يسود القلق في مصر بسبب موجة محتملة لتضخم الأسعار، مع قرب العد التنازلي لإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة والتي سترفع الضرائب على السلع والمنتجات إلى ما بين 12 إلى 14%، وفيما تؤكد الحكومة أن تأثير فرض الضريبة سيكون طفيفا، إلا أن محللين حذروا من الانعكاسات السلبية لتطبيقها، ومن بينها مفاقمة معدلات التضخم، ودخول السوق لمرحلة جديدة من الانكماش، وتساءلوا عن قدرة الجهاز الضريبي المصري على القيام بالمهام الفنية في الضريبة الجديدة.
والقانون الجديد بديل لقانون ضريبة المبيعات المطبق منذ عام 2001، ويقول خبراء إن فرض ضريبة القيمة المضافة جاء لإصلاح عجز الموازنة مع تفاقمه لمستوى 9.50%، إذ تتوقع الحكومة ارتفاع العائدات بنحو 41 % في مشروع موازنة العام المالي الحالي، 2016-2017، مقارنة بعائدات العام الماضي، لتصل إلى 172.3 مليار جنيه.
وتتراوح نسبة ضريبة القيمة المضافة، التي أوشك البرلمان المصري على إقرارها، بين 12 و14% ضرائب على السلع والخدمات الخاضعة له، بزيادة تتراوح بين 2 و4% مقارنة بقانون ضريبة المبيعات المطبق حاليا والبالغ نسبته 10% ، باستثناء السلع المعفاة تماما، أو تلك الواردة بجداول خاصة والتي يضع لها نسبا أقل تصل إلى 5% في بعض الحالات مثل الأدوية، أو نسبا أعلى تصل إلى 200% كما في المشروبات الكحولية.
وتتوقع وزارة المالية المصرية أن يؤدي تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى ارتفاع في معدلات التضخم بنسبة تتراوح بين 2 و 3.5% ، إذ تصل ضريبة زيت الطعام 1 %، والحلوى المصنوعة من الدقيق ماعدا الخبز 5 %، أما البطاطس المصنعة والأدوية الفعالة بنسبة 5% ماعدا ما يصدر قرار بإعفائها من الضريبة، وضريبة 1.6 % على الأدوية المستوردة.
ونوه نائب وزير المالية عمرو المنير في تصريحات مؤخرًا إلى إعفاء عدد من السلع من القيمة المضافة ، وعلى رأسها: منتجات الخبز بأنواعها، والمنتجات الزراعية، واللحوم، والأسماك، والأرز، وألبان الأطفال، والبترول الخام، وورق الصحف والطباعة، وبيع وتأجير الأراضي الفضاء، وخدمات النقل الأساسية، والإنتاج الإعلامي والفني والأدبي، والمدارس الحكومية .
بيد أن القانون الجديد يفتح بابا واسعا للمخاوف من آثاره السلبية على ميزانيات المواطنين المثقلة بالأعباء في ظل الأزمة التي يمر بها الاقتصاد، إذ يرى محللون أنها ستلتهم جزءًا من دخول محدودي الدخل حتى لو كان إنفاقهم أقل فى السلع الخاضعة للضريبة، مقابل تأثير محدود على الشرائح الغنية.
ويحذر الخبراء من خطورة تطبيق الضريبة على معدلات التضخم، خصوصا مع عشوائية التسعير نتيجة افتقاد السوق المصرية لآلية رقابية، مما قد يدفع إلى ارتفاع جماعي محتمل لجميع السلع والخدمات دون مبرر حقيقي. ومع التوقعات الرسمية بزيادة معدلات التضخم بين (2 و3.5%)، إضافة لمعدل التضخم الذي وصل إلى 14% في شهر يونيو الماضي، مقارنة بـ 12.3% في شهر مايو لأسعار المستهلكين في المدن، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وترتفع أجراس إنذار اقتصادية من انكماش متوقع في معدل الطلب الكلي لإحجام المستهلكين عن الشراء، وارتفاع معدل الركود نتيجة لجوء التجار إلى التخزين، وبالتالي يقل توليد الوظائف، وترتفع نسب البطالة، كما تساءل خبراء عن قدرة الجهاز الضريبي على الوفاء بالإجراءات الفنية لتحصيلها، بسبب زيادة أعداد المكلفين بدفع الضرائب وعدد مراحلها، لأن كل مرحلة يفرض عليها ضريبة وذلك بعكس ضريبة المبيعات.