تعقيباً على تصريحات رئيس الوزراء بشأن القطاع السياحي..

خبراء لـ لوسيل : رغبة رسمية واضحة لتطوير السياحة تتطلب تضافر جهود العام و الخاص

لوسيل

علي عبد المقصود

ثمن مختصون وخبراء في القطاع السياحي تصريحات معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في مقابلته مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، بشأن خطط تطوير القطاع السياحي في الدولة.

وكان معاليه أكد رداً على سؤال بشأن مستقبل القطاع السياحي في قطر وما حققه من تطلعات منشودة، أن مرافق قطر السياحية ليست بالطموح المطلوب، في ظل وجود تفاوت في أسعار الفنادق والمرافق السياحية المختلفة.

وحول الخطة المستقبلية لتطوير قطاع السياحة، قال معاليه: نسعى لخلق أماكن جديدة تتلاءم وتهم كافة شرائح المجتمع والسائحين وسيتم إصدار الأدوات التشريعية الخاصة بإعادة هيكلة الجهات التنظيمية لقطاع السياحة قريبًا، وستكون تبعية الجهات التنظيمية لهذا القطاع لرئيس مجلس الوزراء، وأكد حرصه على توجيه الجهات المعنية والمسؤولين لمتابعة جودة الخدمات والأسعار في المنتجعات والفنادق والمرافق السياحية باستمرار لتكون في متناول الجميع، لأن ذلك يهم شريحة كبيرة في المجتمع.

وأضاف معاليه: لدينا أيضا استراتيجية وطنية كاملة لتطوير قطاع السياحة، والتي ستشمل تطوير الشواطئ وهو مشروع متكامل يشمل العديد من المناطق، وبرنامج القائد السياحي، الذي سيعمل على تجهيز متخصصين لمرافقة السياح خلال جولتهم لشرح المعالم للزائرين وتقديم معلومات كاملة عن معالم الدولة، كما تم إطلاق تطبيق Visit Qatar والذي تم تدشينه في مارس الماضي، وهو عبارة عن تطبيق على الهواتف الذكية، ليكون رفيق السفر الرقمي للزوار والمواطنين والمقيمين، ليتمكنوا من استكشاف المواقع التراثية والثقافية، وكذلك الأحداث السياحية المخطط إقامتها بالدولة، ونسعى للنهوض بالقطاع السياحي ليكون واجهة حضارية مشرفة لماضي وواقع ومستقبل قطر الواعد، ورافدا أساسيا في برنامج التنويع الاقتصادي .

وأشاد مختصون بتلك التصريحات التي قالوا إنها تأتي في إطار التأكيد على الرغبة والمساعي الرسمية لتطوير القطاع والتصدي لكافة التحديات التي تواجه عملية تطويره وتنمية موارده.

صناعة واعدة

وقال أحمد حسين، رئيس مجلس إدارة شركة توريست للسياحة والسفر، إن تصريحات معاليه جاءت كاشفة لكافة التفاصيل المتعلقة بواقع ومستقبل قطاع حيوي وصناعة واعدة تتمثل في القطاع السياحي.

وأضاف حسين: إن الأزمات الأخيرة ساهمت بشكل رئيسي في لفت الأنظار إلى أهمية قطاع السياحة ومدى الحاجة إلى الاستمرار في تطويره ودعمه عبر مختلف السبل، خاصة في ظل امتلاك الدولة لمقومات طبيعية وبنية تحتية سياحية متطورة وعالمية المستوى.

وكرر مطالبته لمسؤولي الشركات الوطنية التي تمتلك أو تدير مشروعات فندقية أو سياحية ضرورة إعادة النظر في الأسعار الخاصة بمنتجات الضيافة، خاصة أن أكثر من 95 % من الطلب الحالي ناتج عن نشاط السياحة الداخلية، حسب تعبيره.

وتابع: يجب علينا أن نحاول كسب رضا العملاء بمختلف الشرائح، ولابد من جعل الأسعار معقولة وفي متناول الجميع من المواطنين والمقيمين، خاصة أن السياحة الداخلية في قطر تعد الأفضل في المنطقة نظراً لتوفر عناصر الأمن والأمان، والتي يصعب الحصول عليها في كثير من الأماكن والدول.

وقال: إن قطاع السياحة القطري ينتظره مستقبل مشرق، ونرى فرصاً كبيرة متوافرة في هذا القطاع، لذا نأخذ زمام المبادرة لبناء الفنادق والمنتجعات وغيرها من المنتجات السياحية لاستيعاب الطلب المتوقع من الأسواق العالمية، ولا شك أن قطر ستتحول إلى وجهة سياحية مهمة للزوار القادمين من مختلف دول العالم، لاسيما مع تواصل الاستثمارات الكبيرة في قطاع السياحة.

وأعرب عن أمله في قيام الجهات المعنية بالقطاع السياحي في الدولة بتسهيل بعض الأمور المتعلقة بالتحديات التي تواجه القطاع خلال الأزمات الأخيرة، وذلك من أجل تعظيم الاستفادة من قطاع السياحة الداخلية واستغلال الفرص المتاحة لتطوير السياحة الداخلية والتوسع في بناء الفنادق والمنتجعات واستغلال الشواطئ أفضل استغلال.

واستطرد: ما زلنا نرغب في المزيد من التشجيع للقطاع الخاص للمساهمة في تنويع المنتجات السياحية، خاصة أن دورنا كرجال أعمال هو الإسهام في التطوير وتخفيف العبء عن كاهل القطاع الحكومي ومساعدته على إنشاء وتنفيذ المشروعات التنموية.

دفعة قوية

بدوره، قال طارق عبداللطيف طه، الرئيس التنفيذي لسفريات ريجنسي، إن تصريحات معاليه بشأن تنفيذ استراتيجية وطنية كاملة لتطوير قطاع السياحة، خطوة جيدة تأتي في إطار تنظيم وتطوير حوكمة القطاع السياحي، بما يضمن سرعة اتخاذ القرارات المتعلقة بعمليات تطويره والنهوض به.

وأضاف طه: إن من شأن تلك التصريحات الكاشفة تشكيل دفعة قوية للسياحة خاصة أنها تعكس رغبة واضحة من الدولة في تنشيط القطاع وتعظيم الاستفادة منه بشكل يعزز الاقتصاد الوطني.

وتابع: لا أحد يستطيع أن ينكر أن السياحة خلال الفترة القصيرة الماضية التي سبقت جائحة كورونا شهدت اتخاذ خطوات كبيرة جدا استغرقت دولا أخرى سنوات عدة لاتخاذها، خاصة المتعلق منها بتسهيل التأشيرات وتوقيع اتفاقيات مع كبرى الأسواق المصدرة للسياحة في العالم في مقدمتها الصين .

ولفت إلى أنه في معظم دول العالم تشكل السياحة الداخلية مصدرا رئيسيا للدخل القومي، كونها أحد أبرز الصناعات المتطورة القابلة للتطويع بما يخدم نهضة الدول وتقدمها وخطط تنويع مواردها الاقتصادية.

تضافر الجهود

من جانبه، قال علي صبري، المدير العام لسفريات ميلانو، إن تصريحات معاليه تعكس الرغبة الرسمية الواضحة لتطوير القطاع السياحي والنهوض به بما يتماشى مع مكانة قطر الدولية.

وشدد صبري على ضرورة تضافر جهود القطاعين العام والخاص للوصول إلى الهدف المطلوب بجعل قطر وجهة سياحية رائدة في المنطقة، وذلك من خلال تطوير مشاريع سياحية تخدم العائلة بشكل أساسي، خاصة في ظل توافر كافة الإمكانيات اللازمة للنهوض بالقطاع.

وأضاف: على سبيل المثال نحن نفتقر إلى المنتج السياحي الخاص بأنشطة الأطفال، الأمر الذي يتوجب معه إنشاء مدينة ترفيهية متكاملة تقدم أنشطة وفعاليات طوال العام لمختلف الأعمار، باعتبار هذه الأنشطة من أبرز محركات وعناصر دعم الإنفاق السياحي من قبل شريحة مهمة هي الأطفال .

وتابع: دعنا أيضا لا ننكر أن أسعار المنتج الفندقي مبالغ فيها، ولابد من وجود رؤية أوضح لتطوير القطاع الفندقي، وامتلاك استراتيجية متكاملة للتحول الرقمي فيما يتعلق بتطوير القطاع السياحي .

وأشار صبري، إلى أهمية البدء في استغلال إمكانات قطر من سواحل وشواطئ ممتدة وتطويرها بما يخدم خطط تنوع المنتج السياحي، مطالبا في الوقت ذاته بضرورة اتخاذ كافة السبل وإيجاد مختلف الوسائل لاستقطاب القطاع الخاص للاستثمار في القطاع السياحي وتطوير منتجاته.