قيَّمًا للغاية في ضمان التقدم المهني للمشاركين، حيث أداروا جميع الجلسات لكي يتمكن الطلاب من العمل على تصميم أطر للتفكير تُستخدم في الإجابة على الأسئلة القائمة على المشكلة والحلول. وكانت أكاديمية سوجلاب ومعمل نوبوكس في المغرب حاضرين بقوة في كل خطوة للتواصل مع الفرق وتقديم ملاحظات فورية، بينما كان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مسؤولًا عن استقطاب المتحدثين الضيوف للحديث عن تجاربهم وإلهام الطلاب لإحداث تغيير إيجابي، وقدموا جلسة حول أهداف التنمية المستدامة وأجندة 2030 أثناء إطلاق البرنامج. وقد قام المتحدثون بعمل رائع في التعامل مع الطلاب عبر تقديم كلمات ملهمة حول تجاربهم الحياتية، خاصة فيما يتعلق بالمساهمة في التغيير الإيجابي في المجتمعات والإجابة على الأسئلة. ونحن فخورون جدًا باختيارنا لمتحدثين مثقفين ومطلعين للانضمام إلى البرنامج ومشاركة نصائحهم.

وناقش جوسكل جورسل، مؤسس وقائد التصميم في أكاديمية سوجلاب، عن أهمية الشراكة مع جامعة حمد بن خليفة فقال: تؤدي جامعة حمد بن خليفة دورًا حيويًا في تعزيز جهود الابتكار في القطاع الأكاديمي. وتساهم الاستثمارات في التعليم وتأهيل الموارد البشرية في تغيير مصير المنطقة، إلى جانب قيامها بعملٍ مهم يتمثل في الحد من أوجه عدم المساواة. ومن أهم هذه المساهمات التفكير في استدامة هذا البرنامج عبر إشراك أكاديميين مؤهلين ومتحدثين رفيعي المستوى لأننا جميعًا نعلم أن هناك حاجة ماسة إلى تبني نماذج قابلة للتطبيق والتكرار لتحقيق رؤية الأمم المتحدة لعام 2030 وإنجاز الأهداف العالمية. وتُعدُ جامعة حمد بن خليفة من أهم الأطراف المعنية القادرة على نشر هذا النوع من برامج التأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .

وحول المهمة الرئيسية للبرنامج، قال السيد جورسل: تتمثل المهمة الرئيسية للبرنامج في التأكيد على إمكانية تحقيق نتائج رائعة ومفيدة لجميع الأطراف عندما يجمع الطلاب المشاركون من مختلف البلدان بين القيم المشتركة وتتاح لهم إمكانية الوصول العادلة إلى موارد متساوية رغم اختلاف أساليب معيشتهم. ونحن نرى أن بإمكان أي طالب تعلم مهارات جديدة تمامًا إذا سلك سبيل التعلم السليم وأتيحت له الموارد المناسبة وحصل على دعم من الأطراف المعنية المهتمة بتطوير التعليم. لذلك، كانت الرسالة الأكثر أهمية لهذا البرنامج هي تعليم الطلاب كيفية التعامل مع المشكلة مثل المصممين بهدف تعزيز مهاراتهم وتزويدهم بخبرات متساوية ومساعدتهم على حل المشكلات التي يرصدونها في بيئاتهم. وعندما ننظر إلى النتائج، يتضح لنا مجددًا أن هذا الهدف يمكن للجميع تحقيقه تمامًا في غضون شهر واحد .

القيم الإيجابية

بدوره، تحدث السيد وليد مشروح، مدير التمويل وتطوير الأعمال في معمل نوبوكس بالمغرب، عن أهمية الشراكة مع جامعة حمد بن خليفة فقال: تُعدُ جامعة حمد بن خليفة مركزًا للابتكار وتتيح الشراكة معها الكثير من الفرص. ويحتاج البرنامج إلى شركاء يمكنهم المساعدة في ترسيخ القيم الإيجابية، والعمل الأخلاقي، ودعوة المتحدثين الملهمين، والترويج للبرنامج، وهو الدور الذي تؤديه جامعة حمد بن خليفة بقوة. كما يحتاج البرنامج إلى تعزيز الاستدامة والتعاون المستمر مع المشاركين، ونحن على يقين من أن جامعة حمد بن خليفة يمكنها تحقيق ذلك الهدف. وقد أظهرت لنا هذه الشراكة أن بمقدورنا إحداث تأثير أكبر إذا ما تضافرت جهودنا ورؤيتنا. ونحن على ثقة من أن ذلك الهدف سيتحقق أيضًا خلال المشاريع المقبلة.

وحول مستوى مشاركة الطلاب وتعاونهم، قال السيد مشروح: انخرط المشاركون منذ اليوم الأول في جميع الجلسات إما عن طريق طرح الكثير من الأسئلة أثناء جلسات الاستكشاف وورش العمل أو عبر إنجاز مهامهم الأسبوعية بشكل جماعي، رغم اختلاف التوقيت بين الدول التي ينتمون إليها، حيث تمكنوا من العمل بشكل تعاوني. وتجلى هذا التعاون أيضًا في عروضهم النهائية ونماذجهم الأولية المذهلة، فضلًا عن تفاعلهم مع بعضهم البعض عبر تقديم التعليقات والمساعدة في دراسات السوق وتشجيعهم لبعضهم البعض. وتمنحنا هذه المشاركة الفاعلة إرادةً قويةً لمواصلة العمل معهم ومساعدتهم على تنفيذ حلولهم وتحقيق الاستدامة في مشاريعهم، وتعزيز التعاون خلال المستقبل، مع الانفتاح على استقطاب المزيد من المواهب الشابة لتوسيع نطاق هذا التأثير .

بدورها أكدت السيدة ندى سويدان، مسؤول البرامج في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - مكتب لبنان، على أهمية الشراكة مع جامعة حمد بن خليفة، فقالت: من المهم للغاية في الوقت الحاضر الدخول في شراكة مع مؤسسات تعليمية على غرار جامعة حمد بن خليفة والتعاون معها للاستفادة من مستوى خبراتها العالية في المجال التعليمي. وقد منحتنا هذه الشراكة الفرصة للقاء طلاب واعدين قادمين من بلدان مختلفة والتماس الإلهام من إمكاناتهم وقدرتهم على إحداث التغيير الاجتماعي. كما تشتهر جامعة حمد بن خليفة بدعم الابتكار والإبداع، ونحن في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان نشجع الابتكار الاجتماعي والتصميم الذي يركز على الإنسان والتوعية بأهداف التنمية المستدامة.