توقع استمرار التراجع

QNB: النمو العالمي يبدأ رحلة النزول من الذروة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

توقع التحليل الأسبوعي لـ QNB التراجع من زخم النمو العالمي خلال الأشهر المقبلة بعد أن بلغ ذروته في الأشهر الماضية، مع استمرار عمليات التشديد المستمرة للسياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومحدودية الفرص المتاحة لتدابير السياسة النقدية في أوروبا واليابان، وتصاعد تهديدات ومخاطر الحرب التجارية العالمية، رغم أن الاقتصاد العالمي لا يزال بخير.
وقال البنك إن أحدث التوقعات الإجماعية تظهر بوضوح بأن النمو العالمي بدأ في التراجع من الذروة التي وصل إليها. فمتوسط معدل النمو العالمي لعام 2018 الذي ارتفع باطراد من 3.3% في سبتمبر الماضي إلى ذروته عند 3.8% في يونيو، قد تراجع الآن قليلاً إلى 3.7%. كما أن التوقعات الإجماعية لعام 2019 آخذة في الانخفاض.
ولاحظ التحليل أن النمو العالمي يتراجع الآن حتى مع وجود بوادر تسارع أكبر في الاقتصاد الأمريكي. ومع نفي أن تكون الولايات المتحدة هي سبب تباطؤ النمو العالمي توقع البنك أن تكون منطقة اليورو واليابان والأسواق الناشئة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن تباطؤ النمو العالمي. على سبيل المثال، انخفضت التوقعات الإجماعية لنمو منطقة اليورو في عام 2018 من 2.4% في أبريل إلى 2.2%. وتراجعت تقديرات 2019 أيضاً إلى 1.9% من ذروتها الأخيرة عند 2%. وشهدت اليابان تحولاً أكبر في الزخم مع توقعات بانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 إلى 1.1% من 1.4% في أبريل. معتبراً التباطؤ الأخير في كل من منطقة اليورو واليابان مصدر قلق بسبب التيسير المفرط للسياسة النقدية لدى البنكين المركزيين في الاقتصادين المذكورين.
وأشار البنك إلى أن ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي أدى إلى إثارة الدافع الرئيسي الآخر لتباطؤ النمو العالمي، وهو تراجع الأسواق الناشئة. وأضاف بأن ارتفاع الدولار الأمريكي بمثابة محفز لتشديد السياسة النقدية في العديد من اقتصادات العالم.
ولا يستغرب التحليل انخفاض آفاق النمو في الاقتصادات الناشئة، مع اكتساب مؤشر الدولار الأمريكي المرجح بالتجارة الواسع النطاق حوالي 5% منذ نهاية مارس. مشيراً إلى تراجع إجماع التوقعات بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع الأسواق الناشئة في 2018 من 5% إلى 4.9% خلال الشهر الأخير.
تتجه التوقعات بشأن نمو الأسواق الناشئة نحو التراجع على الرغم من أن التوقعات الخاصة بنمو الناتج المحلي لأكبر سوق ناشئة، أي الصين، ظلت ثابتة حتى الآن في 6.5% لعام 2018 و6.3% في 2019. ولكن تظهر البيانات الصينية الأخيرة إشارات واضحة عن تراجع الطلب المحلي. وخلافاً لأغلب الأسواق الناشئة، تقوم الصين حالياً بتخفيف سياستها النقدية. ولا يتوقع أن تظهر نتائج إجراءات التخفيف التي اتخذتها الصين مؤخراً في الأشهر القليلة القادمة.
وحدد البنك 3 عوامل رئيسية تدعم التوقعات باستمرار عملية تحول الزخم الجارية في الاقتصاد العالمي حالياً. أولاً، يبدو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عازم على التشديد البطيء للسياسة النقدية حتى يتراجع معدل النمو المرتفع للاقتصاد الأمريكي الذي يبلغ حوالي 3% إلى معدل مستدام على المدى الطويل يبلغ نحو 2%.
ثانياً، نظراً لاستمرار تراجع أوضاع السياسة النقدية في منطقة اليورو واليابان من كافة النواحي، ستكون الوسائل المتاحة لدى البنوك المركزية للتصدي لأي تراجع إضافي في هذين الاقتصادين المهمين قليلة، أو منعدمة. والأداة الحقيقية الوحيدة التي يمكنهما اللجوء إليها هي تأخير خطط تكوين المخصصات للبدء في تطبيع الأوضاع النقدية في عام 2019. لكن، مع زيادة التباين المتوقع في السياسات النقدية مقارنة مع الولايات المتحدة، فإن ذلك سيؤدي إلى استفحال الارتفاع الأخير في قيمة الدولار الأمريكي، وهو ما سيزيد بدوره الضغوط على الأسواق الناشئة.
العامل الثالث، هو خطر نشوب حرب تجارية عالمية بقيادة الولايات المتحدة والصين. وعلى الرغم من أن الرسوم الجمركية المتبادلة التي فُرضت حتى الآن تؤثر على أجزاء صغيرة من كلا الاقتصادين، إلا أن أي تصعيد إضافي يزيد من مخاطر حدوث حرب تجارية شاملة. ومع النفاد السريع للواردات الأمريكية التي يمكن للصين فرض رسوم انتقامية عليها، فإنها قد تقوم بإجراء تخفيض تنافسي كبير لقيمة عملتها، اليوان. ومن خلال تضخيمه لارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، فإن تخفيض قيمة اليوان سيزيد من تشدد الأوضاع النقدية العالمية، وهو ما سيقحم بقية دول العالم في الصراع التجاري الدائر بين الولايات المتحدة والصين.